القديس أبو فانا، ناسك الصحراء الذي أضاء درب الرهبان
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس أبو فانا بجبل دلجا، أحد أبرز النساك الذين أثروا الحياة الرهبانية بالتقوى والنسك.
قصة القديس أبو فانا
وُلِد القديس أبو فانا من أبوين تقيين ربَّياه على مخافة الله ومحبة الفقراء، فتعلّق قلبه منذ صغره بحياة الخلوة والتأمل. التحق بأحد أديرة الأشمونين، حيث تدرب على الحياة النسكية والعمل اليدوي، وكان يقتات بجزء مما يكسبه ويتصدق بالباقي.
ومع ازدياد شغفه بالزهد، استأذن رئيس الدير لينطلق إلى مغارة في الصحراء الغربية، حيث عاش حياة تقشف صارمة، يصوم يوميًّا حتى المساء في الصيف، ويومين متتاليين في الشتاء، حتى التصق جلده بعظمه من كثرة الصوم والميطانيات.
ورغم محبته للوحدة، لم يغلق قلبه عن الآخرين، فكان مقصدًا للرهبان الذين يطلبون الإرشاد، ووهبه الله موهبة صنع المعجزات. وعندما اقتربت ساعة نياحته، ظهر له ملاك الرب ليخبره برحيله القريب، فطلب التناول من الأسرار المقدسة، وبارك إخوته قبل أن تفيض روحه الطاهرة، ليُدفن بإكرام عظيم. ولا يزال دير أبو فانا، القائم في الصحراء الغربية قرب ملوي، شاهدًا على سيرته العطرة ومحبته التي امتدت عبر الأجيال.
