37 عاما على رحيل شاعر "التمرد" أمل دنقل
في مثل هذا اليوم 21 مايو عام 1983 رحل الشاعر الجنوبى شاعر التمرد أمل دنقل ، الشاعر الذي ملأ خلال فترة وجوده بالقاهرة مقاهي وسط المدينة شعرا واشتباكات ومسودات قصائد ، فقد كان على رأس قائمة اهم الشعراء والمجانين والمطاردين .
ففي قرية القلعة مركز قفط محافظة قنا ولد الشاعر أمل دنقل ، رحل والده وهو فى العاشرة من عمره وكان قد حفظ القرآن في هذه السن الصغيرة وبعد إتمام دراسته الثانوية ارتحل إلى القاهرة والتحق بكلية الآداب جامعة القاهرة ، ثم رحل إلى الإسكندرية وعمل هناك موظفا في الجمارك ، واستمر كذلك عامين حتى 1962 كتب في هذه الفترة أهم قصائده (كلمات سبارتكوس الأخيرة ) ،(رسالة من الشمال ) وغيرهما، وفاز بجائزة أفضل شاعر شاب دون الثلاثين من المجلس الأعلى للفنون والآداب .
ومن الإسكندرية انتقل للعمل بجمرك السويس ولم يكن راضيا عن حياته ففكر في الانتحار لكنه عاد إلى القاهرة وبدأ كتابة الشعر من جديد.
مر الشاعر أمل دنقل بتجربة قاسية حين داهمه مرض السرطان اللعين حتى أجبره على الرحيل وهو في قمة توهجه الشعرى لكنه ظل يقاوم المرض بالشعر فأخرج فى آخر أيام حياته ديوانه (أوراق الغرفة 8 ) الذي اختتم به حياته في الغرفة 8 بمعهد الأورام القومي وكانت ترافقه زوجته الصحفية الأديبة عبلة الرويني التي أحبها وتزوجها منذ أن أجرت حوارا صحفيا معه على مقهى ريش .
كتب بعض أبيات وهو على سرير المرض يقول : في غرفة العمليات ..كان نقاب الأطباء أبيض ..لون المعاطف أبيض ..تاج الحكيمات أبيض .. أربطة الشاش والقطن ..لون الأسرة ..كوب اللبن ..الملاءات .. أنبوبة المصل / كل هذا يشيع بقلبى الوهن ..كل البياض يذكرنى بالكفن . فلماذا المعزون متشحين بشارات لون الحداد ..هل لأن السواد هو لون النجاة من الموت ..لون التميمة ضد الزمن / بين لونين أستقبل الأصدقاء الذين يرون سريرى قبرا ..وحياتى دهرا ..وأرى فى العيون العميقة ..لون الحقيقة ..لون تراب الوطن .
يحكى شقيقه أنس دنقل ذكريات الأيام الأخيرة مع شقيقه أمل فيقول : قبل وفاته أعطاني قطعة قماش وطلب مني الذهاب إلى ترزي في شارع عدلى لعمل بدلة خلال يوم أو يومين حتى أحضر بها عزاءه وقال إنه أجله انتهى وقال ستكون جنازتي في الصعيد وسأدفن بجوار والدي .
رثاء أدبي للشاعر أمل دنقل في ذكراه
وهناك موقف آخر يحكيه شقيقه حين أصدر السادات قرارا بمنعه من الكتابة مع 63 كاتبا آخر منهم توفيق الحكيم ونجيب محفوظ ويوسف إدريس وقتها كان أمل بدون عمل أو مأوى يتنقل بين فنادق الدرجة العاشرة وذات يوم جاءه خطاب من ليبيا يطلب منه الحضور والعمل فى ليبيا وضمان حياة كريمة إلا أنه رفض بشدة وقال إن النظام الليبي أشد سوءا من النظام المصري .
عاش أمل دنقل 43 سنة حياة التمرد رغم معاناة الفقر واليتم والاغتراب واستثمر عمره في ستة دواوين نصبته شاعرا رافضا متمردا ، إلى أن جاءه المرض الذي استمر معه أربع سنوات.
