رئيس التحرير
عصام كامل

صوت الرجل ليس بعورة !

بعد عقود من تحرر المرأة واثبات حقها في المساواة مع الرجل، الذي أقرته كافة الأديان السماوية وصاغته كثير من القوانين الوضعية، ما زالت تناضل في محاكم الأحوال الشخصية والأعمال الميدانية وصولا للمراكز القيادية، تحقق الكثير ومازال أمامها أكثر.

لكن مازال ضيق الأفق يلاحقها، فهي النص الحلو بما تعنيه الكلمة من مودة ورحمة وسكن لأم وزوجة وأخت وأبنة، وليست لوحة جميلة قيمتها ليست في دلالة معانيها بل ان تسر ناظريها .
الأزمات لا تأتي فرادي!!
تمكن هذا المرادف لكلمة أنثي، في بعض مستويات الثقافة المصرية والعادات الاجتماعية، فأثر علي صورتها لنفسها وشجع طامعيها. ولأن لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع!!! فللمتحرش أذواق، فقد تغريه ذات الملابس المتحررة أو تلك المحجبة التي يحرك ساترها خياله فينطق لسانه بما لذ وطاب، وأخر يثيره سحر سواد ملابس المنقبة ولا عجب.

ظلت المرأة تكافح في مجالات عدة، ولكن باب التحرش ظل مردودا، تتحدث عنه بحرج وتتناساه أحيانا وتتلاشاه كثيرا وتنكره أبداً . فقد حكم عليها المجتمع في جلسة سرية بالإدانة، وقيدها بقيد الصمت الأبدي وكبلها بالخجل، ولو دقق قاضيها وتمعن مدافعيها لوجدوا في اللغة العربية براءتها، فكيف لإسم الفاعل "متحرش" ألا يكون الجاني!

تقبلت الأنثي الحكم كعادتها، و ظلت تعاني دون كلمة، وهل يحق لها أو بالأحري هل ستجد من يسمعها، فما ينقصها هو جراءة القول لا الفكر، فالصور الذهنية تتغير بالتراكم والتكرار.

ولذا عندما قررت أن تخلع ثوب الحياء الحديدي، وتصرخ بقوة في وجه ناقصي العقول والدين من الرجال، عبر حساب طالبة جامعية مصرية علي أحد مواقع التواصل الاجتماعي في منتصف العام الحالي، و التي كتب لها أن تشهد تطورات تلك الجريمة، فمثلما كانت تلك المواقع وسيلتها لفضح الجاني زميلها خريج المدارس الدولية والجامعات الأجنبية ، كانت أيضا شريكته في إرهاب ضحايا من العشرات وضمان خضوعهم..

 

فانقلب السحر علي الساحر، وحرك ما قالته عن تحرشه بها منذ سنين، المياه الساكنة بالمجتمع وقبله الأسرة، فتجرأت الضحايا وتعالت الأصوات وتنوعت القصص وذاعت التفاصيل. ودعمتهم النيابة العامة للتقدم بشكوي رسمية، وساندهم القانون بحقهم في سرية البيانات، وأيدهم المجلس القومي للمرأة بقيادة د/ مايا مرسي في تقديم الشكاوي، وكان للحقوقية نهاد أبو القمصان رئيس المركز المصري لحقوق المرأة، ومحامي احدي الفتيات دورها، بل وتم إنشاء صفحة علي انستجرام ضد الجاني.
حديث الروح
ولم يستمر الحال كثيرا فقد تم القبض عليه بعد أيام، وجعلته سرعة وقوة الصفعة حائرا تارة يبرر وتارة ينكر، ولما لا! فهو يدافع عن مكانة حققها واعتلاها بالإدانة والسكوت علي الإهانة.

إلا أن علو صوت المرأة صار عدوي، ولم يعد حكرا عليها ، ولإن كما يقول المثل  المصري "اللي ايده في الميه مش زي اللي ايده في النار"، تجرأ بعض الرجال علي الشكوي بحق متحرشين من جنسهم، ورفع الستار عن فصل جديد من مسرحية ذكورية، أبطالها وجوه جديدة ولكنهم جميعا مشاهير في مجالهم، ومازال ذلك المتحرش كاتب السيناريو يفاجئنا.

لقد رفعت المرأة صوتها بالحق للدفاع عن نفسها وحماية شرفها، فجذب فاهميه وأخرص محاربيه. وقد حان الوقت ليعلم الرجل أن صوته ليس بعورة، وأن عليه ألا يخشي ما كانت تخشاه قبله المرأة، فقد جاء دوره ليكشف كل ما يخبئه ويستر به سوأة المتحرشين، فقد انقلبت الأدوار و أصبحنا جميعا ضحايا لانعدام الأخلاق و الخوف المجتمعي والإدانة المسبقة.

الجريدة الرسمية