رئيس التحرير
عصام كامل

مصطفى محمود يكتب: زمن النكبات

مصطفى محمود
مصطفى محمود
18 حجم الخط

فى مجلة صباح الخير عام 1968 كتب المفكر الدكتور مصطفى محمود مقالا حول متقلبات العصر والأحداث المثيرة المقلقة التى يعيشها العالم قال فيه:

 

لا شك أننا نعيش فى عصر مرهق مثير للإعجاب .. حروب ومجازر وكوارث وقنابل وصواريخ.

 

حتى الصباح الذى تأتيك به الجرائد على الفطور هو دائما نكبة أو كارثة أو وباء قاتل يحصد الىلاف أو قضية أو على الاقل قتيل فى فيتنام وتفجير نووى فى نيفادا.

 

فإذا ذهبت الى مكتبك قابلك النفاق من مرؤسيك والعجرفة من رئيسك ، وإذا ذهبت الى البيت ذكرتك زوجتك بالسلفة التى ستطلبها من البنك أو من الجيران أو من الشيطان لتغير اثاث البيت وتدفع للجزار والبقال والخياطة ودكتور الأسنان ، وليس على لسانها إلا أن الحياة زفت وأن الماهية لا تكفى.

 

وإذا ذهبت إلى السينما لتريح أعصابك وجدت فيلم ضرب أو فيلم ندب ، وإذ أويت إلى فراشك تتمنى من الله أن تحدث معجزة أن يظهر قديس يمسك التراب فيتحول إلى ذهب ، فالعالم فى هذا الكون أصبح نكبة وحياة البشر أصبحت فى حاجة إلى معجزة سماوية.

 

وحينما كنا طلبة فى كلية الطب كنا نتعلم أن الحياة ذاتها معجزة عظيمة ، فمنظر ورقة شجر أو جناح فراشة هو آية من آيات الإعجاز.

 

نظرة إلى قاع العين تكشف للناظر عن معجزة أعظم من كل المعجزات ، فهذا هو العصب البصرى وبه مليون خط عصبى يدخل قاع العين ويتفرع ليصنع تلك الشبكية العجيبة التى تنطبع عليها المرئيات . هذا غير أعصاب السمع والشم واللمس والذوق و12 عصبا يصعد ويهبط من المخ  فلماذا نطلب المعجزات والدنيا حولنا حافلة بالمعجزات ، فى كل خطوة نخطوها و فى كل ننظرها وفى كل همسة نهمسها.

 

كل ما هو مطلوب منا أن نتأمل ونعمل الفكر والعقل ، ولكن يبدو أن لا أحد يفكر ولا أحد يتأمل فى هذا العصر المثير المرهق.

 

اقرأ أيضا: 

تحققت نبوءة الدكتور مصطفى محمود عن كورونا

 

الناس لم تعد ترى ولم تعد تسمع فى ضجيج القنابل وفى صراخ النابالم ، فالإنسان التعبان يريد شيئا جاهزا أمامه ، يطلب معجزة تتحداه وتسعى إليه ولا يسعى إليها.

 

أهون عليه أن يخرج ميت من قبره من أن يهرش رأسه ويفكر فيما حوله على الأقل حتى يجد حلا لمصيبته هو.

الجريدة الرسمية