رئيس التحرير
عصام كامل

"سلماوي" ينتقد صمت اليونسكو وانحياز الغرب في رسالة إلى إيرينا بوكوفا

 الكاتب الكبير محمد
الكاتب الكبير محمد سلماوى
18 حجم الخط

بعث الكاتب الكبير محمد سلماوي، برسالة شديدة اللهجة لإيرينا بوكوفا مدير عام منظمة الثقافة والعلوم والتربية (اليونسكو)، انتقد فيها صمت المنظمة إزاء الهجمات والحرائق التي استهدفت المتاحف المصرية ودور العبادة والمكتبات والمباني التاريخية وسط انحياز غير أخلاقي للدوائر السياسية والإعلامية في الغرب.


ووصف "سلماوي"، رئيس اتحاد كتاب مصر وأمين عام اتحاد الكتاب العرب واتحاد كتاب أفريقيا وآسيا، الاعتداء على التراث الإنساني بأنه جريمة ضد الإنسانية مطالبًا اليونسكو بضرورة تحمل مسئوليتها في الحفاظ على التراث وحمايته.

وجاء في نص الرسالة: "لقد قامت قوى الظلام الملتحفة زورا بالدين الإسلامي الحنيف بالاعتداء على المتاحف ودور العبادة والمباني المعمارية القديمة في البلد الحاضن والحافظ لآثار واحدة من أهم وأقدم حضارات الإنسان".

وأضاف أن أحد تلك الاعتداءات الغاشمة كان على متحف ملوي بالمنيا والذي سرقت منه 1050 قطعة من أصل قطعه الـ 1089، إلا أن اعتداء قوى الظلام على المتحف لم يكن بهدف السرقة مثلما يحدث في متاحفكم، فالقطع التي لم يتمكنوا من إخراجها من المتحف تم تدميرها في أماكنها، والبعض منها لم يعد في حالة تسمح حتى بالترميم، ثم عادت تلك الأيدي السوداء الآثمة مساء نفس اليوم لتشعل النيران فيما تبقى من المتحف، ألا يعطيك هذا يا سيدتي فكرة واضحة عن جماعات الإرهاب التي كانت تحكمنا والتي تطالبوننا اليوم بعد أن أسقطناها بأن نعيدها مرة أخرى لتشارك معنا في صياغة مستقبل هذا البلد العظيم.

وقال رئيس اتحاد كتاب مصر في رسالته إلى مديرة اليونسكو أن بعض الآثار التي تم سرقتها أو تحطيمها تعتبر من أهم آثار التاريخ المصري القديم، ومن بينها قطع نادرة تمثل ذلك التزاوج النادر الذي حدث بين الحضارتين المصرية واليونانية القديمة في العصر اليوناني الروماني، وهي تمثل كارثة إنسانية جسيمة، وينبغي أن تكون كذلك لك شخصيا يا سيدتي، ولمنظمتك الغراء التي تستمد وجودها من الدفاع عن هذا التراث وحمايته من دمار الزمن الذي ثبت أنه أكثر حنوا على الحجارة من يد الشر الآثمة.

وأضاف: "في هذه اللحظة التي أكتب لك فيها تجرى محاولات للاعتداء على متحف روميل بالعلمين في شمال البلاد ومتحف بهنسة في بني مزار بجنوبها، ويقفز عدد الكنائس التي تم الاعتداء عليها إلى 60 كنيسة في مختلف أنحاء الجمهورية".

وأوضح أنه تم أيضا الاعتداء على العديد من المباني التاريخية التي تزخر بها بلادنا، والتي يجهلون قيمتها لأنهم لا يعرفون الفكر والثقافة والحضارة والفنون التي تتجسد في كل حجر من أحجار أي صرح معماري يحمل في "جيناته" هوية هذا البلد الفريد المتفرد.

وتابع رئيس اتحاد كتاب مصر محمد سلماوي مخاطبا مديرة اليونسكو: "مبنى محافظة الجيزة الذي أحرقوه ليس أثرا تراثيا، وهو ليس مسجلا لديك ضمن الآثار، لكني أذكر أنني في أول مرة دخلته ظللت أحصي وأنا جالس في مكتب المحافظ أسماء أكبر فناني القرن الـ 19 العالميين الممضاة على اللوحات التي تزين جدرانه، وتلك التهمتها نيران أصدقائكم الذين تتبنون الآن قضيتهم الإرهابية الخاسرة، وكانت من بين تراثكم أنتم الذي نعتز به ونقتنيه".

وأضاف: "وقد لا تعلمين يا سيدتي أن مبنى مجلس الوزراء يحمل هو الآخر جدارية تزين سقف قاعة اجتماعاته تحمل توقيع الفنان الفرنسي الشهير إيبوليت برتو الذي رسم جدارية مبنى مجلس الشيوخ الفرنسي الذي لا يبعد كثيرا عن مقر عملك بالعاصمة الفرنسية.
وتساءل:"هل تعلمين يا سيدتي ـ وكيف لا تعلمين وواجبك يقتضي أن تعلمي ـ أنه قد تم الاعتداء أيضا على مكتبة الإسكندرية، وعلى مكتبة الجمعية الإنجيلية، وعلى مكتبة الصحفي المصري الكبير محمد حسنين هيكل بما تحتويه من وثائق نادرة وكتب قيمة بعضها لا يعوض".

واستطرد قائلا: "لن أثقل عليك هنا بقائمة كاملة للجرائم التي ارتكبت في الأيام القليلة الماضية ضد تراثنا الحضاري العظيم، راجيًا أن تطلبي من منظمتك الغراء أن تفعل ذلك، فهذا واجبها، لكني أقول لك أن تلك في الحقيقة جرائم ضد الإنسانية لأن فيها إبادة لهوية هذا الشعب التي تتمثل في تراثه الحضاري، وليس هناك من جريمة شنعاء ضد الإنسانية تقارب القضاء على هوية الإنسان".

واختتم الكاتب الكبير محمد سلماوي رسالته لمديرة اليونسكو بقوله: "لقد ظلت قوى الظلام تسعى طوال العام الماضي إلى طمس الهوية الثقافية لهذا الشعب، والتعدي عليها بالإهانة والاستهزاء تارة، وبالتحطيم والتدمير تارة أخرى، إلى أن انتفض المثقفون ليحرروا إحدى قلاع الثورة، وهي وزارة الثقافة، من الاحتلال الإخواني المستبد، ووقتها أيضا لم نسمع منك ولا من منظمتك الغراء، رغم أن المثقفين في ذلك إنما كانوا يقومون بالواجب الملقى على عاتق المنظمة في الدفاع عن التراث الثقافي".
الجريدة الرسمية