رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

المخدرات تنهش الصحة وتدمر الدولة (2)

Advertisements

واستكمالا لمقالات المخدرات وتأثيرها في المجتمع نؤكد أن المخدرات أخطر من الإرهاب بمراحل كثيرة، فالإرهاب مهما بلغت قوته فهو محدود الأماكن والعناصر، فهو عدو ظاهر يرتكب جرائمه في وضوح وينتج عنها الكثير من الضحايا، ويخلف أحيانا دمارا في بعض الأبنية والمركبات فيسهل ضبطه، لكن المخدرات تدخل البيوت وتدمر أبنائها بأسرع ما يمكن، وهي جريمة تتم في الخفاء وقد لا يعرف الآباء بإدمان الأبناء فتستفحل المشكلة وتزداد..

وتظل المخدرات بصنوفها تنتشر وتنهش في الأجساد والعقول حتى تكاد تقضي على الدولة كلها، فعندما يستهدف العدو، وأعني به الموساد على وجه الخصوص، شباب مصر فله هدف كبير، حيث يحاول أن يصل من خلال ذلك إلى أن يدمن الشباب المخدرات المختلفة وبالتالي سيكون هؤلاء المدمنون هم أياديه التى ينفذ من خلاله خطته فى التدمير المجتمع المصرى.. فقضية الإدمان ليست قضية عادية بل إنها أمن قومي، وقضية حياة، ولا نعلم بلدا يترك زهرة شبابه فريسة للإدمان دون أن يتدخل بكل ما أوتي من قوة رادعة لوقف ذلك الخطر..

القوة الرادعة

وفي الوقت ذاته لا تجد القوة الرادعة من جهاز الشرطة نظرا لقلة عدد أفراد جهاز الشرطة، وعدم الاستعانة بكوادر جديدة في صف ضباط الشرطة ليكونوا قوة رادعة، فمن الواضح أن ما يجري على موظفي الدولة من عدم التعيينات يجري مثله على جهاز الشرطة، فتجد محدودية دفعات الضباط مع ندرة فرد الشرطة في إطار سياسة التوفير والتقشف، رغم أن هذه السياسة لا ينبغي ان تطبق على أفراد الشرطة الذين هم صمام أمن البلد، ولا على المعلمين والأطباء..

وقد أدت قلة أعداد أفراد الأمن إلى قلة الحملات الشرطية، وتجرؤ التجار وانتشار دواليب المخدرات في كل ربوع مصر دون مواجهة حقيقة، وكان من الأحرى بالحكومة أن تقف عند هذه القضية الخطيرة وتسخر لها كل ما من شأنه أن يردعها، كأن تكلف الشرطة بالاستعانة بالعناصر اللازمة لإنهاء هذه الظاهرة في أقرب وقت مهم بلغت التكلفة، كما يجب تشدد الرقابة على كل المنافذ للدولة، فضلا عن مراقبة رجال الشرطة أنفسهم لحمايتهم من الفاسدين من بعض رجال الشرطة الذين يسهلون دخول المخدرات، أو يخصمون من الشحنات المضبوطة لحسابهم الشخصي، ورغم أنهم قلة إلا أنها قلة مؤثرة تحتاج الحزم والبتر من جهاز الشرطة ذاته.

وقد لا تعرف الأسرة أن أبناءها مدمنون لعدم ملاحظة علامات الإدمان عليهم لانها كثيرة ومتغيرة، رغم أن هناك علامات معروفة تظهر على الفرد، تنذر بأنه يتعاطى مخدرات، مثل تغيير فى السلوكيات، فيصبح مثلا منفعلا أو منطويا، وتغيير فى الهوايات فمثلا يترك رياضته المفضلة، ويتدنى المستوى الدراسي، وظهور أصدقاء جدد في حياته، وزيادة المصروفات، وغياب أشياء من المنزل، والتأخر لساعات طويلة خارج المنزل، وانخفاض أو زيادة ملحوظة فى الوزن، لأن بعض المخدرات تزيد أو تقل من الوزن. 

وفى حال اكتشاف الأسرة إدمان أحد أفرادها، لا يجب أن ينفعل الآباء، ولكن يجب التعامل بهدوء مع هذه الكارثة، ومصارحته بأن مصدر القلق عليه هو ذاته، وأنه في حاجة للمساعدة، وإقناعه بكارثة ما هو عليه، وإشعاره بالأمان وعدم العقاب، والذهاب به إلى طبيب متخصص لنحدد المشكلة وطريقة علاجها، وبعد العلاج يجب وضع عدة محاور لتجنب انتكاسته، مثل الإستمرار فى العلاج، وإبعاده عن أصدقاء السوء، وخلق هوايات جديدة وأصدقاء جدد.

مكافحة الإدمان

ويؤكد أطباء الإدمان أنه إذا تحدثت الأسرة مع أبنائها فبنسبة 70% فلن يتعاطوا المخدرات، وللتحدث مع الأبناء عن المخدرات يجب فى البداية أن تكون هناك لغة حوار بين أفراد الأسرة، واشتراك الآباء مع أبنائهم فى حياتهم، ومتابعة أصدقائهم وأوقات وأماكن خروجهم لكن دون أن يشعروا بأى نوع من التطفل. كما ينبغي على الدولة تكثيف الجهود الأمنية في المناطق الشعبية التي انتشرت بها دواليب الإدمان بصورة مهولة، وظل المدمن كما هو حتى بعد نقل الأماكن غير الآمنة إلى أماكن بديلة..

فقد أكد صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى، استمرار تقديم الخدمات العلاجية لمرضى الإدمان وسط اتخاذ كل الإجراءات على مدار الساعة، موضحا فى تقرير له، أنه تم رصد نسبة المتعاطين ونوع المواد المخدرة  وفقا لبيانات الخط الساخن للصندوق كالتالي:  50 ألفا و576 مريضا ترددوا على المراكز العلاجية الشريكة مع الخط الساخن لصندوق علاج الإدمان، خلال الـ 5 أشهر الأولى من  عام 2021، منهم 1289 حالة من المناطق الجديدة « بديلة المناطق غير الآمنة» مثل الأسمرات والمحروسة وروضة السيدة وبشاير الخير. 

وهناك 26 مركزا لعلاج الإدمان بـ 16 محافظة، تقدم  الخدمات العلاجية  للمرضى مجانا، ووفقا للمعايير الدولية  وفي سرية تامة. ونسبة الذكور المستفيدة من هذه الخدمات وصل إلى 94.39% بينما بلغت نسبة الإناث 5.41% ومحافظة القاهرة جاءت في المرتبة الأولى طبقا لأكثر المكالمات الواردة للخط الساخن حيث بلغت نسبتها 33.17 %. 

وتلقى الخط الساخن لعلاج الإدمان 16023 خلال شهر مايو الماضي 15 ألفا و983 مكالمة تليفونية منهم 953 مكالمة من الفتيات لتلقي العلاج من الإدمان، بعد الإعلان الأخير الذي أطلقه صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي ضمن حملة «أنت أقوى من المخدرات». والتعاطى بدأ فى سن مبكرة حيث أن نسبة 45.98% بدأوا من سن 15 سنة حتى 20 سنة. وأوضح الصندوق في بيان له، أن أكثر مواد التعاطي الحشيش، حيث إحتل المرتبة الأولى طبقا لأكثر أنواع المخدرات بالنسبة للنتائج الخاصة بالخط الساخن بنسبة 41.39 %. وتعاطي الهيروين جاء في المرتبة الثانية بنسبة 33.03%، يليه الترامادول بنسبة 26.09 % والأستروكس والفودو بنسبة 9.98% بجانب التعاطي المتعدد «تعاطي أكثر من مخدر» بنسبة 25.72%.

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية