هدية المركزي للحكومة!
قدم البنك المركزى أمس هدية للحكومة حينما قرر خفض أسعار الفائدة بعد سنوات من رفعها وتثبيتها لعدة مرات.. فالحكومة هى المستفيد الأول من هذا الخفض لأنه سوف يخفض أعباء ديونها المحلية وبالتالى سيسهم في تخفيض العجز فى موازناتها..
ولذلك كانت الحكومة تتطلع منذ نهاية العام الماضى لهذه الخطوة التى قام بها البنك المركزي، لكنه أرجأها نظرا لارتفاع معدل التضخم، وعندما انخفض لعدة شهور متتالية اتخذ البنك المركزى قراره وخفض سعر الفائدةَ بنحو 2,35 في المائة مرة واحدة.
وهذا الخفض يَصْب بالطبع في مصلحة المستثمرين لأنه يخفض تكلفة الاستثمار، نظرا لأن المستثمرين يعتمدون غالبا على قروض البنوك لتمويل استثماراتهم المختلفة.. غير أن المستثمرين يأملون في مزيد من خفض سعر الفائدة ليكون مناسبا أكثر لتوفير التمويل المصرفي لاستثماراتهم..
إلا أن ذلك مرهون بإتجاه معدل التضخم الذى يعالجه المركزى دوما برفع أسعار الفائدة.. وسيكون على المركزى دراسة الأمر مستقبلا في ضوء تأثير رفع أسعار المنتجات البترولية على معدل التضخم والمتوقع أن يتجه به إلى الارتفاع مجددا، نظرا لإرتفاع أسعار النقل للركاب والسلع بل والخدمات أيضا بحكم العدوى!
أما الخاسرون من خفض الفوائد فهم أصحاب الودائع في البنوك والذين يعتمدون عليها في توفير دخول ينفقون منها على معيشتهم.. فإن خفض الفوائد سيترتب عليه انخفاض في دخولهم مما يؤثر سلبا على مستوى معيشتهم، ولا يعوضهم عن ذلك سوى السيطرة على معدل التضخم وارتفاع الأسعار خاصة للسلع الأساسية وفي مقدمتها السلع الغذائية.
وعموما رغم تخفيض المركزي سعر الفائدة بقدر ليس قليلا إلا أن هذا السعر ما زال مرتفعا قياسا لأسعار الفائدة في العالم، فهو لا يقل عن 22 في المائة الآن.
