رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

قصة سقوط قاضي (1)

Advertisements

ليس غريبًا على أعضاء  الجهات والهيئات القضائية السلوك القويم، والخُلق الرفيع، إلا أنه وخلال تعاقب السنوات قد تشذ النفس البشرية عن الجادة، وهنا تُبادر إلى تطهير نفسها بنفسها، فرقابة الداخل قد تكون أشد من رقابة الخارج، وما يمكن التغاضي عنه في الجهات الحكومية لا تسكت عنه الجهات والهيئات القضائية.

 

ونعرض أحد نماذج التطهير الداخلي الذي قام به مجلس الدولة ضد أحد مستشاريه، هذا حاضره وذاك ماضيه، وهذا هو النهج الذي أخذه طريقًا ثابتًا في مظاهر سلوكه المختلفة، فقد وضع نفسه موضع الشبهات وانزلق إلى مواطن الريب التي تلقي بظلالها القاتمة عليه وتزعزع الثقة فيه، وتنال من هيبة وظيفته وكرامتها، وتمس سمعة وعلو شأن الجهة القضائية التي ينتسب إليها وتنتفي صلاحيته للاستمرار فيها، بما يستوجب إبعاده عن الجهة القضائية صونًا لكرامتها.
 

 

وكان المكتب الإعلامي لمجلس الدولة أعدَّ مذكرة ذكر فيها أنه بالمتابعة الإعلامية للمكتب تبين نشر بعض الصور منسوبة للمستشار (ن ع أ) نائب رئيس مجلس الدولة مع بعض السيدات في أوضاع مخلة، وذلك على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" وأنه عقب نشر هذه الصور انهالت التعليقات من عموم المواطنين بما يمس سمعة وكرامة القضاء المصري، وأحيلت الواقعة للتحقيق بمعرفة إدارة التفتيش الفني بالمجلس.
 

موضوع القضية

 

وحضر المستشار المذكور جلسة التحقيق وبمواجهته بالصور موضوع القضية، وبما هو منسوب إليه، قرر أنه مُعار بدولة "قطر" للعمل مستشارًا قانونيًا للهيئة العامة للطيران المدني، وأثناء حضوره أحد المؤتمرات بالدوحة تعرف على فتاة فلبينية الجنسية اسمها (ميلاني)، تعمل في الشركة المنظمة للمؤتمر ومقرها دبي، وتقيم مع شقيقتها إقامة دائمة بدولة الإمارات العربية المتحدة، واستمر التواصل بينهما إلى أن قررا الارتباط بشكل رسمي على أن تتم إجراءات الخطبة والزواج بدولة الفلبين حسب رغبة الفتاة.

 

وبمحضر التحقيق تم إثبات إرسال الحرز بداخله الصور إلى جامعة طنطا، حيث أحالت إدارة التفتيش الفني الصور الفوتوغرافية إلى رئيس جامعة طنطا ليندب أحد أعضاء هيئة التدريس المتخصصين بالجامعة لإجراء الفحص والتحليل الفني للصور للوقوف على مدى مصداقيتها أو تزييفها وبيان قرائن وأدلة الثبوت أو النفي، وقد أُحيلت الأوراق إلى الدكتور أبو المجد كمال أبو المجد المدرس بقسم تكنولوجيا التعليم بكلية التربية النوعية لأداء هذه المأمورية.


7 نقاط


وانتهى تقرير الخبير إلى أن الصور الفوتوغرافية الخمسة والعشرين صور حقيقية بنسبة 100 % ولا يشوبها أية شبهة تزييف أو تلاعب، وتم التقاطها للأشخاص الموجودين بها في أماكنها الحقيقية التي تظهر كخلفيات أو تفاصيل للأماكن محل التصوير، ولم تتعرض هذه الصور لأي نوع من أنواع الحذف أو الإضافة أو أيٍ من المؤثرات على اختلاف أنواعها سواء اليدوية أو الإلكترونية، واستند الخبير إلى 7 نقاط أساسية هي:

 

1ـ الأشخاص الموجودون في هذه الصور دائمو النظر إلى عدسة التصوير في معظم الصور محل الفحص، مما يؤكد أنهم يعلمون تمام العلم أنه يتم التقاط صورهم، بل يحاولون في بعض الأحيان إظهار ردود أفعال خاصة بوضعيات التصوير.

2ـ جميع التابعات الخاصة بهذه الصور، ويقصد بالتابعات الصور التي تم تصويرها في مكان واحد وفي ذات الفترة الزمنية، تؤيد تمامًا صحة الصور، لأنه يظهر من خلال هذه الصور المتتابعة أن ردود أفعال وحركات أجسام الأشخاص الموجودين في الصورة تتماشى تمامًا مع الأوضاع التشريحية للأجسام في الأوضاع محل التصوير.


3ـ جميع المناظير، ويقصد بها علاقة الأجسام محل التصوير بما حولها من أثاث أو أية أدوات موجودة في الصورة، تؤكد أن نسبة هذه المناظير من الناحية الهندسية وارتباطها بالأبعاد البؤرية لعدسة التصوير والمسافة بين آلة التصوير والأجسام طبيعية تمامًا.

 

4ـ الشخص المشترك في جميع الصور، والذي تظهر صورته في كل الصور الخمس وعشرين، جميع تفاصيل وجهه وارتباطها بدلالات ولغة جسده تطابق تمامًا تطابق هذا الجسد مع صاحب هذا الوجه، أي أن الجسد والوجه في جميع الصور وحدة واحدة.

 

5ـ استخدام الشخص الذي يظهر في جميع الصور لجسمه وأطرافه، وخصوصًا في أوضاع التشابك مع أجسام السيدات الموجودات في الصور، حقيقي تمامًا في دوران وانحناء رقبته ويتماشى مع وضع جسد السيدة التي بجانبه.

 

6ـ آلة التصوير المستخدمة، أيًا كان نوعها سواء كاميرا تصوير أو كاميرا موبايل، والشخص الذي يقوم بالتقاط الصور هو شخص عادي غير محترف، ويظهر هذا من عيوب التكوين الموجودة في الصور، وكذلك الوضوح وعدم الوضوح، لأنه معني فقط بالتقاط الصور التي أمامه أيًا كان الوضع، مما يدل دلالة مؤكدة على صحة هذه الصور، ولأنه تم التقاطها من خلال أشخاص يشاركون ذات الفعل في ذات التوقيت.

7ـ ارتباط الحدود الخارجية لأجسام الأشخاص الموجودين في الصور بما خلفها بشكل يستحيل معه التلاعب في الصور محل الفحص

مجلس التأديب

وأوصت هيئة التفتيش الفني بإحالة المستشار (ن ع أ) نائب رئيس مجلس الدولة إلى مجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة منعقدًا بهيئة صلاحية لمساءلته عما هو منسوب إليه بالأوراق. 

وقيدت الأوراق أمام مجلس التأديب منعقدًا بهيئة صلاحية، والذي قرر تمهيديًا وقبل الفصل في دعوى الصلاحية ندب رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون ليندب بدوره ثلاثة من الخبراء من الجهة المختصة بالاتحاد للاطلاع على حرز الصور المرفق وبيان مصدر كل صورة منها، وهل هي أصلية أم دخل عليها تزييف، وفي حالة تزييفها بيان أوجه التزييف التي دخلت عليها، وعلى الجهة بيان حقيقة هذه الصور، وهل هي مصطنعة من عدمه.. وللحديث بقية

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية