ماهى ليلة القدر ولماذا اصطفاها الله ؟
إذا تأملنا في الإنسان والزمان والمكان لوجدنا أن الله اصطفي آدم ونوحاً ، وآل إبرهيم وآل عمران علي العالمين ...واصطفي من الأزمنة زماًنا كاصطفاء الله لليلة القدر، واصطفي من الأماكن : مكة، ومن المساجد المسجد الحرام ، ومسجد رسول الله صلي الله عليه وسلم ، والمسجد الأقصي ، ولذلك يقول المصطفي صلي الله عليه وسلم:لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد! المسجد الحرام ، ومسجدي هذا والمسجد الأقصي..
فعلة اختيار الله للزمان والمكان والإنسان : هو عين الاصطفاء فالميزة : أتت من الاصطفاء ، فليلة القدر أخذت عظمتها من نزول القرآن فيها، فهي عظيمة بذاتها اصطفاها الله من قبل نزول القرآن هذا جائز وهذا جائز! ولكن نقول ماهي ليلة القدر ؟هل التي نزل فيها القرآن ، أو هي التي يفرق فيها كل أمر حكيم، ومادام يفرق فيها كل أمر حكيم ، فيكون اصطفاؤها ، قبل نزول القرآن فيها ، وليس بسبب نزول القرآن فيها ، ولكن تمام النعمة بنزول القرآن فيها ، فكأن القرآن جعل ليلة القدر فأئقة القدر ، واصطفاء الله لها كان قبل نزول القرآن ، لأن معني قوله تعالي :»إنا أنزلناه في ليلة القدر« أي ليلة التقدير لكل مقدور في الكون وأعظم مقدور هو القرآن ، ولتحديد هذه الليلة المباركة وردت روايات عدة في تحديد ليلة القدر، فقد ورد عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال:" اطلبوها في وتر العشر الأواخر من رمضان" وعدم تحديد ليلة القدر، يقصد منه الحق سبحانه وتعالي، إشاعة طلب الخير فيها، فكأن الحق يريد أن يعلمنا أن تميزها في أن نحييها، وإلا ستمر علي الناس جميعا والله سبحانه وتعالي يريد أن يشيع مراسم الإحياء في ليال أوسع. وعدم تحديد ليلة القدر، لحكمة ربانية سامية وهي ألا تأخذ صفة الرتابة، وإذا حددت فإن كل المسلمين، يتحرون هذه الليلة، المعينة، ولكن يريد إشاعتها في العشر الأواخر، ولأن ليلة القدر درة فريدة في رمضان، والباحث عن الدر عليه أن يغوص في الأعماق، في قاع البحار.والباحث عن ليلة القدر عليه أن يجتهد في زمانه المشاع في العشر الأواخر. وبعض المستشرقين يقولون: إن هناك تضاربا في الأحاديث التي تحدثت عن ليلة القدر.فالرسول مرة يقول: (أطلبوها في وتر العشر الأواخر) ومرة يقول: (أطلبوها في شفع العشر الأواخر) . واقول إن الشفع قد يكون وترا، والوتر قد يكون شفعا، بدليل أن شهر رمضان قد يكون كاملا: »ثلاثون يوما. وقد يكون ناقصا: »تسعة وعشرون يوما«.فحينما يكون الشهر كاملا يكون العدد وترا من "21"وحينما يكون الشهر ناقصا يكون وترا من"20" فقد جعل الشفع في الناقص وترا ..إذن فلا تضارب بين الحديثين: وهذا يدل علي أن الرسول صلي الله عليه وسلم استخبر غيبا بالشهر إن كان ناقصا أو كاملا.فإن كان ناقصا قال: (التمسوها في شفع العشر الأواخر) وإن كان كاملا قال: ( التمسوها في وتر العشر الاواخر .. مسألة يرددها البعض: هل رأي رسول الله صلي الله عليه وسلم ليلة القدر؟ وهل رآها أحد من الصالحين علي حقيقتها؟ قالوا إن أحدا من خلق الله لم ير ليلة القدر إلا رسول الله صلي الله عليه وسلم، وتلك من الخصوصيات التي خص الله بها رسوله، بعد ذلك رآها بعض الناس والذين رأوها قالوا لرسول الله رأوها رؤيا منامية كما قال: (رأيت كأني أسجد في ماء وفيض، فلما أصبح صباح ليلة الثالث والعشرين وجدوا المسجد طول الليل.. السماء أمطرت، وسجد رسول الله حتي بان ذلك في جبهته وفي يديه، ومن هنا نعلم أن ليلة القدر كانت في ذلك العام في تلك الليلة ) .
26 وصية تقدمها دار الإفتاء لإحياء ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان حديث آخر ثبت عن رسول الله صلي الله عليه وسلم: وهو أنه خرج صلي الله عليه وسلم علي أصحابه وهم في المسجد، فوجد قوما يتشاحنون فقال: كنت جئتكم لأخبركم بليلة القدر، ألا وأنه قد تلاحم فلان وفلان وعينهما فرفعت: (التمسوها في العشر الأواخر) ولو أنها رفعت علي مدلول من قال لما التمسناها في العشر الأواخر وإنما الذي رفع هو تحديدها في ليلة خاصة.
