رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

المخدرات تنهش الصحة وتدمر الدولة (4 )

Advertisements

في رحلتنا مع عالم المخدرات بمنطقة الغيط بإمبابة سألنا تاجر المخدرات -الذي وثق بنا لوجود وسيط يعرفه جيدا معنا هو الذي عرفنا به، واشترط طبعا عدم التصوير أو ذكر أي شيء عنه يدل عليه– عن مخدر البودر الذي باعه لشاب أمامنا، فذكر أنه يقوم فقط بتوزيع المخدر، أما تصنيعه فيقوم به شخص آخر، هو صيدلي في الأساس لكنه يعمل مع أحد تجار الكيف، ويقوم بتصنيع البودر بطرق احترافية، حيث يخلط أقراص الكتمين "يقصد الكيتامين" مع حشيش مضروب غالبا، ويضيف السيتون "يقصد الأسيتون"، ثم لبن بودر لإعطاء اللون الأبيض الفاتح، ومن هنا جاء اسم المخدر بالبودر. 


وقد استفسرنا من الدكتور محمد أحمد إبراهيم أستاذ الطب الشرعى، عن تلك التركيبة فذكر أن أساس تصنيع هذا المخدر اللعين هو الكيتامين، والكيتامين في الأساس هو دواء يستخدمه أطباء التخدير أثناء العمليات بجرعة منضبطة، ولكن إستخدامه هنا في هذا المخدر المقصود منه الانفصال عن العالم والعيش في عالم الهذيان والنسيان، وما يضاف إليه من مواد أخرى وحتى وإن كان الحشيش فالهدف الأوحد منها هو زيادة وتدعيم هذا الشعور المراد. 

 

أثر التعاطى

 

كما أن هذا المخدر انتشر كثيرا في الآونة الأخيرة نظرا لرخص سعره، فقد تتعجب أن الكيس منه سعره 40 أو50 جنيها فقط، لذلك هو بديل أقل سعرا وأقوى تأثيرا من الاستروكس، فبالرغم من أن عقار الاستروكس محلي التصنيع والهدف منه هو الوصول لهذه الحالة من السعادة والنشوى والانفصال عن الواقع، ولكن يد الشر التي تعمل على الحصول على الآلاف المؤلفة دون اكتراث للعواقب الصحية صنعت مخدرا أحدث من الاستروكس وأقل سعرا منه لينتشر كبديل عنه. 

 

وربما يجدر هنا لفت الانتباه إلى أن المادة الرئيسية في تصنيع مخدر البودر هي مادة الكيتامين، وباعتباره مخدر مستجد على الجدول سنجد أن المواد الأخرى المضافة إليه قد تتغير أو تزيد أو تنقص، لهذا السبب سنجد أن أكثر أعراض انسحاب مخدر البودر والتى يلزم علاجها داخل مستشفى لعلاج الإدمان هي أعراض انسحاب الكيتامين من الجسم.


وقد ذكر لنا التاجر أن المتعاطي يتناول ذلك المخدر بثلاث طرق مختلفة، هي التدخين بعد مزجه بتبغ السجائر. أو الحقن في الوريد بعد مزجه بالمحلول. أو الاستنشاق وقد اصطحبنا التاجر لنرى أثر التعاطي مباشرة على بعض الشباب المتعاطين وذلك في شقة بالدور الأرضي بأحد المنازل القديمة، فوجدنا اثنين من الشباب، أفرغ أحدهما محتوى الكيس فوق منضدة رخامية وأضاف عليه كمية كبيرة من تبغ السيجارة ثم قام بالمزج ولف الخليط في ورق بفرة، وبدأ مع صديقه في التعاطي طبعا دون أن يعيرونا أي اهتمام لأننا مع التاجر المعروف لديهم. 

 

ويبدو من هيئتهم أنهما من سائقي التكاتك أو الحرفيين. وقد انتشرت رائحة نفاذة جدا باشتعال السيجارة تكاد تكون خانقة، وما أن فرغوا من تعاطى أول سيجارة حتى ذهب كل منهم فى وادى. وبدأ تأثيرها فى الظهور الفورى عليهم، فالأول استلقى على ظهره فى حالة خمول شديدة واخذ يردد الشهادة، إنتابنا الرعب عقب مشاهدتنا لهذا الموقف وظننا إنه يحتضر، ولكن سرعان ما زال هذا الرعب عندما اخبرنا الثانى قائلا: "إن دماغه خفيفة وبيعمل كده على طول"، بعدها. 

 

علامات إدمان البودر

 

وفور أن توقف الثانى عن الكلام دخل فى نوبة صمت طويلة وضم ركبتيه إلى صدره وواضعا رأسه على ركبتيه ويتنفس بصعوبة بالغة دون أن ينطق بكلمة واحدة. نصف ساعة تقريبا استغرقها الشباب حتى استفاقوا من تأثير أول سيجارة لمخدر "البودر" وكأن شيئا لم يكن، استفسرنا منهم عن شعورهم بعد تناول المخدر قال الأول: "شعرت وكأن روحى بتنسحب منى وهبوط حاد لم اقدر على تحمله لهذا كنت انطق بالشهادة وهذا هو شعورى فى كل مره اتعاطاه". وعن شعور الثانى قال "جسمى كله نمل ولم أشعر به وشعرت أن الدنيا بتلف من حولى ولم أستطع السيطرة على جسدى وكأن الدم الذى يسرى في عروقى بينسحب قطرة قطرة".


وقد شرح لنا الدكتور كارم حسن الأستاذ بكلية الصيدلة علامات إدمان مخدر البودرة فذكر أنه توجد علامات جسدية وأخرى اجتماعية لتعاطي مخدر البودر، فالعلامات الصحية للتعاطي تظهر في صورة إحمرار الجلد وعدم القدرة على الكلام بشكل صحيح، والأرق والارتباك العصبي، وضعف التوازن الحركي والاكتئاب، وحركة العين بشكل سريع وواضح، واضطرابات الجهاز الهضمي وآلام المعدة والبطن، واضطرابات الجهاز البولي وآلام المثانة، وعدم القدرة على التحكم في البول، والهذيان والهلاوس، واضطراب القدرات الإدراكية، واضطراب القدرات الحركية.  

 

أما العلامات الاجتماعية للإدمان فتظهر في قضاء الكثير من الأوقات في محاولة الحصول على المخدر، والانفصال عن الواقع والعيش في عالم من الخيالات، والرغبة الملحة في تناول المخدر، وعدم القدرة على التوقف عن التعاطي خوفا من الأعراض الانسحابية الشديدة، والكثير من المشاكل الاجتماعية والأسرية.

 


وأكد كارم أن علاج مدمن البودر يتضمن 3 مراحل أساسية داخل المستشفى تبدأ بالفحص والتقييم، وهي المرحلة التي يخضع فيها المريض للفحص الشامل حيث يقوم الطبيب بوضع تقييم كامل لحالته، وتحديد البرنامج العلاجي الأنسب، بعد إجراء الفحوصات والاشعة اللازمة لمعرفة أضرار المخدر الجسدية والنفسية. ثم مرحلة إزالة السموم حيث يتم خلالها تنظيف الجسم وتطهيره من السموم، ويستخدم الطبيب المعالج بعض الادوية التي تقلل من حدة أعراض انسحاب البودر، وهو ما يساعد المريض على الوصول إلى الشفاء في أسرع وقت بدون ألم. 

وأخيرا إعادة التأهيل النفسي والسلوكي، وهي المرحلة العلاجية الأهم والأطول من حيث المدة، وفيها يشخص الطبيب الاضطرابات النفسية التي يعاني منها المريض، ويقدم له العلاج الصحيح سواء الدوائي أو وضع جدول الجلسات الفردية والجماعية، ليتم تأهيل المدمن نفسيًا وسلوكيًا، وتدريبه على كيفية التعامل مع أي محفزات إدمانية مستقبلية لمنع الانتكاس. 

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية