غزوة بدر درس مستفاد لكل زمان ومكان
يخطئ من يظن أن القوة وحدها هي الضمان للانتصار في الحرب فالقوة المدعمة بكثرة العدد وحدها لا تكفي وإنما هناك أسباب أخرى إذا تخلفت فلن تفيد القوة ولا العدد شيئا وما حدث في غزوة بدر من الجهاد والتمسك بالحق في مواجهة قوة عاتية عددا وعدة لكن كان النصر حليف المسلمين.
يوضح فضيلة الشيخ محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر السابق رحمه الله إلى أهمية غزوة بدر الكبرى وما ترتب عليها من نتائج فيقول: غزوة بدر وما حققته من نتائج فرقت بين الحق والباطل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حق من شهدها (إن الله اطلع على أهل بدر وقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم).
وأن سورة الأنفال حكت وسجلت وقائع هذه المعركة ولذلك سماها ابن عباس رضي الله عنهما بسورة بدر لأن كثيرا من آياتها تحدثت عن هذه المعركة، وقد حملت هذه الآيات البشارات وأن النصر سيكون للمؤمنين، ومن هذه البشارات أن الملائكة تنزلت في غزوة بدر في الآية الكريمة (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْملائِكَةِ مُرْدِفِينَ* وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).
فما بالك أيها المسلم بجيش تشارك فيه الملائكة، فقد أوضح العلماء ان الملائكة شاركوا في القتال والبعض الآخر يقول شاركوا بتثبيت المؤمنين.
كذلك كان من البشارات نزول المطر فكان نعمة على المؤمنين الذين كانوا في مكان مرتفع، وكان نقمة على المشركين الذين كانوا في مكان منخفض، وتحقق النصر للمؤمنين الذين أعدوا العدة وأخذوا بالأسباب رغم قلة عددهم وعتادهم فقد نصرهم الله بفضله فيقول تعالى (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ) .
خواطر رمضانية| أسامة الجندي يتحدث عن فوائد القرب من الله
ويوضح الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر السابق أن ما من معركة من المعارك خاضها المسلمون في رمضان إلا وانتصروا فيها وأن هذه الانتصارات المباركة بدأت يوم الفرقان في أول لقاء مسلح بين جند الحق وجند الباطل في 17 رمضان في غزوة بدر الكبرى بوحدة المسلمون والتفافهم حول رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقهم لما عاهدوا الله عليه دروسا باهرة لكل مؤمن صادق يريد النصر وكل أمة تجاهد من أجل إحقاق الحق، فقد أخذ رسول الله بالأسباب وتوجه بالدعاء إلى رب العالمين يستغيث إلى أن رأى الملائكة تنزل فقال لأبي بكر: أبشر أبا بكر ها أنذا أرى جبريل عليه السلام آخذا بعنان فرسه عليه أداة الحرب ليحارب إلى صفوف المسلمين، وهنا جمع رسول الله بين الأخذ بالأسباب والاتجاه إلى الله بالدعاء فكان النصر من عند الله.
