رئيس التحرير
عصام كامل

كيف يجلس على مقعد المذيع فاقد المصداقية؟!

ما يلفظ به الناس خيرًا أو شرًا مكتوب عليهم في صحيفة الأعمال وهم محاسبون عليه يوم القيامة لقول النبي الكريم ردًا على الصحابي الجليل معاذ بن جبل "«ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم - أو قال: على مناخرهم - إلا حصائدُ ألسنتهم».. فإذا ذلك لعوام الناس فما بالنا بخاصتهم أصحاب القلم والرأي والذيوع والانتشار والتأثير الذين تصلح المجتمعات بصلاحهم وتفسد بفسادهم وانحرافهم.. أليس الخطب أعظم والوزر أفدح.. ولتعلم أيها المذيع والصحفي والاعلامي واليوتيوبر أن ما تلفظ به مكتوب في صحيفة أعمالك فانظر هل تجد ما يسرك وتقر به عينك يوم لا ينفع مال ولا شهرة ولا نفوذ.

 

المذيع والاعلامي

 

لا شك أن كل إنسان يتصرف ويعبر وفق ما ينطوي عليه ضميره وعقله وإدراكه.. وربما يكون مستساغًا لو نطق على سجيته وهواه لكن حين يتعلق الأمر بالخروج إلى الناس بمنصات تأثير ووسائل إعلام لنحدثهم بمعلومات أو حكايات وقصص أو تحليلات عما يحدث في بلدهم أو حول العالم أو استضافة شخصيات سياسية أو اقتصادية في البرنامج أو الجريدة والمواقع وغيرها.. هنا يكمن الفرق بين إنسان عادي يقول ما يشاء وبين مذيع أو اعلامي تصبح صورته جزءًا أساسيًا من عمله؛ فهو مؤتمن على ما يقدمه للجمهور فلا يصح أن يصدر فيه عن انطباعات نفسه أو هواه أو أفكاره الشخصية.

 

فأسئلته مثلًا  ينبغي ألا تعبر عن نفسه بل عن قضايا وهموم الناس بشتى أطيافهم ومخاوفهم، متحريًا الموضوعية والأمانة فيما ينقله من وقائع والأحداث والصور التي يختارها ويقدمها للمشاهدين.. ومن واجبه أن يسأل نفسه: ماذا يقدم وكيف ولماذا ومتى يفعل ذلك حتى لا يقع في العشوائية والشطط والخطأ.

 

المذيعون كثر.. لكن الإعلامي الحق عملة نادرة في فضائنا؛ لما يحمله من مواصفات ومؤهلات وما يحققه من معايير المهنة؛ فهو يسعى دائما بوحي من ضميره وأخلاقه وحرصه على وطنه وإحساسه بمسئوليته تجاه مجتمعه وتجاه كل إنسان يراه ويسمعه سواء من خلال الشاشة أو من وراء ميكروفون الإذاعة، وهو يمارس دوره انطلاقًا من الحدود التي ترسمها مواثيق الشرف والأخلاق.

 

 

صحيح أن لدينا برامج راقية ومذيعين يستحقون بجدارة لقب "إعلامي" لكنهم قلة وسط زحمة متدنية تمارس مهنة "مذيع" وفق رؤيتهم هم لا وفق ما يقتضيه الواجب، فيحرض أحدهم شعبًا على جيش وطنه مثلًا، ويتطاول آخر على قامات كبيرة ورموز دول لا ينتمي هو إليها.. فهل يليق بمن فقد الحيادية والنزاهة والمصداقية أن يجلس على مقعد "الإعلامي"؟!

الجريدة الرسمية