رئيس التحرير
عصام كامل

جماعات الإسلام السياسي تغازل الغرب بـ النسوية الدينية.. وشركات دعائية تسوق المخطط الجديد

جماعات الإسلام السياسي
جماعات الإسلام السياسي تغازل الغرب بـ النسوية الدينية

لا تتوقف دعاية الإسلام السياسي عن العمل.. ماكينة لا تهدأ لإعادة الحياة للفكرة من جديد بالمشاركة مع بيوت الخبرة الغربية التي تستولى منهم على آلاف الدولارات مقابل اختراع موضوعات مشتركة بين الإسلام السياسي والطابع الغربي للحياة.
وأخيرا وجدت جماعات الإسلام السياسي ضالتها بعد أن أصبح الإسلام السياسي منبوذا في كل البلدان والجميع يحمله مسئولية تفاقم العنف والتطرف بالعالم، في إعادة تلميع صورة ما يسمى بالنسوية الإسلامية لاستقطاب النسويات واليسار في عديد من البلدان الغربية. 

النسوية الإسلامية
الخطة التي اتبعتها الشركات الدعائية المتعاقدة مع تيارات الإسلام السياسي المختلفة وعلى رأسها الإخوان إعادة تنشيط ذاكرة الإعلام الغربي بالحديث عن النسوية الإسلامية، وحتى يكون كل شيء طبيعيا، نقلت هذه الوسائل بعض البحوث التي أنتجت مؤخرا في النسوية الإسلامية، منها دراسة لقسم بحوث العلاقات الدولية لجامعة أمريكا اللاتينية المفتوحة، وكان الهدف واضحا، الدفاع عن الإسلام السياسي بطريقة غير مباشرة وإعادة تقديمه للإعلام وقوى المجتمع المدني.

ويعرف الإسلاميون أن الغرب رتب صورة نمطية عن المرأة المنتمية إلى تيارات الإسلام السياسي التي يتهمها بالانبطاح أمام الطبيعة المتشددة للإسلاميين والمتحيزة بطبعها ضد المرأة، كما يعتبر الغرب الإسلاميين السبب الرئيسي للتمييز وعدم المساواة الذي تعاني منه النساء في الشرق الأوسط منذ زمن سحيق. 
والسيدات التي تتبع هذه التيارات عند الغرب، خاضعات، وسلبيات، ولا مشروع لهن في الحياة إلا اتباع القواعد وطريقة الحياة التي يفرضها عليهن أزواجهن، ورغم مرارة الاتهام بالنسبة للإسلاميين، إلا أن المراكز التي تسوق لهم وجدت الثغرة التي يمكن أن ينفذ منها الإسلاميون لفتح قنوات جديدة للحوار. 
وتبدأ الحملة بمحاولة نسف هذه الصورة، واتهام الغرب بتشكيل سمعة سلبية حول الثقافة الإسلامية وليس الإسلاميين وحدهم، ويستدلون على صحة ادعاءاتهم بإلقاء الضوء على الصورة التي يجسد بها المسلمون في السينما الغربية أو السرد الأدبي، أو وسائل الإعلام بشكل عام.
كما تلعب الحملة على القواعد التاريخية للإسلام السياسي في مناكفة الغرب، إذ يتهمه بتجاهل أسس الإسلام، وكذلك الثقافة الشرقية التي لها خصائص مختلفة، ولهذا أصبح "الإسلاميون" في العموم، وليس النساء، ضحايا خطاب التعميم المستمر، والذي أنتج خطابات الإسلاموفوبيا، وهي إحدى أهداف الحملة بالأساس. 

شركات ترويجية
ضمن الحملة الجديدة يؤكد الإسلاميون جهل الغرب بوجود نسويات إسلاميات ينشطن ضمن حركة ثورية تمامًا، وينطلقن من نفس مشكلات النساء في أي مجتمع آخر في العالم، ومع ذلك لا يقف أمامهن رجالهن الإسلاميون بل يشجعونهن على ذلك.
تقدم الحملة الدعائية نقدا قاسيا للنسوية الغربية المهيمنة، وتتهمها بتمثيل مشاكل النساء الغربيات والبيض والنساء من الطبقة الوسطى دون الأخذ بعين الاعتبار الحقائق المختلفة التي يواجهها الآخرون، بما يعزز إيجابية النسوية المسلمة، لأنها تقدم نفسها بهذا التصور كحركة تحررية محافظة ضد التهميش والتمييز بكل الصور المختلفة بما يكسبها الثقة عند النسوية الغربية والمجالات الداعمة من إعلام وحركات ضغط، لإعادة تسويق احترام الخيارات الخاصة للإسلاميين الذين اختاروا الدين للتعبير عن مشروعهم للحياة دون الإساءة لأحد.
وتعود الحملة الدعائية للتركيز على اتهام الغرب بعدم الوعي بالعادات والثوابت الإسلامية مثل الحجاب الذي يحارب الآن في كل بلدان أوروبا، ويعتبره الغرب رمزا للتهميش، في جهل تام بالثوابت الإسلامية، وهنا يبدأ جزء جديد من الحملة في الخروج للنور وهو التسويق لتفسيرات رموز الإسلاميين وكتبهم التي تؤكد تسامحهم وتعاملهم بمنطق الحجة بالحجة، فالحجاب أمر طوعي تعبر به المسلمات عن إيمانهن وخضوعهن لله، في أمر إلهي يحميهن من تحرش الرجال ويحدد مكانتهن في المجتمع، كما يحافظ على النظام الاجتماعي والأخلاقي. 
تدخل الحملة الدعائية إلى ثغرة أخرى، لإثارة مخاوف الغرب من الكراهية التي يمكن أن يتعرضون لها إذا ما استمروا في محاربة الإسلاميين -باعتبارهم الإسلام- وهي ثقافة يتشبع بها العرب والمسلمون، كلما سمعوا عن حملات غربية ضد الثوابت الإسلامية، وبالتالي محاربة الإسلاميين يعني خسارتهم في معركة إعادة التذكير بالاستعمار في كل جوانبه للمنطقة، بما في ذلك الاستعمار الثقافي، ورغبته في فرض العولمة وسياسات وقيم الهيمنة الغربية، والإسلاميون أجدر من يدير مثل هذه الحرب.
النظام الأبوي السياسي
تتخذ الحملة منهجا جديدا للإشارة إلى ما يحدث في المنطقة من تضييق على الإسلاميين بما فيهم المرأة، فالقرآن لا يفرض أي تشريع يلزم أحدا بارتداء زي ديني وإسلامي بحت، بل ينادي بالمساواة والحقوق المشتركة، لكن من يدمر حقوق الجميع، هي الثقافة الأبوية وعلى الغرب مواجهتها. 
وتؤكد الحملة التي يقوم بها أكثر من مركز بحثي أن تفسير النصوص الدينية وكذلك تفسير الشريعة الإسلامية يتم دائمًا من قبل رجال الدين الرسميين، الذين يرفضون -وليس الإسلاميين- إنشاء مجموعات نسوية مسلمة بسبب التحيز الجنسي ضدهم، مما يزيد من عدم المساواة بين الرجال والنساء، لهذا السبب يقترحون عقد ندوات للاستماع إلى قراءات وتفسيرات جديدة للنصوص الإسلامية المقدسة في الغرب بمشاركة النساء لاستعادة الرسالة الأصلية والأساسية للإسلام، واستخدامها في تطبيق العدالة بين الجنسين في السياقات الإسلامية. 
بمثل هذه المقترحات تستدرج التيارات الدينية المجموعات الغربية الحقوقية المختلفة لتبرئة ساحتهم من العنف، إذ يؤكدون بهذه الأساليب اعتزازهم بالعولمة التي جاءت لهم بالأفكار النسوية -حتى لو أسلموها- المهم في النهاية أنهم ليسوا ضد الغرب ولا أفكاره، بل يدعمون بكل الطرق المساواة بين الجنسين، ويحترمون الفردية والخصوصية للمرأة الإسلامية. 
الأصولية والنسوية 
ووفقا لمصادر، يحاول الإسلام السياسي إقامة تحالف بين النسوية الغربية ونساء الإسلاميين الناشطات في العمل العام بالغرب، المهم في النهاية تغيير الصورة المتداولة عن المرأة الإسلامية، بما ينعكس على إعادة الود والتعاطف مع أفكار الإسلام السياسي في أوروبا كما كان الحال دائما. 
ويعرف الإسلاميون أن هناك صورة راسخة عنهم بتهميش المرأة والتمييز ضدها والاستبعاد والشيطنة، ويعتبرون أنفسهم بهذه الطريقة يعودون لجذورهم الأصلية ويحذرون من إعادة التذكير بالاستعمار الثقافي الغربي، لكن المساعدة في تلميع أفكار النسوية الإسلامية يمكن إقامة تصالح تاريخي مع المجتمع المدني الغربي، وإعادة الاعتبار للإسلام السياسي في أوروبا، بما ينعكس على صورة أوروبا لدى المسلمين. 
تضرب التيارات ألف عصفور بحجر واحد، فهي تقيم تحالفات حقوقية، وتثبت أن التيارات التي تبرئ نفسها عمليا من تهم العنف ضد المرأة لا يمكن لهم إدارة عنف منظم تجاه أي من مكونات المجتمعات، كما يعتبر الاستشهاد الدائم بالدين والقرآن وتبرئته من العنف محاولة لإعادة تنشيط الذهنية الغربية التي كانت تربط دائما بين الإسلاميين والإسلام.

نقلًا عن العدد الورقي..،

الجريدة الرسمية