كسب القلوب لا المواقف!
هل يكبر الإنسان بالعمر أم بالتجربة والألم؟! كثيرا ما نتساءل بيننا وبين أنفسنا: كيف مرت الأيام بهذه السرعة، كيف تغيرت ملامحنا، ونظرتنا للحياة دون أن نشعر، ولم تعد الأشياء التي أحببناها تعني لنا الكثير، لم نعد نهتم بما نرتدي أو إلى أين نذهب.. تبدلت الاهتمامات والأولويات.. وربما صار الصمت ملاذا آمنا.. فمن كثر حديثه كثرت أخطاؤه وسقطاته.. فما أكثر عثرات اللسان!
صار أكبر همنا أن نشعر بالراحة ولو قليلًا، كل اللحظات التي كسرتنا وصمدنا فيها، كل الأوجاع التي أخفيناها خلف ابتساماتنا جعلتنا أكثر وعيًا ونضجًا، نحن لا نكبر بالعمر يا سادة، العمر مجرد أرقام نحن نكبر بما نخسره في دواخلنا.
ويبقى الرقيّ في الصمت.. الرقيّ ليس أن تُجادل، ولا أن تُثبت أنك على حق، بل أن تختار صمتك سلاحًا حين يدور الحديث في دائرة الحُمق والطيش ومجرد إثبات الذات، أن تملك الكلمات، لكنّك تختار ألا تُهدرها على من لا يفهم قيمتها.. أن تقف بثبات، وتراقب بصمت من يصرخ لإثبات لا شيء.. فقد وصلنا لقناعة مفادها أن كسب القلوب أولى من كسب المواقف!
ومن هنا نفهم مغزى حديث النبي الكريم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت).
الرقيّ هو أن تدرك أن الكرامة ليست في الإنتصار بالكلمات، بل في الحفاظ على هيبة الصمت..
فالحكمة تقول: "الصمت في حضرة الجهلاء عزّة نفس، لا ضعف". ومن صفات المؤمنين إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما..
إن كنت ترى ما لا يُدركه غيرك، فلا تُرهق نفسك بالشرح، لأن بعض العقول ترى ما تريد فقط، فاختر رقيّك وأغلق أبواب الحديث حفاظًا على قيمتك.. وأخيرا، أن تتهم بالجهل وأنت صامت خير من أن تتحدث وتثبت ذلك!
