رئيس التحرير
عصام كامل

"ريش".. مقهى المثقفين فى رمضان

مقهى ريش
مقهى ريش
18 حجم الخط

منها خرجت كل الحركات الأدبية والفكرية والسياسية منذ ثورة 1919 حتى الآن فهو بحق مركز حضارى ثقافى ، فهى المكان الوحيد الباقى للمثقفين ولجيل الرواد بعد أن تحولت مقاهى القاهرة القديمة متانيا والمالية وديتكس وقهوة عبدالله إلى أبراج سكنية.

وصفها الأديب يحيى حقى بأنها فى نقطة الالتقاء بين السوربون والسيدة زينب من خلال استقباله للمستشرقين والمصريين الدارسين فى فرنسا بعد عودتهم.

مقهى ريش تقع فى قلب مدينة القاهرة أقيمت العمارة التى تقع فيها عام 1908 مكان قصر الأمير محمد على ، اقامت العمارة عائلة عادا اليهودية، وأسس كافيه ريش رجل الأعمال النمساوى برنارد سينبرغ عام 1914 ثم باعه للفرنسى هنرى رينسى الذى باعه ليونانى متمصر هو الخواجة ميشيل بوليتس وباعه عام 1932 ليونانى آخر هو جورج إيفانوس واسيلى الذى باعه إلى أحد الصعايدة المصريين هو عبدالملاك أفندى خليل وتوارثه أبناؤه بعد ذلك.

ويحكى الأديب سعيد الكفراوى فى جريدة الحياة عام 1995 أن المقهى أسهم فى عرض الفنون المختلفة فى شهر رمضان فعلى مسرح المقهى قدمت فرقة عزيز عيد عروضها وكما قدمت فاطمة رشدى عروضها المسرحية، وغنى على مسرحها صالح عبد الحى وزكى مراد والد ليلى مراد ، وقدم الشيخ أبو العلا محمد أم كلثوم ترتدى ملابسها البدوية تغنى المدائح النبوية ونشرت جريدة المقطم عنها إعلانا فى مايو 1923 يقول (تياترو وكافيه ريش تطرب الجمهور ببلبلة مصر صاحبة الصوت الرخيم الآنسة أم كلثوم ..هلموا واحجزوا محلاتكم من الآن الدخول 10 قروش والكرسى المخصوص 15 قرشا).

انطلقت من ريش الحركات الصحفية والفنية فخرجت مدرسة روز اليوسف الصحفية ، واستلهم الكتاب منها القصص حتى إن السيناريست أسامة أنور عكاشة استلهم شخصية الفتوة زينهم السماحى فى ليالى الحلمية، يذكر ان من زبائن المقهى جمال عبد الناصر وأنور السادات ، كما ضم المقهى أغلب فصائل المعارضة لذلك ظلت المقهى تحت أعين البوليس السياسى زمنا.

ويضيف سعيد الكفراوى أصدرت مقهى ريش عام 1968 مجلة غاليرى كشفت عمق الروح المصرية فى النقد ، وقابلت جمال الغيطانى لأول مرة وكان قد أصدر مجموعته (أوراق شاب) وساعدنى فى التحلق حول مجلس الأديب محفوظ على ريش وكان هناك عبد الحكيم قاسم وأمل دنقل ومجيد طوبيا والبساطى وعبد الرحمن الأبنودى وعبد الرحمن أبو عوف ويحيى الطاهر عبدالله ونجيب سرور.

كما جذب وجود نجيب محفوظ يوم الجمعة كل من يوسف إدريس وجمال الغيطانى ومحمد عودة ويوسف القعيد حتى إن صاحب المقهى أعد لنجيب محفوظ صورة كبيرة علقها على الجدران وكتب تحتها "القدوة".

ضبط مقهى تمارس نشاطها بنهار رمضان في الجيزة | صور

يقول الكفراوى: أحببت نجيب محفوظ كثيرا وكنت أتأمل حكمته وسعة صدره وكان يقول عن الحضور دول صعب جدا يتناقشون ويختلفون بالازايز وثانى يوم يصطلحون.

من تقاليد ريش العريقة مائدة الإفطار الرمضانية التى كان يقيمها صاحب المقهى للرواد القدامى ليعيد معهم ذكريات الزمن الجميل .

الجريدة الرسمية