رئيس التحرير
عصام كامل

خطة ترامب للسلام

18 حجم الخط

اتفاقية السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قمة شرم الشيخ، والتي دعا إليها الرئيس عبدالفتاح السيسي يوم 13 أكتوبر الماضي، ووقعها رؤساء أكثر من عشرين دولة عربية وأجنبية، واشتملت علي عشرين مرحلة في إطار خطة سلام شاملة لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، وصولا إلي حل الدولتين وتشكيل مجلس عالمي للسلام برئاسته وعضوية الدول الموقعة علي اتفاق شرم الشيخ  لمتابعة تنفيذ الخطة.


وبدأت المرحلة الأولي، وكانت تنص علي وقف إطلاق النار بين الجانبين الفلسطيني والإسرئيلي، وإطلاق حركة حماس سراح عشرين رهينة لديها وتسليم إسرائيل رفات 28جثة، وأوفت حماس بالتزاماتها وأوقفت عملياتها العسكرية، وسلمت إسرائيل برعاية الصليب الأحمر الرهائن والجثث، بينما لم تلتزم إسرائيل بوقف إطلاق النار.. 

 

بل زادت من عدوانها بقصف غزة والمدن والقري الفلسطينية، وقتل المزيد من الفلسطينيين وزيادة معاناتهم بعدم السماح بدخول المساعدات الإنسانية والغذائية والطبية عن طريق معبر رفح، وأطلقت المستوطنين اليهود للإستيلاء علي مساكن الفلسطينيين ومزارعهم.. 

ووافق الكنيسيت مؤخرا علي ضم المزيد من الأراضي الفلسطينية لإسرائيل لزيادة مساحتها علي حساب الأرض الفلسطينية.
 

وأمام الجهود المصرية والعربية والدولية لاستكمال تنفيذ باقي بنود الخطة ووضع حد لمراوغات نتنياهو وحكومته من المتطرفين، ولكن كانت إسرائيل هي المستفيدة الوحيدة من هذه الخطة، حيث تم إطلاق سراح الرهائن والجثث التي كانت مظاهرات عائلاتهم مستمرة ليل نهار أمام مسكن نتينياهو تطالب برحيله وعودة ذويهم.


واستغرق تنفيذ هذه المرحلة بهذه الصورة أربعة أشهر، وللآن لم تبدأ المرحلة الثانية، وتماطل إسرائيل لتعطيل تنفيذ باق بنودها، والتي تنص علي تشكيل قوات أمنية لحفظ الأمن وعودة السلطة الفلسطينية إلي قطاع غزة، وبدء خطة لإعادة إعمار ما دمرته إسرائيل من أكثر من 90٪؜ من المدن الفلسطينية.


ومع استمرار الجهود المصرية والعربية والدولية للدول التي وقعت علي هذه الإتفاقية ومطالبة الرئيس الأمريكي بالمضي قدما لتنفيذ باقي بنودها، دعا الرئيس الأمريكي إلي عقد أول اجتماع لمجلس السلام العالمي يوم الخميس القادم في واشنطن، لبحث تنفيذ الإتفاق.. 

 

وفي نفس الوقت استدعي الرئيس الأمريكي رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبوع الماضي للقائه في واشنطن، واستمر اللقاء المغلق بعيدا عن الإعلام ثلاث ساعات، وواضح أنه كان عاصفا وبدون تصوير أو لقاء بالصحفيين لإعلان ما تم التوصل إليه.. 

 

وما تسرب من معلومات عن هذا اللقاء تشير إلي أن نتنياهو أراد توريط ترامب في ضربة أخري ضد طهران، لتدمير ما تبقي لديها من خطط لتخصيب اليورانيوم وتصنيع القنبلة النووية، والإبتعاد عن خطة السلام مع الفلسطينيين، بينما كانت المباحثات الأمريكية الإيرانية تجري في مسقطـ وأعلن ترامب أنها حققت تقدما.. 

وصمم ترامب علي عقد مجلس السلام العالمي في موعده، ودعا نتنياهو لحضوره في محاولة للضغط عليه ووقف مراوغاته لتعطيل التنفيذ، في الوقت الذي رفض فيه الرئيس الإسرائيلي طلب ترامب بالعفو عنه في الجرائم التي ارتكبها، ويخضع فيها للتحقيقات الجنائية، ولذلك فهو يواصل عملياته العسكرية ضد الفلسطينيين كأنه في حالة حرب هربا من المحاكمة، حتي لا يلقي مصيره المحتوم.

الجريدة الرسمية