فتح مكة قمة التسامح الإسلامي
إن ذكريات الإسلام ستبقى متجددة مع الزمن تعطي الأمة الإسلامية الدروس المستفادة إلى يوم الدين، وفتح مكة من الأحداث العظيمة والانتصارات التي تحققت للمسلمين في شهر رمضان حيث فتحت مكة في العشرين من رمضان العام الثامن للهجرة.
وحول الدروس المستفادة من فتح مكة يقول الدكتور عبد المعطي بيومي عميد كلية أصول الدين سابقا: أن الأقليات المؤمنة ترى في فتح مكة درس وعبرة وجذوة من الأمل توقد في أنفسهم حرارة الإيمان وحركة الكفاح الصادق من أجل إثبات الوجود وإعلان دين الله الإسلام، فقد كانت الأقلية المؤمنة في مكة صابرة على أمر الله ملتزمة بأخلاق ومنهج الرسول الكريم وبالجهاد الدائم والأمل في الله.. فاستطاعوا العودة إلى مكة بعد غربتهم ولم يطل بهم الصبر لأن الله سبحانه وتعالى لا يثبط عزم المجاهدين ولا يقلل من جهدهم يقول الحق سبحانه وتعالى (الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) فالأقليات المسلمة في كل مكان عليها أن تتخذ من المهاجرين الذين هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا أعلى لها لكي تثبت وجودها في مجتمعاتها بالإيمان الحقيقي والإسلام الصادق والقدوة الحسنة وتقديم المثل الرفيعة في الأخلاق وسيادة روح التسامح وبناء الحياة والعقيدة معا مهما واجهوا من اضطهاد امتثالا لقوله تعالى (يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) ويوضح الدكتور عبد الشافي عبد اللطيف أستاذ التاريخ الإسلامي بالأزهر إن الرسالة الخاتمة لرسالات السماء رسالة كلها رحمة وإنسانية وتعاون ولا تفرقة بين الناس إلا بالتقوى كما جاء في القرآن الكريم (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ورغم ذلك وقفت قوى الشر ضد الدعوة الجديدة مما اضطر رسول الله إلى الخروج من مكة هو والقلة التي آمنت به مهاجرا إلى يثرب وهناك وجد التأييد من الأنصار.
وزير الأوقاف: القرآن الكريم معجزٌ في بيانه ومضامينه
وفي العام الثامن للهجرة أتيح له فتح مكة بدون قتال إلا قتالا يسيرا لم يفقد فيه سوى عشرة من المسلمين، ودعا رسول الله أهل مكة فجاءه ألف رجل فقال لهم: ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا خيرا أخ كريم وابن أخ كريم، فقال عليه السلام اذهبوا فأنتم الطلقاء. وهكذا يسجل التاريخ بحروف من نور هذا الموقف السامي المتسامح من رسول الله رغم المقدرة.
