رئيس التحرير
عصام كامل

كيف سقط "الصندوق الأسود" في "اليوم الأبيض"؟!

في فجر يوم الجمعة وفي يوم عودة الصلوات للمساجد كان محمود عزت صندوق الجماعة الأسود بقبضة رجال الأمن - أو أعلن أنه أصبح بقبضتهم - في عملية هادئة شديدة التنظيم شديدة الدقة!


في مقالات وحلقات إذاعية وتلفزيونية سابقة قلنا إن جماعة الإخوان وكل الجماعات الإرهابية تمتلك رصيدا من أعضائها تم تجنيدهم وإبعادهم عن عمل الجماعة العلني من أجل القيام بأعمال خاصة تتطلبها مراحل وظروف مختلفة..
سقط الرجل الأخطر.. محمود عزت!
وبالتالي يضمنون عدم رصدهم أمنيا .. من بين هذه الأعمال التي ذكرناها استئجار وشراء الشقق السكنية أو السيارات أو تلقي الأموال من الخارج أو إرسالها من الداخل بما يجعل من مهمة الأجهزة الأمنية في تتبع بعض المطلوبين صعبة للغاية!

هذا الحرص الذي تلجأ إليه التنظيمات السرية الخطرة يقدر التطور التكنولوجي الذي جرى السنوات الأخيرة والذي واكبته الأجهزة الأمنية المصرية والتي صار لديها أهم خبراء التكنولوجيا في كل مجال يعملون في مختلف أقسام تلك الأجهزة التي أصبحت منظمة وفق أرفع النظم في العالم..

ولذلك يكون من الصعب أو حتى من المستحيل قيام محمود عزت بإجراء مكالمات بنفسه لأي سبب.. وربما عدم إجرائها من غيره من نفس مكان الإقامة.. أي أن الاتصالات مثلا التي تخصه تجري من الشارع أو الأماكن العامة وربما من خطوط تستخدم لمرة واحدة ويتم إعدامها كما تتم بشفرات محددة سلفا فمثلا يمكن أن يكون إسم محمود عزت في المراسلات "الحاج" أو "الشيخ" والإخوان اسمها "العيلة" أو"البيت الكبير" وهكذا !

عليه عشرات الألوف من المنازل مثل التي ضبط فيها؟ فما بالكم والأجهزة تبحث عنه في مصر كلها؟ ونقف أمام رجل زئبقي ابن تنظيم سيد قطب.. العنيف وليس الذكي.. لكنه هو ذاته له سمات تميزه منها حب العمل في الخفاء وليس العلن وأن يدير الأمور من الوراء ولا يظهر في الواجهة وأضافت له السنوات خبرات طويلة خصوصا بعد الإفراج عنه في السبعينيات ؟

بقاؤه علي هيئته بغير تغيير في ملامحه يؤكد بقاؤه فترة طويلة في المكان الأخير.. هنا نكون أمام احتمالات متعددة.. أهمها وأولها الاختراق ونجحت الأجهزة فعليا في اختراق دوائر عديدة للإخوان وغيرهم في خبطات عديدة جدا ..
هؤلاء متطرفون وأولئك أيضا!
أو تكون وشاية بسبب الاختلاف داخل تيار من تيارات الجماعة.. أو وجود تيار داخل الجماعة ـوهذا أخطر الاحتمالات ـ يريد التخلص من كل رجال الحرس القديم ليدير الجماعة بشكل مختلف ويحاول إنقاذ ما يمكن انقاذه.. أو لخطأ ارتكبته الأسرة التي تأويه ويعيش معها.. وهي أسرة لا تستقبل أحدا ولا يظهر هو من شرفات المبنى وتتخذ كل الاحترازات لكن خطأ واحدا يكفي..

على كل حال.. بسقوطه تسقط معه أشياء كثيرة أهمها ما يعتقد اعضاؤها إنه هيبة الجماعة.. وربما آخر من تبقوا من الرعيل الذي تربى على أفكار سيد قطب وعمل مع التلمساني وانحاز لمصطفى مشهور.. والارهابي الذي يحتفظ في عقله بالارقام والاسماء والتمويلات والشركات واللجان والحسابات السرية..

ضربة هائلة وجهتها الأجهزة الأمنية ورجال الأمن الوطني.. استطاعوا في نهايتها فتح بوابة المبنى ثم فتح الشقة الداخلية ثم فتح النور ثم الطلب أن يقوم ويسير معهم في هدوء.. في عملية نموذجية كما يسمونها "ميه المية" !

الجريدة الرسمية