رئيس التحرير
عصام كامل

أحمد نصير يكتب: ازيحوا صور الوزير عن واجهة المسجد

وزير الأوقاف أسامة
وزير الأوقاف أسامة الأزهري
18 حجم الخط

ما جرى على واجهة مسجد السيدة زينب، من رفع صور وزير الأوقاف د. أسامة الأزهري، ليس مجرد تجاوز أو اجتهاد موظف متحمس. ما حدث أخطر من ذلك بكثير. إنّه انزلاقٌ جديد إلى وادي «تقديس الأشخاص» داخل ساحات يُفترض أن تظل خالصة لوجه الله، لا يعلو فيها إلا صوت القرآن الكريم، ولا تُرفع على جدرانها إلا رايات التقوى والوقار.

المساجد في الوعي المصري ليست مباني دينية فحسب، بل جزء من المجال العام ومعالم تاريخية تصنع وجدان الناس. وهي ــ بحكم مكانتها ــ آخر ما يجب أن يُدنّس بالدعاية أو يُجرّ إلى دوائر المجاملة السياسية.

إن رفع صورة وزير فوق أسوار مسجد السيدة زينب، أيقونة الروح الشعبية في القاهرة، يبدو فعلًا مقيتًا، مستهجنًا، غريبًا عن تقاليد الدولة المصرية.

قد يكون الوزير نفسه لا علم له بما حدث، وقد يكون الأمر مبادرة من مسئولين صغار يبحثون عن رضا أو يقدّمون أوراق اعتماد جديدة في “موسم الولاء”، لكن مثل هذه الممارسات لا يمكن تبرئتها بحسن النية؛ فالدعاية حين تتسلل إلى المقدسات تتحول إلى خطيئة سياسية قبل أن تكون خطأً إداريًا.

المسألة هنا ليست هجومًا على شخص الوزير، فهو عالم وداعية صاحب مكانة علمية، لكن «العِمامة» ــ مهما علا قدر صاحبها ــ لا تمنح حصانة لاستباحة حرمة المساجد.

الدولة نفسها، إذا أرادت الحفاظ على هيبتها، مطالبة بأن تقف وقفة واضحة: لا صور، ولا لافتات، ولا مجاملات شخصية على جدران بيوت الله، فالمساجد ليست منصات دعاية انتخابية، ولا بوابات لأصحاب الوظائف العامة كي يتركوا بصمة حضور فوق الحجر.

إن انتظار قرار عاجل من د. مصطفى مدبولي بإزالة هذه الصور ليس ترفًا ولا انفعالًا، وخاصة بعد التوضيح المتهافت من المتحدث باسم وزارة الأوقاف د.أسامة رسلان، وقوله إن «التوقف عند الصورة فيه اكتفاء بالظاهر دون الجوهر، فالصور أو «البنرات» موجودة في كل جهود العناية بأهالينا الأولى بالرعاية والتي تتم برعاية الوزير».

 مطالبة رئيس الوزراء بالتحرك العاجل هي دفاع عن مبدأ. عن الخيط الرفيع الذي يفصل بين «الرمزية الدينية» و«الاستغلال السياسي». وعن هوية بلد عرف دائمًا أن مقام السيدة زينب أكبر من أن يتحول إلى لوحة إعلانية لأي مسئول مهما علا شأنه.

قد تختلف الحكومات وتتبدل المناصب، لكن قدسية المكان تبقى، والأخطر من تعليق صورة على حائط مسجد، هو تعليق فكرة خطيرة على مرأى من الجميع: إن استخدام الدين للدعاية مسموح ما دام مستخدمه يرتدي عمامة. وهذه بداية لا يجب أن تُترك لتمرّ مرور الكرام، لأن نهايتها معروفة ومجرّبة في الإقليم كله.

المساجد ــ باختصار ــ ملك لله وحده، وأول احترام للدولة أنها لا تسمح لأحد بأن يتسلل إلى ساحاتها بكاميرا دعاية أو باحث عن نفوذ. فهنا تبدأ جديّة الدولة… وهنا يُختبر صدقها.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية