رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

أسباب إبعاد الأكفاء عن المشهد

Advertisements

قانون علمي اقتصادي مشهور كان له دوره في النظم النقدية عُرِف باسم قائله «السير توماس جريشام» مستشار ملكة إنجلترا، ويتلخص هذا القانون في العبارة الشهيرة «النقود الرديئة تطرد النقود الجيدة من السوق»، ذلك أنه حيث يجري تداول نوعين من النقود، أحدهما رديء والآخر جيد فإن الرديء يطرد الجيد من التداول بين الناس.

 

لاحظ جريشام في إنجلترا أنه كلما ضربت نقود جديدة لتحل محل نقودٍ قديمةٍ متهالكة، فإن النقود الجديدة لا تلبث أن تختفي من التداول، ويعود السبب إلى أنه طالما كان لنوعي النقود القوة الشرائية نفسها، بحيث يكون للشخص مطلق الخيار بينهما في أداء ما عليه من ديونٍ أو التزاماتٍ نقدية فإنه يعمل على تسديدها بالعملة الرديئة، ويحتفظ بالعملة الجديدة لديه بعيدًا عن التداول في السوق، ولا يستعمل سوى العملة الرديئة في مدفوعاته، ويكون الدائن ملزمًا بقبولها لأن لهما القوة الشرائية نفسها.

  

 

هكذا علمتنا تلك القاعدة الاقتصادية أن العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة في الاقتصاد، وعلمتنا أن النماذج الرديئة تطرد النماذج الجيدة في الحياة، ورأينا أن الموظفين الضعفاء يطردون الموظفين الجيدين في الشركات والهيئات والمؤسسات، إنها قاعدة سارية المفعول في الاقتصاد والشركات بل والحياة بأسرها، ولذلك علينا أن نسعى جميعا للقضاء على العملة الرديئة حتى لا تطرد عملتنا الجيدة من كل اقتصادياتنا وشركاتنا ومؤسساتنا، بل من كل مناحي حياتنا

 

طرد الأكفاء

 

إن وجود أشخاص غير أكفاء في قيادة الشركات والمؤسسات والهيئات كفيل بهروب أو طرد أو ترك الأكفاء بتلك الشركات والهيئات والمؤسسات، حيث لن يستقيم العمل ولن يعلى شأن الكفاءة والأداء في تلك الشركات، وفي مجتمعاتنا وبلادنا نلاحظ أن تزايد أعداد الفاسدين والمنحرفين يؤدي إلى ترك الأشخاص الجيدين أماكنهم ومكانتهم لهؤلاء، حيث يشعرون بالإحباط والاكتئاب ويتجهون إلى ترك الساحة للغوغاء.

 

وعلى صعيد آخر تلعب الصحافة والفن دورًا كبيرًا في إعلاء شأن تلك الحالات السلبية للمجتمع، حيث تظهره في صورة البطل وشخصية تنال إعجاب الشباب ويرغب الكثيرون في الاحتذاء به والتشبه به، وهذا يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسهم العملة الرديئة مما يستتبع تضاؤل دور العملة الجيدة وما تمثله من أفكار وأشكال للحالات الإيجابية وبالتالي انسحابها من الميدان، وهو ما يحدث للباحثين والعلماء، وتضطر بعض العقول للهجرة.

 

رسالة المقريزى

 

وقد سبق جريشام في إكتشاف هذا القانون المؤرخ  المقريزي (1364-1442م)  بنحو قرنٍ ونصف القرن وتحدث عنه في رسالته «إغاثة الأمة في كشف الغمة»، ونحن نلتقط الخيط من عنوان الرسالة لنوضح خطورة هذا القانون على الاقتصاد وكافة ميادين العمل، ونؤكد على أهمية تدخل القيادات في كافة المؤسسات للحفاظ  على العملة الجيدة، واستبعاد العملة الرديئة شيئًا فشيئًا.

 

فلا يصح الابقاء على تلك الزمرة المتعفنة لسنوات حول القيادات المتعاقبة، بينما تتقلص مدد بقاء تلك القيادات، فيصبح لهؤلاء الفاسدين اليد العليا، ويتملكون زمام الامور، ويتنحى المحترمون الذين يمثلون العملة الجيدة، فكرامتهم تأبى أن يطلبوا لأنفسهم منصبًا أو سلطة. 

  

وتُستخدم النقود الجيدة عادةً لأغراضٍ عدةٍ منها: تسوية الديون الخارجية، وهو ما يُشبه في واقع المؤسسات والهيئات الاعارة أو الندب لجهة اخرى، وتخسر الجهة الأصلية تلك الكفاءات، كما تُستخدم ايضًا النقود الجيدة في الاكتناز والادخار، وهو ما يمكن تسميته في واقع المؤسسات بمجلس الحكماء، أو الإستشاريين والذين تستفيد المؤسسة من خبراتهم للتطور والنمو.

 

الواقع الأليم

 

ونحن هنا نوجه نداءً لرؤساء المؤسسات الحكومية بسرعة التخلص من النماذج الرديئة التي ازكمت رائحتها الأنوف، والاحتفاظ بأصحاب الخبرات والكفاءات التي تضمن لها النجاح، وتُقدم واجهة مُشرفة للهيئة او المؤسسة بدلًا من الواقع الأليم الذي أوصلتها اليها العملات الرديئة، ومن نماذج طرد العملة الجيدة، بل ومحاولة استخدام عملة غير حقيقية: أن تُشكل لجنة لفحص واقعة خطيرة من داخل الهيئة او الجهة، دون اللجوء للجهاز المركزي للمحاسبات أو وزارة المالية ومديرياتها في المخالفات المالية، أو الجهاز المركزي للتنظيم والادارة في المخالفات الادارية، بدعوى الحفاظ على سمعة الهيئة.

 

إذن أن عدم التخصص وشبهة المحاباة تطمس ملامح المخالفة وتضيع حقوق الدولة والمواطنين، كما ان اي جهة تكتسب سمعتها من التطهير الذاتي للفاسدين، بدلا من ضبطهم بمعرفة الجهات الرقابية.. وللحديث بقية

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية