"التشتت والفرقة" أبرز سمات الشارع المصري وسط إراقة الدماء
في جمعة "الدم" التي نظمتها الجماعة الإرهابية في كل شارع من مصر المحروسة، في مواجهة من أطلقوا عليهم عبيد البيادة وخونة الدين، وغيرهم ممن عارض كل هذه المسميات والتوصيفات، مؤكدا أن لعبة محكمة أحيكت ضد شعب مصر المتوحد عبر الزمن.
نجد أن الشعب الذي أصبح فجأة ليكون فقيها في السياسة وأحوال الساسة من تخوين وإلقاء التهم بلا بينه، أصبح اليوم يعاني من فوبيا الشعور بالذنب القاتل الذي حال ما بين النوم الهانىء، وأدى للامبالاة وسلبية أمعن كثيرين في غرس بذورها في نفوس جميع الطوائف والانتماءات.
تقول علا على، أستاذة آثار،:خرجت يوم دعوة الجيش لا للتفويض على دم الإخوان فأنا على ثقة أن منهم من باع الوطن، وآخرون باعو الدنيا في سبيل إعلاء كلمة الحق، غير أني متيقنة أن الشق الثاني سيسلك الطريق الذي دعانا الله ورسوله لأتباعه دفاعا عن الحق، ذلك المنهج الذي يتسم بالسلمية والقول الحسن، والقصاص ممن ثبتت عليه جريمته، وعدم السماح للمغرضين وهواة الفرقة ومستحلي دماء الأبرياء للعبث بأفكارهم وقناعاتهم.
وأضافت: "أنا على قناعة بأن الدم ليس هو الحل، وأن السلمية من الجانبين هي أقصر طرق النجاة، لكن ماحدث منذ يوم التفويض واختيار الحكومة التي لم يرضى عنها غالبية الشعب المصري الذي وقع على تمرد، وتمسك الإخوان ومؤيدوهم بالرغبة في عودة مرسي وتجاهل رغبة الأغلبية وعدم تقديرهم للحقوق العامة، وأخيرا تدخل الجيش والشرطة لفك اعتصامي رابعة والنهضة، والتخلي عن السلمية وسقوط مصريين صرعى بهذا الشكل المأسوي، أفقدني الثقة في كل شىء، لتنهمر دموعي وتمنعني النوم وتشعرني بالذنب، فهل أخطأت أم أصبت".
وتؤكد ميري سعيد أنها لم تتخيل أن يأتي يوم وتحرق فيه كنائس والمتهم الأول فيها أشخاص مسلمون.
وأضافت: "حتى لو افترضنا صدق المقولات التي تحمل الجيش مسئولية هذه الحرائق لالصاقها في الإخوان، كوسيلة للضغط الشعبي أو الدولي، فكيف لي أن أنسى قادة الإخوان وهم ينادون بتهجيرنا كما تم مع يهود مصر، وأنهم كفروا حتى المسلمين الذين رفضوا مرسي والإخوان سياسيا، وفي نفس الوقت كيف لي أن أنسى كيف وقفنا يدا واحدة لحماية ثورة 25 يناير، وأن الكنائس والمساجد حينها كانت تحت رعاية المسلم والمسيحي لا فرق بينهما".
التشتت في رأي هند كامل وزوجها محمد عبد الله، هو سيد الموقف مثل الحال الشارع المصري، فجمعة "الدم" تهدد المجتمع بأسره، بأن يحيا منقسما على نفسه، خاصة بعد أن انقسمت الأسرة الواحدة، وتعدى الاتهام بالجهل السياسي إلى الجهل الديني والتفويض على الدم، ليتصدر الشعور بالذنب قائمة الأمراض النفسية التي قد تؤي لسلسلة من الأمراض النفسية والاجتماعية والعضوية.
