حكومة بلا حواجز
مع انطلاق الدورة البرلمانية الجديدة، تعود الأحاديث مجددًا عن تعديل وزاري مرتقب، أسماء تُطرح، وأخرى تتوارى، بينما يبقى الشارع في انتظار ما هو أهم من التغيير ذاته: روح جديدة في إدارة الدولة، تعيد وصل ما انقطع بين المواطن وصاحب القرار.
الحكومة التي نحتاجها اليوم ليست حكومة تجيد لغة البيانات، بل حكومة تجرّب الحياة من منظور المواطن، بعينين لا تحجب رؤيتهما نوافذ السيارات المظلّلة، نحتاج وزراء يسيرون بين الناس، يختبرون الإجراءات بأسمائهم العادية، يتابعون الخدمات بعيدًا عن البروتوكول، ويشعرون ببواطن الخلل من خلال معايشة يوم واحد فقط من واقع المواطنين.
تخيّلوا لو بدأ وزير التعليم عمله بزيارة غير معلنة لإحدى المدارس الحكومية، يدخل كولي أمر يطلب نقل ابنه من مدرسة مزدحمة إلى أخرى، سيواجه -مثل آلاف الأسر- الدوامة نفسها: “ارجع الأسبوع الجاي.. الاستمارة خلصت.. الموظف المختص مش موجود.. محتاجين موافقة من الإدارة التعليمية”، هنا فقط سيفهم الوزير أن تجربة واحدة كهذه قد تولد قرارًا أكثر فاعلية من مئات الاجتماعات.
ولنذهب مع وزير الصحة إلى ممر ضيق في مستشفى حكومي، حيث يقف المرضى في طوابير الانتظار الطويلة، يحملون آلامهم وصبرهم في آن واحد، لنسمعه يُبلّغ بأن “مافيش سرير فاضي.. العملية بعد شهرين.. حاول تتصرف”، هنا تتجلى الحقيقة كاملة: التقارير الملمّعة لا تُقاس بما هو مكتوب، بل بما هو مؤجَّل، مؤلم، مُعطّل.
ولنقترب من وزير السياحة وهو يدخل قلعة صلاح الدين كمواطن عادي، يتجول في ساحة أثرية تحمل ألف عام من التاريخ، فيتعرّض لإلحاح الحصول على “أوفر شوز” بعشرين جنيهًا قبل أن يتذوق عبق المكان، هنا يُفهم الدرس: الانطباع الأول للسائح لا تصنعه النصوص، بل التجربة، والاحترام، والتنظيم، حماية الآثار ليست حجارة فقط، بل صورة بلد بأكمله.
ثم نرافق وزير الكهرباء وهو يحاول طلب معاينة: هل سيصل الفني في موعده أم يطول الانتظار؟ تلك التجربة البسيطة وحدها كفيلة بكشف جذور البطء، حيث يضيع الوقت بين مكاتب وتوقيعات وتعطّل غير مبرر، هناك فقط يتضح أن الإصلاح يبدأ من التفاصيل، لا من الشعارات.
هذه المشاهد ليست استثناءً، بل واقعًا يعيشه المواطن يوميًا، الحكومة التي تُبنى على تقارير مكتوبة فقط تظل بعيدة، مهما تغيّرت الأسماء. أما الحكومة التي تقرر أن تقترب من الناس، وتُعايش ما يعايشونه، ستجد الطريق أقصر مما نظن نحو حلول حقيقية تستجيب للمعاناة قبل أن تتحول إلى شكوى.
إن مسافة الأمتار القليلة بين مكتب الوزير والشارع تُحدث فرقًا قد لا تصنعه أعوام كاملة من الاجتماعات، حكومة بلا حواجز لا تعني إلغاء الأمن ولا البروتوكول، لكنها تعني رؤية الناس كما هم، لا كما تُنقل صورتهم عبر الورق.
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا
