رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

علي جمعة: بعض المتجبرين ظنوا أن سلطانهم أعلى من إرادة الله

الدكتور علي جمعة
الدكتور علي جمعة
Advertisements

أكد الدكتور علي جمعة، المفتي السابق للجمهورية، أن الإنسان لا يملك السيطرة على الكون، قائلًا: "قد تنفعل الطبيعة مع الإنسان دون قصد منه، كأن يمر فى طريق فتطأ قدمه بذرة فتصير شجرة، الكون سُخِّرَ للإنسان بإرادة الله وقدرته، وليس لِتَمَيُّزِهِ وقوته دَخْلٌ فى ذلك".


وأشار إلى أن التاريخ والمشاهدات والتجارب تثبت حالات كثيرة تتخلف فيها مظاهر الكون عن سيطرة الإنسان وقبضته، فتنخرق السُّنَّة التي يظن الإنسان أنه أحاط بكل أسرارها.

 

سلطان المتجبرين

وقال جمعة إن "القرآن يحكي لنا عن بعض الملوك المتجبرين والفراعنة في الأرض الذين ظنوا أن سلطانهم فوق كل قوة، وكأن تسلطه على الأرض والماء في بقعة من الأرض يعطيه الحق في استعباد الناس، فتدخلت إرادة الله وقوته فقلبت الموازين وغيرت السنن".


وأضاف: "لا يمكن لإنسان العصر أن يستقر نفسيا ويأخذ وجهته الصحيحة نحو إنجاز رسالته على الأرض إلا إذا عرف حدوده مع خالق هذا الكون".


وكتب الدكتور علي جمعة تدوينة على حسابه بالفيس بوك قال فيها "ليست ملكات الإنسان وقدراته هي التي سَخَّرَتْ له الكونَ ومَكَّنَتْهُ منه، ودليل ذلك: 1- ألا نرى أضعف الخلق كالذباب يمكنه أن يخترق كل الحُجُز ويصل إلى الإنسان فيسلبه شيئًا لا يستطيع استنقاذه منه، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} [سورة الحج: آية ٧٣].

 

أضعف الناس

كما قال: "2- وكذلك نرى أضعف الناس جسمًا كالطفل الصغير وأضعفهم عقلًا كالمجنون يستطيع كلٌّ منهما التحكم فيما سُخِّرَ للإنسان نفعه كالماء والحيوانات الضخمة وغيرها، تنفعل له وتستجيب لقياده، لا لقدرة بدنية أو عقلية فيه".


وأضاف جمعة: "3- وقد تنفعل الطبيعة مع الإنسان دون قصد منه، كأن يمر فى طريق فتطأ قدمه بذرة فتصير شجرة فيأكلها حيوان فيصيده الإنسان فيأكله، فيجعله الله سببًا فى حياة دون أن يدرى ذلك.. ونخلص من ذلك أن الكون سُخِّرَ للإنسان بإرادة الله وقدرته، وليس لِتَمَيُّزِهِ وقوته دَخْلٌ فى ذلك التسخير".


وتابع: "4- والطبيعة قد تنفعل بذاتها بإذن الله فتحافظ على قدرتها ونضارتها وجمالها، فحتى فترة وجيزة من التاريخ كان الإنسان يعثر في الأرض على أماكن لم تطأها قدم إنسان من قبل، وقد حظيت الطبيعة فيها بخيرات وحياة وجمال ينبهر به الإنسان".


واستطرد قائلًا: "5- ويثبت التاريخ والمشاهدات والتجارب عن حالات كثيرة تتخلف فيها مظاهر الكون عن سيطرة الإنسان وقبضته، فتنخرق السُّنَّة التي يظن الإنسان أنه أحاط بكل أسرارها واستنفد جميع أسباب إقامتها، فالمؤمن يعلم أن من وراء ذلك إلها واحدا، وأنه لا سلطان حقيقة في الكون غير سلطانه ولا قوة قاهرة غير قوته ولا ملك إلا ملكه".

 

المتجبرين والسنن الإلهية

وأضاف "ويحكي لنا القرآن عن بعض الملوك المتجبرين والفراعنة في الأرض الذين ظنوا أن سلطانهم فوق كل قوة، فقال تعالى: {وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِى مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [سورة الزخرف: آية ٥١].


وقال "وكأن تسلطه على الأرض والماء في بقعة من الأرض يعطيه الحق في استعباد الناس. وقد سعى لاستعبادهم بكل سبيل، ولم يتصور أن يَخْرُجَ موسى وقومه على إرادته وبطشه".


وتابع "فكل القوانين الكونية أو التوقعات البشرية تُؤَكِّدُ أن فرعون منتصر، فبعد أن تجبر في أرض مصر وتكبر وعلا أهلها وقهرهم حتى أقروا له بالعبودية، لا يمكن لموسى ومن تبعه أن ينجو من بطشه، فضلا عن أن يتحقق له ما وعده الله به، وأنجزه وعده. قال: {وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً} ولاة وملوكا {وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} [القصص:6] نورثهم ملك آل فرعون في الأرض. {وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى الْأَرْضِ} [القصص:7]، ولولا أن تدخلت إرادة الله وقوته فقلبت الموازين وغيرت السنن في اتجاه نصرة الحق ونجاة أصحاب المنهج ما كانت تلك النتيجة".


واختتم جمعة حديثه قائلًا: "ولا يمكن لإنسان العصر أن يستقر نفسيا ويأخذ وجهته الصحيحة نحو إنجاز رسالته على الأرض إلا إذا عرف حدوده مع خالق هذا الكون ومدبره، ذلك أن الكون كله شأن من شؤون الله تعالى، {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} [سورة آل عمران: آية ١٠٩] فهو تعالى خالق الكون بما فيه الإنسان، وهو الذي ركَّب العقل في الإنسان ليعمِّر به الأرض لا ليدمرها، وليعرف به خالقه لا ليلحد، والإنسان مدعوٌّ أن يضع نفسه في إطار الكون كله وقوانينه المطردة لا في إطار قدرته الخاصة المحدودة، وسيرى أن ليس للإنسان قدرة على توجيه مجرى الحوادث الكونية وفق مشيئته، لأن هذا من شأن خالق الأشياء جميعا ومدبرها، وهو الله".
 

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية