رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

كمالا هاريس سوداء تدخل التاريخ

Advertisements
خطفت كمالا هاريس الأضواء والأنظار من جو بايدن، الذي لم يشعر به أحد في أخطر وأغرب انتخابات أمريكية، وما رافقها من ممارسات مؤسفة جرى الترتيب لها منذ أشهر، تثبت عادة الحزب الديمقراطي في التخطيط التآمري وتنفيذه، لتمكين بايدن من الانتصار على الرئيس ترامب، لذا نتوقف عند ظاهرة كمالا هاريس كأول سوداء تدخل التاريخ في مواقع عدة.


تختصر هاريس "الحلم الأمريكي" لعشرات آلاف المهاجرين فهي ابنة أبوين من جامايكا والهند، دفعها طموحها وعزمها لأن تغدو أول مدعية عامة سوداء لولاية كاليفورنيا، وأول امرأة من أصول جنوب آسيوية تفوز بمقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي. وها هي أول امرأة وأول سوداء تتولى منصب نائب رئيس أميركا، ثاني أعلى المناصب الأمريكية ما يمهد لها طريق الترشح للرئاسة المقبلة.

قاطع التركي.. ادعم المصري

عندما سُئل بايدن في برنامج "60 دقيقة" لماذا يعتقد في ضوء سنه الكبير (78 عاماً) أن هاريس ستكون جاهزة لتولي الرئاسة إذا أصابه مكروه، فقال لدي خمسة أسباب: "الأول قيمها، الثاني أنها شديدة الذكاء، الثالث هي في غاية الصرامة، الرابع أنها ذات مبادئ رفيعة، والخامس تتمتع بخبرة كبيرة في إدارة وزارة العدل في أكبر ولاية ولا يفوقها حجما سوى وزارة العدل الأمريكية".


وُلِدت هاريس في أوكلاند بكاليفورنيا ونشأت في الكنيسة المعمدانية ومعبد هندوسي في آن واحد، تخرجت من جامعة هوارد التي يلتحق بها السود عادة، ومثلت ولاية كاليفورنيا في مجلس الشيوخ منذ 2017، وكانت أول أمريكية من أصل هندي، وثاني سوداء تشغل منصب سيناتور في مجلس الشيوخ. بدأت حياتها المهنية في مكتب المدعي العام لمقاطعة ألاميدا، قبل تعيينها في مكتب المدعي العام لمقاطعة سان فرانسيسكو، ثم مكتب المدعي العام لمدينة سان فرانسيسكو.

انتُخِبت في 2003 مدعية عامة لمنطقة سان فرانسيسكو، كما انتُخِبت مدعية عامة لولاية كاليفورنيا في 2010 وأُعيد انتخابها في 2014. واعتُبِرت هاريس من المرشحين الأوفر حظاً في الانتخابات الرئاسية التمهيدية للحزب الديمقراطي لعام 2020، وأعلنت رسمياً في 21 يناير 2019 ترشحها لرئاسة الولايات المتحدة وسجلت خلال 24 ساعة من إعلانها رقماً قياسياً سجله بيرني ساندرز في 2016 لأكبر تبرعات في اليوم التالي من ترشحها. كما حضر أكثر من عشرين ألف شخص حفل إطلاق حملتها بمسقط رأسها أوكلاند، وكان زوجها المحامي دوغلاس إيمهوف، عنصر رئيس في حملتها الانتخابية، ويناديها ابناه من زواج سابق "مومالا"، اختصاراً لعبارة "ماما كمالا".

ونظرا لنجاحاتها السابقة اختارها بايدن نائبة له في انتخابات الرئاسة في 11 أغسطس 2020، بعد تفوقه عليها في انتخابات الحزب الديمقراطي.

احتفلت الهند بالنجاح التاريخي ل"نائبة الرئيس" كمالا هاريس كما احتفلت جامايكا، والديمقراطيون والمدافعون عن الحقوق المدنية، معتبرين أن خبرتها وخلفيتها القانونية وشخصيتها القوية ستنعكس إيجابا على السياسة في إدارة بايدن، وستلهم جيلا أصغر من النساء والأمريكيين الملونين والمهاجرين. ترى الناشطة الديمقراطية كريستين بيلوسي، ابنة رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، وزميلة هاريس في كلية الحقوق، إن انتخابها "يضمن مقعدا على طاولة المكتب البيضاوي للمجتمعات التي لم يتم تمثيلها من قبل".

انفجار بالوعة هيلاري كلينتون

بينما اعتبرت رئيسة المنظمة الوطنية للمرأة كريستيان نونيس، إن "تجربة هاريس كملونة ستغير حتما وجهة نظر البيت الأبيض تجاه السود والجنوب آسيويين وسائر المهاجرين". امتدت ظاهرة كمالا إلى كندا، حيث عاشت بعض سنوات طفولتها ومراهقتها مع أختها الصغيرة وأمها إثر انفصال والديها، انتقلت الأم وابنتيها إلى مونتريال وكانت كمالا تحلم بأن تصبح محامية، لكنها أحبت الرقص على أغاني ديانا روس ومايكل جاكسون وكانت ترتاد نوادي الرقص مع طلبة المدرسة، إذ التحقت بواحدة من أكثر المدارس الثانوية تنوعاً في مونتريال، وكانوا يعرّفونها على أنها أميركية من أصل أفريقي، ويقولون إنها تخترق المجموعات العرقية والاجتماعية المتنافسة في المدرسة ببراعة.

تقول صديقتها الأمريكية واندا كاغان، المولودة لأم بيضاء وأب من أصل أفريقي: "في الثانوية، كنا إما في مجموعة البيض أو السود. لكننا لم ننسجم تماما مع أي منهما، لذلك تعايشنا مع المجموعتين".

أمضت هاريس سنوات المراهقة في بيئة متعددة الثقافات، مثلما هو حال الكثير من المدارس الكندية. وحين دخلت التاريخ كأول سوداء تتولى منصب نائب الرئيس، زعم الكنديون أنها كندية، وتفاخر الإعلام بأن "كمالا هاريس خريجة مدرسة ثانوية في كندا. كما تمنى البعض أن تصلح كمالا علاقة كندا المتوترة مع الحليف الجار الولايات المتحدة".

أما هاريس، فقللت من أهمية سنوات عاشتها في كندا وسط حملة تضليل عنصرية، مفادها أنها ليست أمريكية المولد، ورفضت التعليق على هذه المزاعم.

لكنها في مذكراتها، "الحقائق التي نحملها: رحلة أمريكية"، تذكر أن الانتقال إلى كندا سبب لها صدمة، "كنت في الثانية عشرة من عمري، وفكرة الابتعاد عن كاليفورنيا المشمسة في منتصف العام الدراسي إلى مدينة أجنبية ناطقة بالفرنسية مغطاة بالثلوج لارتفاع 12 قدما أمرا محزنا. حاولت والدتي أن تجعل الأمر يبدو وكأنه مغامرة، ولكن كان من الصعب أن أنظر الى الأمر بهذا الشكل".

أرسلت الأم ابنتيها إلى مدرسة فرنكوفونية خلال فترة مضطربة في كيبيك، مع صعود الحزب القومي والحروب الثقافية حول اللغة. قال أصدقاء الطفولة إن كمالا المراهقة حشدت الأطفال المحليين للتظاهر أمام شقتهم لأن المالك منعهم من اللعب في الحديقة فتراجع عن موقفه، وفي نهاية المطاف، استقرت العائلة في الطابق العلوي لمنزل فسيح على الطراز الفيكتوري في حي كندي ثري.

لا تغيروا زوجاتكم وأولادكم

تتذكر واندا كاغان، التي التقت هاريس للمرة الأولى في الصف الثامن وعاشت مع أسرتها لبعض الوقت هربا من زوج أمها المسيء: "كان منزلا مريحا، مع سقوف عالية وأرضيات خشبية وسجاد فارسي". وفي سبتمبر الماضي، كتبت هاريس تغريدة عن إساءة معاملة صديقتها، قائلة: "أحد أسباب رغبتي في أن أصبح مدعية عامة هو حماية أشخاص مثل واندا كاغان".

خرجت هاريس من سباق الرئاسة تأثرا بحملة سلبية عن تأرجح آرائها في الرعاية الصحية وتذبذب موقفها في سلك الادعاء العام وساهمت اتهامات التقدميين بأنها لم تبذل جهدا كافيا للتحقيق في حوادث إطلاق الشرطة النار وقضايا أدين فيها متهمون بالخطأ عندما كانت مدعية عامة في كاليفورنيا، ومع هذا فإن خبرتها ستفيد في معالجة قضايا المساواة العرقية وأداء الشرطة لعملها، بعد احتجاجات عمت الولايات المتحدة هذا العام، لذا تجاهل بايدن قسوتها عليه واتهاماتها له خلال المنافسة على ترشيح الحزب واختارها نائبة له، فأثبتت جدارة باستمالة النساء والتقدميين والناخبين الملونين أصحاب الأصوات المؤثرة في الانتخابات، كما حققت أرقاما قياسية من التبرعات لصالح حملة بايدن الانتخابية.

في خطابها كـ"نائبة الرئيس" ارتدت كمالا هاريس الأبيض، وهو اللون الذي اختارته الناشطات السياسيات قبل قرن من الزمان، لتسهيل التعرّف عليهنّ، في معركتهنّ عبر الأطلسي، حتى حققن الانتصار وكتبنَ التاريخ، في 26 أغسطس 1920، وتمّ تعديل الدستور الأمريكي بمنح المرأة حق التصويت. وجهت هاريس، كلمتها:

"لجميع النساء السود، الآسيويات، البيض، اللاتينيات، الهنود الحمر، اللواتي مهدنَ الطريق ومن عملن لضمان وحماية حق التصويت لأكثر من قرن.. والآن، مع جيل جديد من نساء بلدنا، هنّ واصلنَ النضال من أجل انتزاع الحق الأساسي في التصويت وأن يتم الاستماع إليهنّ.. اليوم أفكّر في كفاحهنّ، تصميمهنّ وقوة رؤيتهنّ... أنا وريثتهنّ أصبحت الأولى ولن أكون الأخيرة".
Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية