رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

حتى لا يصبح مجرد كلام

Advertisements

كنت مثل كثيرين أتابع جولات الرئيس السيسي في أثناء افتتاحه عددًا من المشروعات في الوجه القبلي عندما تطرق في حديثه إلى المجمعات الصناعية ودورها في الإنتاج والتشغيل.. ولا يجب أن يكون حديث الرئيس السيسي عابرًا أو مناسباتيًّا، فما قاله يستحق أن يوضع في برنامج عملي للوصول إلى ما طالب به من تقنين أوضاع المصانع غير المرخصة وتوفير البيئة المناسبة لإنجاحها.

 

الصناع يقولون إن لديهم مطالب كثيرة، أولها ما خص به الرئيس السيسي الرأي العام، وهو التنبيه على ضرورة الاهتمام بهذا القطاع وكل قطاع إنتاجي يضيف إلى الناتج القومي.

 

كثيرًا ما تحدثت إلى رجال صناعة، وأتصور أن ما قاله الرئيس السيسي هو جزء من مطالبهم.. فكرة الاهتمام بالقطاع باعتباره عجلة وقاطرة للتنمية تقود الاقتصاد إلى مساحات أكثر رحابة تستلزم على القائمين بالأمر أن يتفهموا طبيعة هذا القطاع وما يحتاج إليه.

 

البيئة المواتية والمناخ القانوني والحوافز المغرية يمكنها أن تدفع هذا القطاع ليصبح بحق صاحب اليد الطولى في سد احتياجات المواطنين وخفض الاستيراد وتوفير العملة الصعبة.

 

على أن الكلام شيء والواقع شيء آخر، فهناك مسؤولون لا يدركون قيمة ما قاله الرئيس، وأتصور أن الدور الآن على رجال الصناعة، فالكرة في ملعبهم الآن.. فلا بدَّ من حوار ينصت فيه المجتمع بكامل فئاته إلى خبراء هذا المجال وتحويل ما قاله الرئيس السيسي إلى برنامج عملي يحمي الصانع ويقدم له التسهيلات الكفيلة بأدائه دوره على أكمل وجه.

 

مشكلات القطاع الصناعي

وأهل مكة أدرى بشعابها، فالمشكلات التي يعاني منها القطاع الصناعي كثيرة ومستمرة منذ سنوات طويلة، وهي التي تقف عقبة كؤود في طريق التحول إلى بلد صناعي.. أذكر أني سألت أحد أهم رجال الأعمال في هذا القطاع: هل يمكن لمصر أن تصبح دولة صناعية كبيرة؟ قال: في خمس سنوات فقط يمكننا الانتقال إلى مساحة أبعد من تصوراتك.

 

وشرح لي الرجل كيف يمكن توطين الصناعات، وبدا لي أنه صاحب خبرة واقعية، حيث يمتلك عددًا كبيرًا من المصانع الناجحة التي تصدر منتجاتها لأكثر من مائة وخمسين دولة.. إذن الرجل يتحدث من واقع يعيشه، وما قاله لا يخرج عن كونه مجموعة من الإجراءات والقوانين يمكنها وحدها نقل هذا القطاع إلى منطقة متقدمة وتحويل مصر إلى بلد صناعي كبير.

 

حديث الرئيس السيسي وتوجيهه لن يحرك ساكنًا إلا إذا تحول إلى برنامج عمل حقيقي يشارك فيه خبراء القطاع مع الدولة لتوجيه البوصلة وتحويل تنويه الرئيس لبرنامج عملي يمكن تطبيقه.. وأولى الخطوات التي يمكن أن نبدأ بها هي الحوار مع المجتمع الصناعي والوقوف على أسباب تعطله أو تعطيله، ومن ثَم البدء في صياغة البرنامج الملزم للدولة وللقطاع.

 

ترك الأمور لغابة القوانين الحاكمة سيعطل ما قاله الرئيس، ويحوِّل توجيه سيادته إلى كلام مناسباتي لا يغير الواقع، وأتصور أننا أمام فرصة ذهبية في عصر يبدو فيه واضحًا أن ما يقوله الرئيس السيسي فإنه يعنيه.. في النهاية لن يحرك الموظفون ساكنًا، وسيظل الأمر على ما هو عليه إذا لم نتحرك سريعًا مستغلين الاهتمام الرئاسي بهذا الملف، وهو اهتمام بالمناسبة تأخر كثيرًا.

 

وبدأ التحرك الفعلي من وزارة الصناعة لعقد مؤتمر تشارك فيه كافة الأطراف الفاعلة في هذا الملف سيعد تطبيقًا عمليًّا لوضع خارطة طريق للنهوض بقطاع الصناعة.

 

إزالة العقبات الإدارية، وما أكثرها، قد يكون بداية، وصياغة قوانين حديثة تواكب مجريات العصر الصناعي قد يكون إضافة، وتوفر إرادة الدولة ممثلة في أجهزتها التي تتقاطع مع القطاع الصناعي قد يكون بمنزلة قبلة الحياة للصناعات التي تعمل، والأخرى التي يمكن أن تضاف.

باختصار لن يكون لتوجيه الرئيس أثره الفعال إذا ظل توجيهًا تعطله القوانين والقرارات البالية والأيدي المرتعشة، وبقاء الوزراء والمسؤولين في مكاتبهم بعيدين عن أرض الواقع.. يجب النظر إلى الصانع باعتباره أحد أهم بناة الوطن، والبناة يعانون في طريق البناء أكثر مما يتربحون.. الصناعة ليست كالتجارة.. الصناعة مثل الزراعة.. نشاط وجهد وعرق قبل جني المحصول.

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية