رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

هنا بيت الكلمة المنشورة

Advertisements

كنا صغارًا نمضى على رصيفها وهى عالية شاهقة تناطح السحاب، نرنو إليها ملتمسين بعض أنوارها البهية لعلها تطل علينا من عليائها أو تداعب خيالاتنا الندية أيام الصبا. هي الأهرام التي احتضنت بمطابعها الحديثة كل صحف المعارضة والخاصة تقدم خبراتها لكل ألوان الرأي وإن اختلفت معها في دور السند القوي لصحافة الوطن الحرة.


هي الأهرام ونحن كنا نمثل صحف الجنوب.. ننتظر أيام تجهيز صحيفتنا الأسبوعية التي تجرى وقائعها في ردهات الأهرام صوت مصر الرسمي وقلعتها الصحفية النابضة. وإذا شاءت الأقدار أن نمضي في ردهاتها نلمح مكاتب الكتاب الكبار، لعل الصدفة تجمعنا بواحد من عمالقة القلم فنسرق منه بعض لحظات نسجلها في ذاكرتنا لأيام نحكى فيها كيف التقيناه.


الأهرام ليست صحيفة عادية، إنها التاريخ النابض بالحياة مهما جرى ومهما حدث ومهما ألقت بها أيام الإهمال ومؤامرات الذين لم يفهموا دورها ونورها وسحرها.. تسري في بدني ذرات الرهبة والسعادة والإباء كلما دخلت هذا المبنى العريق، على موعد أو على غير موعد.. هي كما هي لا تزال توحي لأمثالي بتاريخ عريق من الحكايات والأحداث والقضايا.


على صدفة وسط يوم عمل شاق رق القلب إليها فتواعدنا أنا والدكتور طارق السنوطي الصحفي المتألق وصاحب الجميع.. لايزال العطر التاريخي ورائحة الأيام والورق والحبر وخطوات الراحلين وكأنها سجل لأيام مصر النابضة بالحركة والجدال والأخذ والرد.. كل شيء لا يزال بين جدرانها حيًا.
وإذا وصلنا الدار فإن للدار رئيسًا نلقاه إذا سمح الوقت والظرف.. الصديق العزيز الكاتب الكبير عبد المحسن سلامة رئيس مجلس الإدارة الذي زاملناه وعاركناه وفي كل الظروف كان واحدًا من رموز العمل النقابي في بيتنا الكبير نقابة الصحفيين.

مشروع الأهرام الجديد


كان الرجل مشغولًا في متابعة التجهيزات لإطلاق مشروع الأهرام الجديد.. ناد رياضي واجتماعي بطعم الأهرام أقيم هناك في القاهرة الجديدة لينافس الكبار في تحفة فنية مدهشة. ولكن ما هى علاقة الأهرام بالنوادي وهي بيت الكلمة والخبر اليقين وبيت الطباعة والصحافة والنشر؟ لم يكن الجواب على قدر السؤال وإنما تعداه إلى المستقبل الذي يجب أن يكون.


تنوع مصادر الدخل دفع برئيس مجلس الإدارة إلى مجموعة من المشروعات الواعدة لتحرير الكلمة من فكرة نقص التمويل والمعاناة التي تتعرض لها كافة المؤسسات الصحفية القومية.. في الغردقة أصبح للأهرام مشروع سياحى صاعد يدار بمفاهيم مختلفة ومنفصلة وبإدارة مستقلة وفي القرية الذكية أصبح للأهرام مبنى ضخم يلجأ إليه من يحتاجه من كبريات البنوك والشركات.


وفي المبنى الجديد للأهرام بشارع الجلاء إعادة استخدام بإدارة ذكية استطاعت اجتذاب خمسة من كبريات البنوك لاستخدام الجزء الأكبر من المبنى كمقرات تدر عائدا مهما للأهرام.. سعدت لعديد المشروعات التي تبنتها الأهرام بفكر جديد قائم على استغلال كل إمكانيات وأصول المؤسسة لخدمة الصحافة التي تحولت إلى صناعة ضخمة تحتاج إلى مليارات الجنيهات لتظل على عهدها ووعدها ودورها الوطنى في حماية الوعى.

 


تجربة الأهرام التي تولاها الأستاذ عبد المحسن سلامة تجربة رائدة ونظن أن معظم مؤسساتنا الصحفية القومية لديها أصول تحتاج إلى إدارة، وكما هو الحال يظل الأهرام رائدًا في كل زمان ومكان.

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية