رئيس التحرير
عصام كامل

ما بين الكاريزما والخيانة.. ماذا قال عرابي والإنجليز عن هزيمة التل الكبير واحتلال مصر

الزعيم المصري أحمد
الزعيم المصري أحمد عرابي

زي النهاردة 13 سبتمبر 1882 انهزم الزعيم أحمد عرابى وبدأ احتلال الإنجليز لمصر، هو قائد الثورة العرابية وهو ابن مجتمع وصل إلى مرحلة متقدمة من التنوير بفضل البعثات الخارجية استطاع أن يقنع المصريين أنه يستطيع أن ينهض بمصر وأن يساهم في تحقيق مطالب الشعب فلجأ إليه أولاد البلد في وقت كانت فيه الحكومة المصرية ضعيفة.

ويرجع الكاتب الإنجليزى "جون مارلو في كتابه (كرومر في مصر) أن فشل عرابى في ثورته يعود إلى افتقاد الرؤية الحقيقية لعرابى، وأن اهتمام عرابى كان في الأصل اهتمام عسكرى، وأن الحكومتين الإنجليزية والفرنسية كانت تعملان معا لإسقاطه، وأنه لو اتحد الخديو مع عرابى لكانت النتيجة مختلفة تمامًا، فهو لم يكن صاحب هوجة وأن الاحتلال مهَّد الطريق لظهور شخصيات ثورية أمثال الشيخ محمد عبده وأحمد لطفى السيد ومصطفى كامل وسعد زغلول.

الأتراك والشراكسة 

يقول الزعيم أحمد عرابى في مذكراته: "إن الذين باعوه هم مَن داخل صفوف جيشه، ويعددهم بالاسم إلى جانب بعض البدو ومنهم عبد الغفار علي، عبد الرحمن حسن، علي يوسف خنفس، سعود الطحاوي، وهؤلاء كان ينبغي ألا يوثق بهم.


بدأت ثورة عرابى وهى ثورة شعب مصر ضد الحكم الأجنبى متمثلًا في الأتراك والشراكسة، والحكم الاستبدادى متمثلًا في الخديو الذى يملك كل السلطات، وفى الجانب الآخر ظلم فادح للشعب يتمثل في الضرائب العالية والديون الخارجية والإتاوات وضرب الفلاحين من أجل السخرة.

مطالب الشعب 

ففي يوم 9 سبتمبر 1881 خرج عرابى على جواده شاهرًا سيفه يحدد مطالب الشعب في مواجهة الخديو توفيق والقنصل البريطاني كوكسن، وانتهت الوقفة بإقالة وزارة رياض الذى حشد الدواوين بالموظفين الأجانب حتى مناصب الجيش فقد كانت مخصصة للأتراك والشراكسة وتحقيق بعض مطالب الشعب وإعادة الحياة النيابية.


وعندما لاح لعرابى قرب دخول الإنجليز مصر عن طريق القناة فخرج لملاقاتهم عند التل الكبير ودارت المعركة، واستغرقت أقل من 30 دقيقة حيث فاجأ الإنجليز القوات المصرية المتمركزة في مواقعها منذ أيام والتي كانت نائمة وقت الهجوم وألقي القبض على أحمد عرابي ورفاقه.

عقب المعركة علَّق الجنرال جارنت ولسلي قائد القوات البريطانية أن معركة التل الكبير كانت مثالًا نموذجيًّا لمناورة تم التخطيط الجيد لها مسبقًا في لندن، وكان التنفيذ مطابقًا تمامًا كما لو كان الأمر كله لعبة حرب إلا أنه اعترف في مذكراته أن المصريين أبلوا بلاءً حسنًا كما تشير خسائر الجيش البريطاني، حيث اختار ولسلي الهجوم الليلي لتجنب القيظ ولمعرفته بتفشي مرض العشى الليلي بشكل وبائي بين الجنود المصريين إلا أنه لاحظ أن الجنود النوبيين والسودانيين لم يعانوا من هذا المرض وانتهت معركة عرابى مع الإنجليز بانتصارهم وتقدمهم نحو القاهرة ودخلت القوات البريطانية القاهرة بعد يومين من هزيمة أحمد عرابي وجنوده في معركة التل الكبير. 

عصيان عرابي 

وجاءت هزيمة عرابي نتيجة خيانة بعض بدو الصحراء الذين أطلعوا القوات المعتدية على مواقع الجيش المصرى إضافة إلى خيانة خنفس باشا قائد حامية القاهرة في تعريف الإنجليز بثغرات الجيش المصرى بعد أن اشتراه الخديو، إضافة إلى إعلان السلطان العثمانى فرمان بعصيان عرابي.

الولس كسر عرابى 

وألقي القبض على عرابي، وتقرر نفيه وعبد الله النديم ومحمود سامي البارودي إلى جزيرة سيلان بالهند، ولذلك قيل وقتها الولس كسر عرابى بمعنى الخيانة هزمت عرابى، وبعد 20 عامًا عاد عرابى إلى مصر لشدة مرضه.

الجريدة الرسمية