القديس أوسطاسيوس، البطريرك الذي انتصر بالوداعة
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، بقيادة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس أوسطاسيوس، بطريرك أنطاكية، الذي عُرف بحكمته وتقواه في مواجهة المحن.
قصة القديس أوسطاسيوس
في عام 337م (سنة 53 للشهداء)، رحل عن عالمنا القديس أوسطاسيوس، الذي وُلِدَ في بمفيلية خلال منتصف القرن الثالث. تميّز بفضيلته وعلمه الغزير، مما أهّله ليُختار بطريركًا لأنطاكية عام 324م.
سطع نجمه في مجمع نيقية، حيث دافع بشجاعة عن الإيمان المستقيم في مواجهة بدعة أريوس. لكن هذا الموقف أثار عليه سخط الأساقفة الأريوسيين، الذين حاكوا ضده المؤامرات، حتى لجأوا إلى رشوة امرأة زانية لتدّعي زورًا أنها أنجبت منه. وبحكم تلك الادعاءات الملفقة، اجتمع الأساقفة الأريوسيون وعزلوه عن كرسيه، وأقنعوا الإمبراطور قسطنطين بنفيه إلى ثراكي، بالقرب من مدينة فيلبي.
عندما علم شعب أنطاكية بالأمر، انتفض غضبًا، وكادت ثورةٌ تشتعل دفاعًا عن بطريركهم. لكن أوسطاسيوس، بروح الوداعة، هدّأ الجموع، وقَبِلَ النفي بصبر وسكينة. وفي منفاه، كرس وقته للصلاة والتأمل، مؤلفًا كتبًا روحية قيّمة، كما واصل الدفاع عن العقيدة المستقيمة عبر رسائله التي فضحت تعاليم الأريوسيين.
لكن العدالة الإلهية لم تغفل عن إظهار الحقيقة. فقد أُصيبت المرأة التي افترت عليه بمرضٍ شديد، اعترفت بسببه أمام الجميع بكذبها، مؤكدةً أن الأريوسيين هم من دفعوها إلى ذلك. وسرعان ما واجه الأساقفة الذين ظلموه نفس المصير، إذ طالتهم يد النفي، ليذوقوا مرارة الظلم الذي ألحقوه بالبطريرك البار.
وهكذا، رحل القديس أوسطاسيوس بعد أن سجّل اسمه في سجلّ المدافعين عن الإيمان، ثابتًا على الحق حتى النهاية، ومثبتًا أن القوة الحقيقية تكمن في الإيمان والوداعة.
