رئيس التحرير
عصام كامل

ذكريات جمال الغيطاني في رمضان

الأديب جمال الغيطانى
الأديب جمال الغيطانى
18 حجم الخط

لكل مسلم ذكريات لا تُنسى مع شهر رمضان بسهراته ولياليه الجميلة وسط الغناء والتواشيح والطرب وأيضًا حالات التعبد والتقرب الكبيرة إلى الله عز وجل بالدعاء والصلاة لنيل رضائه.

ويحكى الأديب جمال الغيطاني ذكرياته مع رمضان فى يومياته بجريدة الأخبار يقول فيها: يمثل شهر رمضان لكل مسلم وخاصة المصرى امتزاج حب الإيمان والتقرب إلى الله مع حب الحياة والتمتع بها ، وقد حضرت شهر رمضان فى العديد من دول العالم ولكنى لم أرَ جمال ذلك الشهر سوى فى مصر خاصة فى الأحياء القديمة ومنها الحسين والأزهر.

ويضيف الغيطانى: يذكرنى شهر رمضان بطفولتى وشبابى وكنافة أمى اليومية التى لم أذق مثلها أبدًا ، وذكريات انتظار أذان المغرب وسماع صوت الشيخ محمد رفعت رحمه الله فى الإذاعة لرفع الأذان وبعد الأذان والإفطار يصطحبنى والدى إلى الجامع لصلاة التراويح بالحسين ثم الخروج إلى الشارع واللعب بالفوانيس المضاءة بالشموع.

أما المسحراتى فكان يخرج بالليل حاملًا طبلته الشهيرة يدق عليها ينبه الناس إلى السحور ، وكم استمتعنا ونحن صغار بحكاوى المسحراتى وهو يدق على طبلته ومعه طفل يحمل له القنديل المضاء بالشمعة ، كان المسحراتى ينادى على البيوت بأسماء أصحابها وكانت هناك عطية له مقابل ذلك.

وفى الأيام الأخيرة من رمضان كعك العيد وهى عادة لم تعرف إلا مع الفاطميين ، وفى أيام رمضان كانت تنشط الأسواق ومنها سوق الشماعين بالنحاسين لصناعة الشموع كما يصنع فيه حلوى السكر بأشكال مختلفة تسمى "العلايق".

وهناك سوق السكرية ببوابة المتولى بالغورية وهو يعج بأنواع الياميش وقمر الدين وكانت وكالة "قوصون" بشارع باب النصر بمثابة مقر لتجار الشام لبيع الفستق والخروب والتمر والجوز واللوز وما يعرف بتجارة المكسرات.

وكان كبار المقرئين يأتون إلى مساجد الجمالية فقد سمعت الشيخ مصطفى إسماعيل وعمرى اثنى عشر عامًا فى مسجد صغير بالجمالية اسمه مسجد سيدى مرزوق.

كايات هائمة.. عمل سردي يحمل تجليات جمال الغيطاني في معرض الكتاب | صور

ولما كبرت ارتبطت بالأديب الكبير نجيب محفوظ المولود بنفس المنطقة التى ولدت بها وتربيت وكانت لقاءاتنا مع مقهى الفيشاوى فى الستينيات من القرن الماضى ، وكان أجمل ما فى سهرات الفيشاوى نوادر أستاذنا نجيب محفوظ الذى كان يمار فن الأفيهات والنكات المتبادلة مع الحاضرين معه من الأصدقاء بالمقهى بخفة دم وسرعة بديهة حتى قرب السحور وبعدها العودة إلى البيت لتناول طعام السحور.  

الجريدة الرسمية