رئيس التحرير
عصام كامل

حاربوا الشائعات وغياب المعلومات!

18 حجم الخط

من حق الحكومة  بل من واجبها أن تحارب الشائعات وتكافح مروجيها في الفضاء الإلكتروني وغيره.. لكن ذلك سيكون أكثر جدوى إذا ما سبقته إجراءات انفتاحية تفضي إلى توفير المعلومات والإجابات عن أسئلة المواطن في كل واقعة تخص حياته ومستقبله حتى لا يُترك نهبًا لتلك الشائعات..

ومن تلك الإجراءات مثلا سرعة إصدار قانون تداول المعلومات الذي طال انتظاره، وأن يخرج كل مسئول ليخاطب الناس ويناقش همومهم ويبدد مخاوفهم في كل أمرٍ ذي شأن.


وظنى أن أخطر ما ابتُليت به المجتمعات الحديثة أن كثيرًا من إعلامها لم يَعُد يقدّم ما يحتاجه الناس، بل ما يَشتهون سماعه؛ والهوى -في لحظة الانفعال- ليس معيارًا للحق، بل قد يكون أوسع أبواب الضلال. فالإنسان يميل إلى ما يُريح، لا ما يُصلح، ويُقبل على ما يُسلّي، لا ما ينهض ويرتقي. وهنا يبدأ الخلل الأخطر: فساد الوعي.


والفارق بين إعلام يحترم المتلقي وآخر يستغل عواطفه هو الفارق ذاته بين طبيب يصف دواءً شافيًا، وبائع وهمٍ يروج مسكنات خادعة. الأول يبني الصحة، والثاني يؤجّل الموت.


لقد شهدت مصر -كما شهد العالم العربي- منذ أحداث يناير 2011 كيف تحوّل بعض الإعلام إلى غرف صدى، تضخم الهامشي، وتُثير الفتن، وتوزع الاتهامات بجرأة لا تعبّر عن شجاعة، بل عن غياب الحس الأخلاقي. 

 

كلمة واحدة كانت كافية لإشعال شارع، وخطاب منحاز قادر على دفع أمة بأكملها إلى فوضى طاحنة، لولا يقظة الشعب في اللحظات الفارقة، وآخرها ما جرى في 30 يونيو حين توحّد الناس على كلمة الحق لدرء خطر كان يمكن أن يعصف بالجميع.


لقد علمتنا التجربة أن الكلمة أخطر من الرصاصة؛ فهي لا تجرح الجسد فحسب، بل تشوّه الوعي وتحرف الاتجاه. ورغم ذلك، تكاد بوصلة التكريم تنحرف؛ فالأضواء تُسلَّط على نجوم الترفيه والرياضة، بينما يتوارى المفكرون والمصلحون وأصحاب الأقلام التي دفعت أثمانًا باهظة في مواجهة التطرف والفساد والشائعات. 

هؤلاء هم حراس الوعي الحقيقي، الذين يحملون مشاعل التنوير في زمن تتكاثر فيه الشاشات ويقل فيه النور. فهل يُعقل أن يُنـسى هؤلاء، بينما تتصدر السطحية المشهد؟ أليس من حق المجتمع أن يعرف من يدافع عنه بالفكرة لا بالضجيج؟ ومن الطبيعي أن يُكرَّم أصحاب الرأي الصادق، لا أصحاب المشاهدات العالية؟

 

وقد أدرك الرئيس السيسي مبكرًا خطورة الكلمة، فدعا الإعلام إلى خطاب مسؤول، يشرح ويفسّر ويُنوّر، ويحمي وعي الناس من موجات الشائعات التي تستهدف الجبهة الداخلية. لكن دور الدولة -مهما بلغ- لا يغني عن دور المجتمع، ولا عن وعي المواطن الذي يظل الساتر الأول أمام التضليل. ولن يتحقق ذلك إلا حين يدرك كل كاتب وصانع محتوى أن الكلمة ليست ترفًا ولا مشروع شهرة، بل أمانة تُسجَّل في صحائف الأعمال قبل أن تُبث على الشاشات.

 

ومن أخطر ما نراه اليوم أن محتوى دينيًا شكليًا يتصدر المشهد؛ يركّز على مظهر العبادات ويغفل جوهر الأخلاق والمعاملات. خطاب يُدين الناس ولا يُربيهم، يرفع الصوت ولا يرفع الوعي، فيتحوّل الدين إلى طقوس بلا روح ومظاهر بلا معنى.

 

لقد آن أوان إعادة ترتيب الأولويات. نحن بحاجة إلى إعلام يحترم العقول، لا يستخف بها؛ يكشف الحقائق، لا يجمل الزيف؛ يبني الوعي، لا يشوّشه؛ ويتناول القضايا الكبرى -التعليم، الإنتاج، قيم العمل، الانضباط، الأمن الفكري- بدل إهدار الوقت في معارك فارغة.
 

فهل نملك شجاعة البدء؟ وهل تتضافر الجهود -دولةً وشعبًا وكتّابًا وصنّاع محتوى- لاستعادة الإعلام دوره التاريخي؟ وهل ندرك أن الأمة لا تنهض إلا إذا استقام لسانها الأول: الكلمة؟ إنه سؤال مفتوح..
ومصير أمة بأكملها ينتظر إجابته.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية