رئيس التحرير
عصام كامل

التضخم وسعر صرف الليرة، ملفات اقتصادية ملغومة على مكتب أردوغان في ولايته الجديدة

الرئيس التركي رجب
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فيتو

حالة من التساؤلات المستمرة، التي تشغل الشارع التركي، بعد إعلان فوز رجب طيب أردوغان، بالولاية الثالثة لرئاسة تركيا، بعد جولة انتخابية صعبة أمام مرشح المعارضة كمال كليجدار أوغلو في الجولة الثانية من الانتخابات، وسط أزمات اقتصادية مختلفة تعصف بالبلاد.

 

تحديات اقتصادية صعبة وملفات ملغومة على طاولة أردوغان

واستطاع أردوغان خلال الـ 21 عامًا الماضية، توظيف مدة بقائه في السلطة لتعزيز تواجده بقوة الاقتصاد التركي، وذلك بعد معارك انتخابية صعبة وشاقة، ليضيف 5 سنوات جديدة في فترة حكمه للدولة التركية تستمر حتى عام 2028، وسط تحديات اقتصادية صعبة وملفات ملغومة على طاولة رئيس تركيا، وهذا ما جعل ملف الاقتصاد من أكثر المحاور التي شهدته المعركة الإنتخابية بين أردوغان وحكومة والمعارضة.

أردوغان وكمال كليجدار أوغلو، فيتو

 

الأزمة الاقتصادية في تركيا

وقبل الأزمة الحالية، استطاع أردوغان أن يحقق لتركيا نهضة اقتصادية كبيرة، منتقلًا من الواقع الصعب قبل عام 2002، الذي تفاقمت فيه معدلات التضخم، والبطالة، وهروب الأموال الساخنة من السوق المصرفي، للوصول إلى خطط اقتصادية استطاع من خلالها جذب استثمارات في مختلف القطاعات الاقتصادية داخل البلاد، مما ساعدت على زيادة معدلات النمو، وارتفاع الناتج المحلي الإجمالي.

الاقتصاد التركي، فيتو

وبالرغم من الإنجازات الاقتصادية التي حققها الرئيس التركي على مدار العقدين الماضيين، مما نتج عنها نقلة تنموية ملحوظة في البلاد، في كافة القطاعات، إلا أن الأزمات الأخيرة التي تعرضت لها الدولة، من ارتفاع معدلات التضخم، وتدني قيمة العملة، بالإضافة إلى تراجع معدل الاستثمارات الأجنبية وزيادة البطالة، كانت عقبة كبيرة أمام الدولة للنهوض في ظل الأزمات العالمية المتتالية.

 

تحديات اقتصادية تواجه أردوغان

وبعد الإنتهاء من ماراثون الانتخابات الرئاسية التركية، ندخل أمام مرحلة جديدة ممتلئة بتحديات اقتصادية تواجه اردوغان بعد فوزه برئاسة تركيا للمرة الثالثة على التوالي، سوف نستعرضها للتعرف عليها ودور الدولة في السيطرة عليها وتجاوزها خلال الخمس سنوات المقبلة.

تحديات اقتصادية تواجه اردوغان، فيتو

عودة الاستقرار لليرة ومواجهة التضخم

توجد هناك مجموعة من المشاكل التي ترتبت على التراجعات المستمرة في قيمة العملة التركية، والتي بدأت منذ عام 2018 وحتى وقتنا الحالي، والتي يأتي من أبرزها حالة الإرتباك التي يعاني منها المستثمرين ورجال الأعمال، حيث تسبب عدم الإستقرار في سعر صرف الليرة، في انتشار ظاهرة "الدولرة"، والتي انتشرت داخل عدة قطاعات، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات شراء الذهب نتج عنه زيادة الأعباء على ميزان المدفوعات في ظل محاولة البحث عن العملة الصعبة لسد فجوة الإستيراد من الخارج.

واضطرت هذه الظروف البنك المركزي التركي، للقيام ببيع جزء من الاحتياطيات الخاصة به من الذهب لمواجهة الطلب المحلي.

ولم تثف أزمة العملة عند حالة الإرتباك فقط، ولكنها تتعلق أيضا بالتوظيف السياسي للمال في إدارة سوق الصرف، مما جعل الحكومة تسعى لاتخاذ قرارات حاسمة لمواجهة هذه التصرفات مع تكثيف المراقبة المستمرة في سوق الصرف لمنع أي ممارسات غير قانونية، تسبب في تراجع سعر الليرة.

الليرة التركية، فيتو

وعود أردوغان بتراجع التضخم

كرر الرئيس التركي، وعوده للمواطنين بتراجع معدلات التضخم في البلاد خلال الفترة المقبلة، والتي ارتفعت لمستويات كبيرة على مدار السنوات الأخيرة، حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن معدل التضخم في نهاية إبريل 2023، بلغ 43.6%، وهي نسبة لازالت مرتفعة، وينبغي أن تتراجع إلى ما دون الـ 10%، علما بأن البنك المركزي التركي يستهدف الوصول بمعدل التضخم عند 22.3% بنهاية 2023، و8.8% عام 2024.

 

استعادة ثقة الشباب

يتطلع شريحة كبيرة من الشباب التركي، للحصول على العديد من المزايا الإجتماعية والاقتصادية، في حالة تحسن الأوضاع، والتي تتمثل في الحصول على فرص عمل مناسبة، وزيادة معدلات الدخل، مع سهولة الحصول على السكن، وتدبير تكاليف الزواج.

 

وحرص أردوغان، على تقديم عدة وعود للشباب في هذا الشأن، والتي تندرج تحت تكوين بنك الأسرة وتقديم قروض لتدبير أمر الزواج للشباب، بقيمة 150 ألف ليرة (7.5 آلاف دولار)، كقرض بدون فوائد، بالإضافة إلى تقديم وعود أخرى للشباب تتعلق بإعفاءات جمركية للحصول على أجهزة الكمبيوتر والهواتف من الخارج، وكذلك منحهم خدمة الإنترنت مجانًا.

معدلات البطالة في تركيا، فيتو

وتعتبر التحديات الأكثر أهمية التي تواجه أردوغان بخصوص الشباب، هو إعادة الثقة لديهم فيما يتعلق بالمستقبل الاقتصادي لبلدهم، والعمل على تأكيد استقرارهم فيه، وانحسار الرغبة المتزايدة لدى الشباب بالهجرة للخارج، خاصة إلى أوروبا.

 

زيادة معدلات التصدير والسياحة

يتمتع اقتصاد تركيا، باحتوائه على قاعدة خدمية وإنتاجية مرنة، والتي ظهرت بشكل فعلي في أزمة التراجعات المستمرة في قيمة العملة، وهذا لأن قيمة الصادرات قفزت السلعية من 145 مليار دولار عام 2018 إلى ما يزيد عن 250 مليار دولار بنهاية 2022، بالإضافة إلى عوائد خدمات السياحة التي بلغت 45 مليار دولار بنهاية 2022، ولكن أردوغان وعد بزيادة قيمة التجارة الخارجية لبلاده إلى تريليون دولار، وهي تزيد عن 600 مليار دولار.

 

وجاءت من بين التحديات الاقتصادية أمام أردوغان في ملف السياحة، أنه وعد المواطنين بوصول عدد السائحين لتركيا إلى 90 مليون سائح، مما يساعد في توفير عدد كبير من فرص العمل للشباب، وخفض معدلات البطالة في البلاد بشكل كبير.

الصادرات التركية، فيتو

نقل تكنولوجيا التسليح للحياة الاقتصادية

واجهت الصادرات السلعية التركية، العديد من نطاق الضعف خلال الفترة المقبلة، والتي يأتي من أبرزها المنتجات التي يتم استخدامها في السوق المحلي، وهذا لأنها يتم تداوله في السلع التقليدية أو التجمعية، في حين أن تركيا في مجال التسليح استطاعت أن تخطو خطوات ملموسة، في إنتاج الطائرات المسيرة، وكذلك أسلحة أخرى في مجال الاستخدامات البرية والبحرية.

ويشير هذا الأمر، إلى أن أردوغان مضطر لإتخاذ خطوات سريعة في مجال تكنولوجيا التسليح ونقلها للحياة الاقتصادية، وهذا في الوقت الذي بلغت فيه صادرات التكنولوجيا المتقدمة لتركيا عام 2021 بلغت 5.7 مليارات دولار فقط، من إجمالي صادرات سلعية في نفس العام بلغت 254 مليار دولار.

الأسلحة التركية، فيتو

استفادة المواطن من عوائد اكتشافات النفط

كانت الحكومة التركية، أعلنت خلال الفترة الماضية عن عدة اكتشافات نفطية، والتي جاء أخرها اكتشافات فترة الإنتخابات، والتي تتعلق بالنفط والغاز، خاصة النفط في المناطق شرق البلاد، بقيمة احتياطيات قدرت بنحو مليار برميل، ويتوقع لها أن تحقق إنتاجا بنحو 100 ألف برميل يوميا، مما يساعد على استفادة المواطنين من عوائد حقول النفط، مما يدعم توجه تركيا أن تصبح مصدرة للطاقة، مما يعني إفادة البلاد من تجربة بعض البلدان الأوروبية في النرويج أو هولندا، حيث تم استخدام عوائد النفض في تكوين صناديق استثمار سيادية، لصالح الأجيال القادمة، مما يخفف عنهم أعباء المعيشة

خطط أردوغان الاقتصادية قصيرة الأجل

ويطرح أردوغان بعض الخطط الاقتصادية قصيرة الأجل، والتي تتمثل في زيادة حجم التجارة الخارجية لتريليون دولار، بالإضافة إلى وصول العائدات السياحية إلى 100 مليار دولار، وزيادة القدرة التنافسية عالميا "زراعيا وصناعيا وتجاريا"، مع رفع كفاءة مرافق البنية التحتية، ولم يكتف بهذا الأمر فقط، ولكنه يتبنى خفض سعر الفائدة لزيادة معدلات الصادرات، مع تحقيق نسب نمو مرتفعة، لدعم قيمة سعر صرف الليرة ومكافحة التضخم في البلاد.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

الجريدة الرسمية