برعاية أمريكا
مع مرور الأيام يتبين أن أمريكا ليست حريصة بما يكفى للتوصل إلى هدنة في غزة قبل زيارة ترامب الخليجية، كما كان التصور سائدا لكى تكلل هذه الزيارة بالنجاح في تقدير ترامب والمتمثل في عودته منها محملا بالأموال.
فإن المبعوث الأمريكي المشغول بهدنة أوكرانيا لم يفعل شيئا لتحريك مفاوضات هدنة غزة، ويبدو أن المهلة التى قيل إن ترامب منحها لنتنياهو لإنهاء حرب غزة مازالت ممتدة ولم تنته بعد.. بل إن ستيف ويتكوف اكتفى بمتابعة إسرائيل وهى تقدم اقتراحا للهدنة يعرف أنه لن تقبله حماس، لأنه لا يوفرأية ضمانات لإنسحاب القوات الاسرائيلية من القطاع، والأكثر من ذلك يدعو لتنازل حماس عن سلاحها بعد افراجها عن كل المحتجزين الإسرائيليين في القطاع.
ولعل ذلك يمكن تفسيره بأن ترامب لا يعير المطالبات العربية بالتوصل إلى هدنة فى غزة اهتماما مناسبا، كما أنه لا يرى أنها يمكن أن تعطل حصوله على ما يريد ويبغى من الدول الخليجية الثلاث، التى سوف يزورها بعد أقل من أسبوعين وهى السعودية والإمارات وقطر.
كذلك لا يعير ترامب اهتماما للمظاهرات الإسرائيلية التى تضغط على حكومة نتنياهو لإتمام صفقة تبادل الأسري، مثلما لا يكترث بالمظاهرات والاحتجاجات التى تشهدها أمريكا ضد سياساته الخاصة بالهجرة والأخرى الخاصة بالرسوم الجمركية.
ولذلك يمضى نتنياهو في تنفيذ مخططاته للسيطرة على مزيد من المساحات في قطاع غزة لتصل إلى نصف مساحة القطاع، ومنع المساعدات الإغاثية لأهالى القطاع وإحكام الحصار عليهم وقتل المزيد منهم وإجبارهم على النزوح المستمر داخل القطاع حتى تصير حياتهم مستحيلة في القطاع فيضطرون للهجرة طواعية!
وكل ذلك يفعله نتنياهو وسط صمت أمريكى، وهو الصمت الذى يعد قبولا به وموافقة عليه، وهو ما يشى بأن مخطط التهجير الذى ترعاه أمريكا يمضى تنفيذه بدأب في القطاع، رغم الرفض العربي وتمسك أهل غزة بارضهم حتى الآن في ظل حرب الإبادة التى تستهدفهم.
