رئيس التحرير
عصام كامل

الغاء مجازاة رئيس قسم العلوم التربوية للطفولة المبكرة بجامعة المنيا

جامعة المنيا
جامعة المنيا

قضت المحكمة التأديبية العليا بمجلس الدولة في الطعن رقم 97 لسنة 54 قضائية عليا بإلغاء قرار رئيس جامعة المنيا فيما تضمنه من مجازاة رئيس قسم العلوم التربوية للطفولة المبكرة بعقوبة اللوم لعدم مشروعية القرار وسطحية وقصور التحقيقات التي أجريت معها وثبوت عدم إرتكابها ثمة مخالفات


قالت المحكمة أن الطاعنة الدكتورة حنان محمد صفوت تشغل وظيفة أستاذ ورئيس قسم العلوم التربوية بكلية التربية للطفولة المبكرة بجامعة المنيا، وتقدمت لعميد الكلية بمذكرة تشكو فيه وكيل الكلية، واتهمتها أنها في ذات التاريخ دخلت مدرج المحاضرات أثناء تواجدها مع الطالبات وأمرت بإنهاء المحاضرة وإخلاء المدرج تحيزا للدكتورة أسماء علي محمد، في حين اتهمتها تلك الأخيرة بأنها اقتحمت عليها مدرج المحاضرات أثناء إلقائها محاضرة بمادة طرق تعليم الفئات الخاصة بالفرقة الرابعة، وأمرتها بالخروج من المدرج وأنها ليست المختصة بإلقاء المحاضرة بناء على قرار مجلس القسم بإعفائها من تلك المادة، وقد رُفع الأمر لرئيس الجامعة الذي أشر بالتحقيق فيه، ومن ثم فتحت التحقيقات وانتهت وأعد المحقق المختص مذكرة وانتهى إلى اقتراح توقيع عقوبة اللوم على الطاعنة لما ثبت في حقها، ومن ثم صدر القرار المطعون فيه

وجاء بأسباب الحكم إنه بالاطلاع على التحقيقات كافة، والمذكرة المعروضة على رئيس الجامعة المطعون ضدها بنتيجتها، فقد تبين أنها لم تتناول بحال من الأحوال أصل الأمر محل الشكوى المقدمة من الطاعنة أو تلك المقدمة من الدكتورة أسماء علي محمد، وبدأت بالاستماع لأقوال الطاعنة، وتلتها أقوال السيدة الدكتورة أسماء محمد علي، وجاءت من بعدهما أقوال الشهود أجمعهم، وطُرِحت عليهم تساؤلات دارت حول ماهية الخلاف بين الطرفين، دون تعمق في أصل الأمر المعروض بالتحقيقات من شكوى الطاعنة المقابلة لشكوى تلك الأخيرة، ودون تحري حقيقة اقتحام أي منهما المدرج حال وجود الأخرى بداخله لإلقاء محاضرة، وانتهت التحقيقات إلى نِسبة المخالفة للطاعنة، فلم تتبين منها على وجه قاطع حقيقة المسلك محل التحقيق، وإذ انتهى إلى ثبوت مخالفة الطاعنة لواجبات وظيفتها ومقتضياتها

وتبين كذلك أن الطاعنة لم تواجَه بأي اتهام صراحة أو ضمنا، فهُيئ لها أنها محض مدلٍ بأقوالٍ في شكوى حررتها، حسبما أوردت بصحيفة طعنها، ولم تواجَه بأي من الشهود الذين استُمع لهم من بعد إدلائها بما أدلت، ولم تتم تلبية أي من طلباتها لإثبات حقيقة الأمر محل شكواها، فمن ثم جاءت تلك التحقيقات مقتضبة قاصرة عن إجلاء وجه الحقيقة على نحو يقطع بها سببا في إصدار القرار المطعون فيه بمجازاة الطاعنة، وقامت مفتقرة التراتبية السليمة لإجراءاتها من الأصل، مغيِّبة عن الطاعنة حقا مكفولا بمواجهتها بشهود الواقعة محل الفحص، أو تحقيق ما طلبته لإثبات ما ساقته بأقوالها أو شكواها، وهو ما كان واجبا ميسورا على المحقق الاضطلاع به

وفضلا عما تقدم، فإن التحقيقات كافة قد جاءت دون توقيع المحقق على أي من صفحاتها، معتريا معظم عباراتها لتحريرها بخطٍ يكاد يُقرأ، ولم تشفع لها المذكرة المعروضة على رئيس الجامعة بنتيجتها في بيان المعلومات التي سيقت من خلالها صياغة أو كشفا لواقع في مواجهة الطاعنة، فتبين فيها إهمالا نال من قدرها كوسيلة إثبات في توقيع جزاء على عضو بهيئة التدريس بالجامعة المطعون ضدها، فرغم عدم وجوب إفراغ التحقيقات كأصل عام في شكل محدد، إلا أنه لا ينبغي أن تتم خارج حدود الأصول العامة وبمراعاة الضمانات الأساسية التي تقوم عليه الحكمة منها 

وإذ تبين بجلاء أن عبارات التحقيقات اقتُضِبَت، واستعصت على البيان دون تخمين أو محاولة تأويل، فجاءت صياغتها والمذكرة المرفوعة بنتيجتها واهنة، ومعلوماتها شحيحة، فغدت لا ترقى سندا أو عضدا لتأييد ما تبين بمنهج المحقق إبان تصديه للتحقيق، حيث تهيأت مظاهر عدم تناوله المسألة المثارة بالنسبة للأطراف أمامه بالاهتمام ذاته، مختلة في التحقيقات بين يديه موازين العدالة، مما يكشف عن عدم اتسام مناحيها في هذا الشأن بالحيادية الواجبة، مما يعيبها 

وهو ما يضحى معه ما انتهت إليه تلك التحقيقات في مواجهة الطاعنة غير قائم على أي من سوقه القانونية أو الواقعية المدعومة بالأدلة القاطعة، منهارة من حولها أي من الدعائم التي تصلح سندا للقول بخروج الطاعنة على مقتضيات وظيفتها وواجباتها، فهوت بأسباب القرار المطعون فيه إلى درك الانتفاء، موصوما من بعدها بعدم المشروعية إذ اتخذ مما انتهت إليه سببا، فيضحى دون ريب خليق بالإلغاء، وهو ما تقضي به المحكمة، فأصدرت المحكمة حكمها بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار

الجريدة الرسمية