رئيس التحرير
عصام كامل

مسلسل إذلال مرضى مستشفيات التأمين الصحي عرض مستمر.. انتظار بالأشهر لحجز مواعيد الكشف والأشعة.. رسوم مرتفعة وخدمات معدومة.. الأطباء «مش فاضيين» والصيدليات فارغة من الأدوية

مرضى مستشفيات التأمين
مرضى مستشفيات التأمين الصحي
18 حجم الخط

69 مليون مواطن مصرى يخضعون لمنظومة التأمين الصحى الحالى ما بين طلاب وموظفين فى القطاع الحكومى والخاص وأصحاب المعاشات يواجهون مشكلات وصعوبات متعددة داخل مستشفيات وعيادات التأمين الصحي.

التأمين الصحى المطبق فى مصر منذ 61 عاما من سنة 1964 ويعتمد فى تمويله على جزء مساهمة من ميزانية الدولة واشتراكات المواطنين المشاركين به ويتم خصم ١% من رواتبهم سواء الموظفين أو أصحاب المعاشات بجانب الضرائب التى تجمع لصالح التأمين الصحى وقد بلغت ميزانية العام الماضى لمنظومة التأمين الصحى الحالى أكثر من 51 مليار جنيه.  

يواجه مرضى التأمين الصحى فى السنوات الأخيرة مشكلات تسببت فى عزوف جزء كبير من المؤمن عليهم للذهاب إلى مستشفيات التأمين الصحى واللجوء إلى القطاع الخاص للحصول على الخدمة الطبية بسبب عدة صعوبات منها: الزحام الشديد على عيادات التأمين وسوء المعاملة داخلها لأن أقل عدد مرضى يكون فى عيادة ممارس عام بالتأمين الصحى يصل إلى 50 مريضا وفي كثير من الأحيان يذهب أكثر من هذا العدد وتكتفى العيادة بالعدد المطلوب وترفض استقبال باقى المرضى.

ومن يحالفهم الحظ فى الاستقبال داخل عيادة التأمين الصحى يذهب من السابعة صباحا وربما قبل ذلك حتى يستطيع تسجيل اسمه أول الحاضرين ويفوز بلقاء الطبيب الذى يأتى فى العاشرة صباحا أو بعد ذلك وينتظره المرضى ساعات طويلة وربما بعد طول مدة الانتظار لا يأتى الطبيب ويعتذر.

من ضمن مساوئ التأمين الصحى ما طبقته منظومة التأمين الصحى من حجز للأطباء سواء الاستشارى أو الأخصائى أو الممارس العام إلكترونيا فالمريض عند دخوله على بوابة الحجز الإلكترونى يجد أقرب موعد للعرض على الممارس العام بعد شهرين ولا يوجد مواعيد أقرب من ذلك وبعد الذهاب للممارس العام وهو دوره ينحصر فى التحويل للمستشفيات أو عيادات أخرى أو تجديد علاج يحتاج المريض إلى التحويل إلى اخصائى لكى يكشف عليه أو يطلب منه مجموعة تحاليل وأشعة، يحتاج المريض للحجز إلكترونيا مرة أخرى وعليه أن ينتظر شهرين آخرين للعرض على الاخصائى ثم تأتى خطوة أصعب وهى إجراء تحاليل أو أشعة فيجد المريض نفسه يأخذ موعدا بعد شهرين وأحيانا ثلاثة شهور ثم عليه الانتظار شهرا آخر للعرض مرة أخرى على الطبيب لكى يطمئنه على فحوصاته، ويكتب له العلاج.

رحلة الكشف لدى طبيب التأمين الصحى لا تقف هنا بل يمكن أن يحتاج إلى عملية جراحية فيدخل فى رحلة جديدة لتحديد موعد العملية والذى يمكن أن ينتظر فيه شهورا طويلة لإجراء عملية جراحية بالتامين الصحي.

مرحلة صرف الدواء بالتأمين أمر صعب أيضا فأغلب صيدليات التأمين الصحى خاوية من الأدوية وجميع المرضى لا يجدون العلاج بسهولة، فالمريض الذى انتظر رحلة طويلة للكشف يفاجأ بالصيدلى يبلغه أن الدواء غير متوفر ويأخذ رفضا على الروشتة وعليه أن يذهب بنفسه إلى عيادات التأمين الصحى الموجودة فى أماكن متفرقة يسأل عن العلاج متوفر أم لا سواء العلاج المجانى أو النوع الآخر وهو العلاج الاقتصادى ويدفع المريض فيه نسبة مساهمة تصل للثلث ويتحمل التأمين الصحى باقى النسبة وهو فى الأساس يوفره بأسعار أقل مما تباع فى السوق من الشركات بنسبة خصم للتأمين الصحي.

رحلة عذاب المرضى داخل التأمين الصحى جعلت الملايين منهم يمتنعون عن الذهاب للتأمين الصحى رغم تحصيل اشتراكات مالية من رواتبهم شهريا.

وعلى الرغم من تعاقد التأمين الصحى مع جهات صحية مختلفة ومعامل ومراكز أشعة خاصة إلا أن الموظفين داخل خدمة العملاء وهى الجهة المسئولة عن تحويل المريض لأى مكان آخر متعاقد مع التأمين الصحى يرفضون تحويل المرضى بحجة أن الخدمة متوفرة فى مستشفيات التأمين الصحى حتى لو اضطروا للانتظار شهورا للحصول على الخدمة الطبية.

مشكلة أخرى تواجه المرضى فى التأمين الصحى وهى أن الجهات الحكومية سواء المستشفيات الجامعية أو أمانة المراكز الطبية المتخصصة أو المعاهد التعليمية وهى جهات حكومية ولها لائحة مالية خاصة بها  وتتعاقد مع التأمين الصحى يرفضون استقبال مرضى التأمين بحجة أن التأمين لا يدفع عنهم مستحقاتهم أو أسعار التعاقد معه أصبحت غير ملائمة للتكلفة الفعلية للخدمة وقد أعلن وزير الصحة مؤخرا عن تعديل أسعار التعاقدات الخارجية حتى يستطيع المرضى الذهاب إليها.

«فيتو» رصدت مشكلات متعددة تواجه مرضى التأمين الصحى المطبق حاليا فى 21 محافظة نظرا لأن المنظومة الجديدة للتأمين الصحى الشامل مطبقة فى ٦ محافظات بحسب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠١٨، يمكن حصرها فى مجموعة من المشاكل، أبرزها: عدم توافر الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة والشيخوخة فى الصيدليات،مما يضطرنا إلى صرف العلاج عبر استمارات من صيدليات متعاقدة، مع تحمل أكثر من 50% من تكلفة العلاج، وأحيانًا تصل النسبة إلى 65% فى بعض الأدوية، وفرض رسوم غير مبررة فى بعض مراكز الأشعة المتعاقدة مع التأمين الصحي، رغم أن الخدمة من المفترض أن تكون مغطاة بالكامل،  بالإضافة إلى اقتصار التحويلات على مراكز ومختبرات بعينها، دون وجود مرونة فى الاختيار، وازدحام العيادات ما يجبر المرضى، ومن بينهم ذوو حالات حرجة، على الانتظار ساعات أو الانصراف والحضور فى يوم آخر، فى ظل غياب معظم الأطباء.

بدوره قال محمود فؤاد، مدير مركز الحق فى الدواء، إن هناك قرارا صدر من التأمين الصحى بفرض رسوم 10 جنيهات للتسجيل الإلكترونى لحجز الكشف فى العيادات مما يمثل عبئا جديدا يضاف إلى كاهل المرضى، فى وقت يشهد فيه نظام التأمين الصحى تدهورا ملحوظا فى مستوى الخدمات المقدمة.

وأشار فؤاد إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تحولا فى منظومة التأمين الصحي، وأصبح المواطنون يتحملون جزءا كبيرا من تكلفة الأدوية والخدمات الطبية، لافتا إلى أن هذه الأعباء لم تكن موجودة من قبل بنفس الحدة.

وأكد وجود نقص فى توافر أدوية حيوية مثل أدوية الهيموفيليا والثلاسيميا، فضلا عن غياب العديد من الأدوية الضرورية لمرضى ما قبل وبعد زراعة الكلى والكبد، وكذلك أدوية الذئبة الحمراء.

وأوضح أن الهيئة أصبحت تبحث عن وسائل جديدة لتحصيل الأموال من المرضى، سواء عبر رسوم التسجيل الإلكترونى أو الخدمات المختلفة، دون وضوح حول مصير هذه الأموال

وأضاف أن مشكلات التأمين الصحى لا تقتصر على نقص الأدوية، بل تمتد إلى التأخير فى إجراء العمليات الجراحية، وتعطل أجهزة الأشعة ونقص فى المستلزمات الطبية فى المستشفيات، مما يؤثر سلبا على جودة الخدمة المقدمة.

مؤكدا على ضرورة مراجعة الأداء الحالى لهيئة التأمين الصحي، خاصة مع تزايد الشكاوى بشأن تأخير العمليات ورفض  تحويل المرضى رغم أحقيتهم القانونية، مشيرًا إلى أن المسار الذى تسلكه المنظومة حاليا يخالف الغرض الذى أنشئت من أجله، وهو حماية المنتفعين وتقديم خدمات صحية لائقة.

بدوره قال الدكتور محمد حسن خليل، مقرر لجنة الدفاع عن الحق فى الصحة، إن منظومة التأمين الصحى فى مصر تواجه تحديات كبيرة، على رأسها نقص الكوادر الطبية وقلة عدد الأطباء المتعاقدين مع الهيئة، مشيرا  لـ”فيتو” إلى أن عدد المرضى الذين يترددون على عيادات التأمين سواء للاستشاريين أو الأخصائيين أو الممارس العام يتطلب توافر عدد كاف من الأطباء لتلبية الاحتياجات للمرضي.

وأضاف أن بعض الاستشاريين يعملون لمدة ساعتين فقط مقابل 80 جنيها أى ما يعادل 40 جنيهًا فى الساعة دون احتساب الخصومات، مشيرا إلى أن تكاليف انتقال الأطباء إلى العيادات قد تتجاوز هذا المقابل الزهيد، موضحا أنهم يعملون يوما واحدا فى الأسبوع، بمعدل أربعة أيام شهريا، وهو ما لا يكفى حتى لتغطية تكلفة الوقود المستخدم فى التنقل.

وأوضح أن نقص عدد الأطباء يؤدى إلى تزايد فترات الانتظار فى الكشف وتراجع جودة الخدمة، مضيفا أن متوسط الإنفاق الصحى فى العالم يبلغ نحو 6% من الناتج المحلى الإجمالي، فى حين لا يتجاوز فى مصر نسبة 3%، وهو ما يمثل عائقا رئيسيا أمام تطوير المنظومة الصحية.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية