من البراندات العالمية إلى وكالة البلح.. الأثرياء يقبلون على المستورد.. والغلابة تكفيهم الأستوكات والهدوم المستعملة.. فهل أصبحت الملابس مؤشرًا للطبقات في المجتمع المصري؟
«ممكن تلبسي من زارا عادي» هي جملة قالتها الإعلامية لميس الحديدي للفنانة أمينة خليل في أحد اللقاءات، حيث عبرت الإعلامية عن دهشتها من أن الفنانة الشهيرة ترتدي هذه الماركة البسيطة من وجهة نظرها، كإحدى الفئات الثرية التي تستطيع الشراء من أرقى بيوت الأزياء.
هذه العبارة صدمت غالبية المصريين، الذين يحلم أكثرهم بارتداء أي قطعة من العلامات التجارية الشهيرة مثل زارا أو إل سي وكيكي أو إتش أند إم وغيرهم، لكنهم اكتشفوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن هذه «البراندات» أصبحت شعبية.
فبينما يكافح غالبية المواطنين لسد احتياجاتهم وفقًا للأولويات، يعيش آخرون في ترف العيش، إنهم «أهل إيجيبت» الذين يطلون على المصريين من خلف هواتفهم غالية الثمن، لإظهار رغد الحياة وترفها المبالغ فيه جدًا، وتعد الملابس من أبرز مظاهر الترف المبالغ فيه.
يرتدي «أهل إيجيبت» أفخر الثياب، التي يتفاخرون بها على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يجد البسطاء أن ثمن فستان واحد يساوي سعر شقة من شقق أحلامهم، أو حذاء بثمن سيارة صغيرة، أو قميص سادة سعره أجر شهر كامل من الكد والعناء.
وتفضل هذه الفئة من الأثرياء شراء الملابس من دور الأزياء الراقية «أوت كوتور/ Haute couture»، أو كما يطلق عليها المصريون بـ «السينيه»، بالنسبة لهم ليست مجرد ملابس بل رمز للمكانة الاجتماعية العليا، وهي ملابس تصنع وتفصل بعدد محدود من القطع، بأسعار تفوق دخول عدة أسر في شهر واحد، فأسعار القطعة البسيطة تبدأ من 20 ألف دولار، أي ما يعادل مليون جنيه.
كما توجد فئة من مواطني الطبقة العليا يفضلون شراء الملابس من محلات العلامات التجارية الشهيرة، التي تستخدم باعتبارها معيارًا اجتماعيًا للهوية والارتباط بالموضة الحديثة، وخاصة الملابس المستوحاة من ثقافة الشارع Street Fashion / Streetwear، التي تحولت لرمز جديد يعبر عن الطبقية، فتيشيرت «شارع» قد يكون أغلى من بدلة رسمية كاملة، إذ تبدأ أسعاره من 4 آلاف جنيه للقطعة.
وهناك طبقة وسطى تفضل الشراء من محلات العلامات التجارية المحلية، التي تبدأ أسعارها من 800 جنيه للقطعة الواحدة.
فيما تعتمد غالبية الأسر على الملابس الشعبية، التي يبدأ سعر التيشيرت أو البنطلون فيها من 100 إلى 350 جنيهًا.
فهل أصبحت الملابس مؤشرًا للطبقات في المجتمع المصري؟ الخبراء يجيبون لـ «فيتو» في السطور الآتية:
قال خالد فايد رئيس شعبة الملابس الجاهزة بالغرفة التجارية بالقاهرة: «أهل إيجيبت مش بيشتروا منتج مصري.. بيشتروا ماركات عالمية سواء من داخل أو خارج مصر»، وهم فئة ليست بالقليلة، فهم يمثلون نحو 20٪ من عدد السكان.
وأوضح أن باقي المواطنين يعتمدون على الشراء من المحلات ذات العلامات التجارية الكبيرة، وأيضًا من المحلية، فالمصانع تقسم وفق الفئات التي تستهدفها، وهي تنقسم إلى «A+ وA وB وC»، وتغطي المصانع احتياجات جميع الفئات بجودات عالية، لكن الفرق يكون في نوع الخامات والتركيبة النسيجية.
وأضاف أن جميع المواطنين يرتدون ما يناسبهم وفق إمكانياتهم المادية، فكما توجد فئة من الأثرياء تفضل شراء الملابس الفاخرة التي تصل لملايين الجنيهات، هناك مواطنون يبحثون عن جودة الملابس، ويشترون احتياجاتهم فقط في أواخر المواسم وتخزينها للعام الجديد، للاستفادة من العروض والتخفيضات، فالملابس «بتغلى في أول الموسم وبترخص في آخره».
وأشار إلى أن بعض محلات «البراندات» تقدم تخفيضات على مجموعاتها القديمة بنسب كبيرة، وهي فرصة للمواطنين لإزالة الفروق الطبقية بشراء قطعة براند بسعر رخيص.
وقال «فايد»: «المواطنين بتحب العروض والتاجر بيريح الزبون بإعلان الخصومات»، لكن للأسف بعضها وهمي، ويعاني السوق المحلي من حالة المغالاة في رفع الأسعار، فمثلًا «ليه سعر قميص بدلة بـ 1100 جنيه؟!» فخاماته وتفصيله بأقل من هذا السعر بكثير، وأيضًا البدلة بـ 7 آلاف جنيه داخل عرض، وهي حتى لا تستحق نصف ثمنها.
وأوضح أن هناك مشكلة تسعير في السوق المحلي، فأسعار الملابس في المحال التجارية أعلى بكثير من سعرها في المصانع، وبعض أصحاب المحال يستغلون إقرار الحكومة للتسعير الحر، ويحملون المواطنين بند الإيجارات المرتفعة.
أهل إيجيبت متعودة دايمًا على تغيير دولابها كل موسم
ومن جهتها، قالت سماح هيكل عضو مجلس إدارة شعبة الملابس الجاهزة بالغرفة التجارية بالقاهرة: إن فئة أهل إيجيبت يرددون دائمًا «أنا مش بشتري من مصر»، وهي فئة تحافظ على عادات الشراء من الماركات العالمية أو «السينيه»، التي يبدأ فيها فستان عادي بـ 150 ألف جنيه، جاكيت بـ 200 ألف جنيه، جيبة عادية بـ 70 ألف جنيه، أي أن أقل طقم ملابس بـ نصف مليون جنيه، وهم فئة ليست قليلة، فهم طبقة تحب الحياة بإمكانيات كبيرة داخل مجتمعها الخاص، وتعشق شراء الملابس مرتفعة الثمن، و«طبقة أهل إيجيبت متعودة دايمًا على تغيير دولابها كل موسم».
وأضافت أن «البراندات خدعة كبيرة، لأن البراند ببساطة واحد عمل لنفسه اسم، والناس بتشتري الاسم»، أي أن الناس يشترون اسم العلامة التجارية وليس الخامة، فـ «البراندات» يشتريها الناس (المهووسون) بالحفاظ على المظهر الاجتماعي، وهذا على عكس الدول المتقدمة التي فيها أكبر صانعي «البراندات» وأصحاب بيوت الأزياء العالمية الشهيرة لا يلبسون ملابس فخمة أو غالية السعر، بل يرتدون ملابس بسيطة جدًا وعملية.
وأشارت إلى أن هناك بعض (المهووسين بالبراندات) يلبسون تيشيرت مكتوبًا عليه اسم العلامة التجارية بحجم كبير، ليظهر أنه لابس غالي.
وأوضحت أن المصريين جميعًا يجيدون اختيار الملابس كل حسب إمكانياته المادية، فهناك فئة أخرى أقل ثراءً اهتمت بشراء منتجات (براند محلي/ local brand) خلال العامين الماضيين مع دعوات مقاطعة الشركات الداعمة للكيان الصهيوني.
وقالت: إنه أصبح هناك شغف كبير لدى فئات الشباب في الجامعات لارتداء أي براند محلي، خاصة وأنه بجودة عالية وسعر أرخص من البراندات الشهيرة الأخرى، كما استطاع بعض شباب الجامعات إطلاق علامة تجارية له في الملابس، وتسويقها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، واستطاعوا استقطاب فئة من الذين كانوا يعتمدون على المستورد بالشراء من المحلي.
وقالت: إن الشباب أصبحوا يتجهون للشراء من البراندات المحلية، بعد أن زاد الوعي لديهم بأنه «بلاش عقدة الخواجة ونشتري براند محلي تصميمه رائع وجودة عالية»، وأن العلامات التجارية مثل (زارا وإتش أند إم وغيرهما) ليست براندات بمعناها، فهي أزياء تصنع ضمن «استريت فاشون» أو موضة الشوارع، وهي أزياء مستوحاة من ثقافة الشارع، بأن تكون ملابس بتصميمات شبابية، وللأسف الناس أعطت لهم حجمًا أكبر من حجمهم، لذلك نجد أسعار منتجاتهم مرتفعة مقارنة بالخامة.
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا
