الجنيه ومستقبله!
بعد انخفاض الجنيه وجعل الدولار يساوى أكثر من خمسين جنيها عاد الجنيه ليسترد بعض ما خسره ليقل الدولار عن الخمسين جنيها.. وربما يعتقد البعض أن سعر الدولار والجنيه لا يعنى سوى شريحة محدودة جدا في البلدين، ولكن الحقيقة أن هذا ليس صحيحا وهذا الأمر الآن موضع اهتمام الشريحة الأكبر في المجتمع، بعد أن بات الجميع يعرفون أن ارتفاع الدولار وانخفاض الجنيه يجلب لهم ارتفاعا في الأسعار وغلاء منفلتة أو بلغة الاقتصاديين تضخما خارج السيطرة!
لقد صار الأغلب الأعم من المصريين مهتمون الآن بسعر الدولار وإن كانوا لا يحوزون دولارا واحدا، ومهتمون بمستقبل الجنيه الذى لم يعد الواحد منه يشترى شيئا لهم.. وهذا المستقبل بات مرهونا بمستقبل أزمة النقد الأجنبي المزمنة وطريقة ونهج علاجها.
فاذا بقينا مستمرين في علاجها بمزيد من الاقتراض من الخارج سوف تزيد أعباء الديون الخارجية علينا وبالتالى سيزيد انفاقنا من النقد الاجنبى ويفوق مواردنا منه.. أما إذا عالجنا هذه الأزمة بمزيد من الإنتاج الذى يزيد صادراتنا ويخفض وارداتنا فإن قيمة الجنيه لن تتعرض لمزيد من الانخفاض، بل سترتفع وتزيد أيضا، ووقتها سيتراجع التضخم وينحسر الغلاء ويتوقف ارتفاع الأسعار.
لقد قال الدكتور مصطفي مدبولى قبل أيام مضت أننا لسنا في حاجة لبرنامج جديد مع صندوق النقد الدولى.. ولكننا سمعنا ذلك الكلام منذ ثمانية أعوام مضت وعدنا لنرتبط باتفاق جديد مع الصندوق وذلك لإننا لم نقدم علاجا حقيقيا لأزمة النقد الأجنبي وإعتمدنا على الأموال الساخنة في سد العجز لدينا للنقد الأجنبي..
والعلاج الحقيقى لهذه الأزمة هو الذى سينقذنا منها ولن يجعلنا محتاجين لإتفاق جديد مع الصندوق أو مضطرين للإسراع في بيع الأصول لتوفير بعض احتياجاتنا الضرورية من النقد الأجنبي.. ووقتها لن يتابع الناس بقلق أسعار الجنيه والدولار.
