رئيس التحرير
عصام كامل

في ظل التوترات بين الخرطوم وأديس أبابا.. ماذا يحدث علي الحدود السودانية الإثيوبية

علم السودان
علم السودان
وسط التوترات المتصاعدة بين الخرطوم وأديس أبابا في الآونة الأخيرة قتل ضابط سوداني خلال الساعات الماضية في هجوم شنته قوات إثيوبية في منطقة الشريط الحدودي وسبق ذلك انطلاق حشود للجيشين الإثيوبي والسوداني قرب منطقتين حدوديتين ليبدو أن لغة الحرب باتت مستعرة بين الجانبين فهل تدق طبول الحرب بين إثيوبيا والسودان؟.


وعلى الرغم من تأكيدات كل من السودان وإثيوبيا عدم رغبتهما الدخول في مواجهات عسكرية مسلحة واستبعادهما الدخول في حرب لحل الخلاف الحدودي بينهما، إلا أن بوادر المواجهة المسلحة وشبح الحرب أصبح ظاهرا للعيان أكثر من أي وقت مضى؛ فالأيام القليلة الماضية كانت حافلة بالأحداث الملتهبة والتراشقات الإعلامية والدبلوماسية.

فتيل الأزمة
ورغم أن فتيل الأزمة مشتعل بالفعل بين الطرفين لكن المراقبين يرون ان البلدين ظروفهما لا تسمح بالتصعيد العسكري، بالنسبة لـ اثيوبيا الأمر مرتبط لديها بإبعاد سياسية ومشاكل داخلية تعمل على حلها، ورئيس الوزراء الأثيوبي، آبي احمد، تحدث عن التهدئة، والسودان أيضًا لديها ما يكفي من المشاكل الداخلية التي تجعل من الصعب بالنسبة لها خوض حرب ستكلفها الكثير.




لكن في الوقت نفسه يرى مراقبون أن خيار الحرب بالنسبة إلى إثيوبيا يعد استراتيجية لكسب مزيد من الوقت للقيام بالملء الثاني لسد النهضة دون الحاجة لموافقة السودان.

في حين يرى أخرون أن سد النهضة ربما يكون "نقطة ضعف" بالنسبة لإثيوبيا، إذ نشر موقع قناة الحرة الأمريكي على لسان محلل سوداني، رفض الكشف عن اسمه، إن ملف السد "ورقة حساسة" قد تستغلها الحكومة السودانية للضغط على إثيوبيا لمنع التصعيد، في حال دخولها منطقة "الفشقة"، مضيفاً أن أي صراع خارج الحدود لن يصب في مصلحة أديس أبابا، لأنه سيشكل تهديداً كبيراً على مصالحها في السد، إذ قد يتعرض "لضربة خاطفة".

سد النهضة
وتستعد إثيوبيا لأسوأ سيناريو حول سد النهضة حيث نقلت صحيفة "الرؤية" الإماراتية اليوم الأربعاء عن رئيس الجهاز الفني بوزارة الري السودانية المهندس مصطفى حسن القول إن "الحكومة السودانية رافضة تماماً لملء السد بشكل أحادي، واشترط السودان توقيع اتفاق قانوني ملزم لإثيوبيا".

وأضاف حسن للصحيفة أن "إقدام إثيوبيا على البدء في الملء الثاني للسد بصورة أحادية في يوليو المقبل، سيؤثر بشكل مباشر على سد الروصيرص، وعلى كل الحياة على النيل الأزرق خلف سد الروصيرص، بما في ذلك التوليد المائي من خزان الروصيرص وسد مروي، ومحطات مياه الشرب على النيل الأزرق والنيل الرئيسي، حتى مدينة عطبرة، بجانب التأثير السلبي على مشاريع الري على النيل الأزرق، والنيل الرئيسي، وفوق كل ذلك تهديد حياة وسلامة نحو نصف سكان السودان على ضفاف النيل الأزرق".

أكثر من قرن
والنزاعات الأخيرة التي اندلعت بين إثيوبيا والسودان هى نزاعات حدودية بالأساس ليست وليدة اليوم وإنما تعود لأكثر من قرن وتحديدا اتفاق ترسيم الحدود عام 1902، بين بريطانيا وإثيوبيا، أي قبل استقلال السودان عام 1956، ولكن ما زالت الخلافات قائمة بشأنه حتى اليوم.

وبؤرة الصراع هى منطقة تسمى بـ"الفشقة"، يقطنها مزارعون إثيوبيون، وبناء على اتفاقيات المفاوضات بين البلدين عام 2008، فقد اعترفت إثيوبيا بالحدود القانونية للمنطقة، وسمحت الخرطوم للإثيوبيين بالاستمرار في العيش هناك، ولكن منذ العام الماضي شهدت المنطقة أكثر من احتكاك ومواجهة بين الجيش السوداني ومليشيات إثيوبية، امتدت حتى هذا العام.

كما أن اندلاع الصراع في إقليم تيجراي شمالي إثيوبيا في أوائل نوفمبر الماضي، ووصول ما يزيد عن خمسين ألف لاجئ إلى شرق السودان ساهم في تأجيج الحدود السودانية الإثيوبية وخاصة بعد تعرض قوة من الجيش السوادني في ديسمبر الماضي لكمين داخل الأراضي السودانية، مما أسفر عن مقتل وإصابة جنود سودانيين واتهم الجيش السوداني ميليشيات إثيوبية بتنفيذ الهجوم.

وفي إطار سلسلة التوتر المستمرة هاجم الجيش السوداني مواقع داخل إثيوبيا ردا على قصف القوات الإثيوبية منطقة في السودان، كما تعرضت قوة استطلاع سودانية لقصف بقذائف الهاون على الشريط الحدودي بين البلدين.

التحكيم الدولي
من جانبه، جدد رئيس المفوضية القومية للحدود السودانية، معاذ محمد أحمد تنقو أنه ومع عجز الوصول إلى حل ثنائي طوال السنين الماضية، لا مناص من لجوء السودان بما يمتلك من حجج وأسانيد ووثائق دامغة، إلى التحكيم الدولي كطرف ثالث، للحصول على أمر قضائي واضح، يلزم إثيوبيا بترسيم الحدود وفق الاتفاقيات المبرمة، ويوقف تغلغلها داخل أراضي السودان.

ويشير تنقو، إلى أن إثيوبيا كانت تسعى من خلال مجمل تصرفاتها في الفترات السابقة إلى سياسة فرض الأمر الواقع، والسعي لتقنين وجودها على المدى الطويل بمبدأ وضع اليد، لكن السودان ظل متنبهاً ومدركاً لذلك المخطط.

واستهجن تنقو، الاتهامات والمزاعم الإثيوبية بخرق السودان اتفاقية 1972، مبدياً استغرابه أن يمتد الوضع الراهن الذي تحدثت عنه الاتفاقية آنذاك، لمدة 40 سنة، بينما لا يزال الطرف الآخر يطالب بالمزيد منه لممارسة التمدد.

ويجري السودان وإثيوبيا طوال عقود من الزمان مفاوضات ثنائية حول ترسيم الحدود، على خلفية الاتفاقيات المبرمة منذ 1902 مروراً بـ1903، وصولاً إلى مذكرة التفاهم المتبادلة في 1972 وحتى 2013، لكن الموقف الإثيوبي الجديد بالتنصل من تلك الالتزامات والاتفاقيات، اعتبره السودان محاولة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء نحو مئة عام من الزمان، وأن التصريح بعدم الاعتراف بأساس كل تلك المفاوضات يهدف إلى العودة بالحدود إلى مربع النزاع القانوني، وهو ما يرفضه السودان ويجعله يتشدد في إصراره على أن الأمر هو فقط ترسيم للحدود المعلومة والمعرفة بالأساس، وفق المرجعيات القانونية الموثقة والمعترف بها دولياً وإقليمياً.

الجريدة الرسمية