رئيس التحرير
عصام كامل

الاستهانة بالجنيه!

18 حجم الخط

يدهشنى كثيرا الذين يستهينون بانخفاض قيمة الجنيه بدعوى أن قيمة الجنيه ليست رمزا للسيادة الوطنية وأن قوته لا تعكس قوة الاقتصاد المصري، وأن السعر الحالى للجنيه ليس هو السعر الحقيقى الذى يقترب من سعر التعاملات الآجلة! 


وسبب دهشتى أن هؤلاء يتجاهلون أن انخفاض الجنيه يعنى مزيدا من ارتفاع الأسعار والغلاء وزيادة فى التضخم بدلا من تخفيضه كما تستهدف الحكومة ويتطلع المستهلكون.


إن انخفاض الجنيه كان هو السبب الأساسى لموجة الغلاء التى داهمتنا خلال الأعوام الثلاثة الماضية.. نعم نحن تأثرنا سلبا بارتفاع التضخم العالمى، ولكن تأثرنا أكثر بانخفاض الجنيه الناجم عن أزمة النقد الأجنبي التى تعرضنا لها بعد هروب الأموال الساخنة من أسواقنا عام ٢٠٢٢، وهذا ما أدى إلى ارتفاع التضخم حتى وصل معدله إلى نحو أربعين في المائة، وحتى بعد انخفاضه فيما بعد إلا أنه مازال كبيرا بالمقارنة بما كان عليه قبل ثلاثة أعوام مضت، وبالمقارنة بمعدل التضخم العالمي الذى هو رقم أحادى! 


وبعيدا عن الحقيقة الاقتصادية التى يتعلمها دارسو علم الاقتصاد والتى تعتبر قوة العملة عنوانا لقوة الاقتصاد، فإننا أمام حقيقة عشناها وعانينا من تداعياتها وهى أنه كلما انخفض الجنيه كلما زاد التضخم والغلاء.. 

 

وهذا يرتب على من يديرون اقتصادنا مسئولية مهمة إذا كانوا يستهدفون تخفيض معدل التضخم إلى رقم أحادى كما يقولون، وهى مسئولية حماية الجنيه من الإنخفاض والحفاظ بقدر الإمكان على قيمته الحاليّة حتى يستطيعون السيطرة على التضخم.. 

 

وهذا يعيدنا إلى أصل المشكلة وهى أزمة النقد الأجنبى التى تحتاج منا الآن ودون تأخير تخفيض انفاقنا من النقد الأجنبي، ولا سبيل لذلك إلا بتخفيض وارداتنا من الخارج، بالاستغناء عما هو غير ضرورى الآن، أو لا يدخل فى قوائم الغذاء والدواء ومستلزمات الإنتاج. 

الجريدة الرسمية