رئيس التحرير
عصام كامل

‏"فيتو" تكشف كواليس "إعلان مدينتي" المثير للجدل.. تكلفته لا تتجاوز 300 ألف جنيه.. تم تصويره بـ"درونز".. وهذا ‏سبب الأزمة

فيتو
18 حجم الخط

تحول إعلان مدينتي إلى "نجم شباك السخرية في مصر" فرغم أنه إعلان بسيط  تضمن مشاهد دعائية وعبارات تنطوى ‏على مبالغات هدفها التسويق لكن سرعان ما أحدث ضجة كبيرة في المجتمع وسط  حالة من التهكم واتهامات لصناع ‏هذا العمل الدعائي ومن خلفهم الشركة صاحبة الإعلان بالعنصرية والتنمر وإثارة النزعة الطبقية بين فئات الشعب.‏

فما السر وراء الهزة الاجتماعية التي أحدثها هذا الإعلان الذى أطلقته مجموعة طلعت مصطفى العقارية خلال شهر ‏رمضان الحالي على عدد من القنوات التلفزيونية؟ ولماذا أصبح في أيام قليلة حديث المصريين في زمن هم أحوج فيه ‏لأحاديث أخرى عن كيفية مواجهة جائحة كورونا التي بدأت تتفشى بشكل ينذر بالخطر؟ لتكن بداية الإجابة من الإعلان نفسه .‏

 

 

 

لِمَ يروج الإعلان؟ ‏

إعلان مشروع مدينتي 2020 هو انعكاس لأعمال مجموعة طلعت مصطفى  ــ قطاع خاص ــ ولمن لا يعرف ماذا يعني ‏القطاع الخاص؟ فإن هذا القطاع يركز بالضرورة ودائما على المكسب من خلال الترويج والتسويق لجودة منتجه وإلا لن ‏يكون له وجود في ساحة المنافسة وهذا المنتج هنا هو شقق أو فيللات سكنية.  ‏

والمفارقة أن هذه ليست المرة الأولى التي يثير فيها إعلان لمجموعة طلعت مصطفى عن منتج سكني ضجة ولا هذه ‏المجموعة هي أول الضحايا فمع كل إعلان يكشف عن مزايا لأي من المنتجات تبدأ على الفور حالة من الابتزاز ‏الاجتماعي للفقراء على مواقع السوشيال ميديا.‏

 

 

 

‏"فيتو" عكفت على رصد وتحليل ردود الفعل على الإعلان فلاحظت أن بعض النشطاء حرص على تصميم مقاطع مجتزأه ‏من إعلان "مدينتي" وتفننوا في جعله دعاية صريحة لترسيخ العنصرية والطبقية في المجتمع من خلال التركيز على ‏مقولة أحد السكان خلال إعلان مدينتي:

"كل السكان هنا زينا" وحديث آخرين عن الخدمات التي ستغنيهم عن الخروج من ‏المدينة والاكتفاء بها.

وأكثر من هذا اتهموا الأغنياء عموما بمحاولة عزل الفقراء في مصر زاعمين أن هؤلاء الأغنياء ‏يسعون إلى الإقامة في تحصينات جغرافية تمنعهم من الاختلاط بمن هم أدنى اجتماعيا وطبقيا وماديا ! ‏

 

 

ياسر عبدالعزيز: إعلان جيد
هل الإعلان بالفعل سيء وطبقي وعنصري ويدعو للتنمر؟.. طرحت "فيتو" هذا السؤال على الدكتور ياسر عبدالعزيز الخبير الإعلامي فقال – بحسم :
 
إن إعلان “مدينتي” هو ‏إعلان تقريري يمكن وصفه بالإعلان الجيد ولا يوجد فيه ما يستدعي هذه الضجة التي أثيرت حوله باستثناء جملة واحدة ‏هي جملة “كلنا شبه بعض” والتي يمكن تأويلها على أنها جملة طبقية لكنها جملة أيضا يمكن أن تمر بشكل طبيعي ضمن ‏سياقها.‏
ووفقا لخبراء في علم النفس وعلم الاجتماعي السياسي تكشف ردود الأفعال أن الخيال الاجتماعي لم يبارح بعد خمسينات ‏وستينات القرن الماضي فالانشغال بمشاعر الفقراء كانت دائما السمة المميزة لهذه الحقبة باعتبارها ركنا أساسيا من ‏أركان الدعاية الاجتماعية والسياسية التي تلعب على تأجيج عواطف الفقراء. ‏
 

 

 

فيرويز : الفيس افتراضي
الدكتور جمال فرويز أستاذ الطب النفسي خلال حديثه لـ "فيتو" محللا ما أحدثه إعلان مدينتي قال ”الفقر هو فقر العقل ‏وعدم الاقتناع بما رزق الله والذي يبحث دائما عن الثروة من خلال الأسلوب الميكافيلي (الغاية تبرر الوسيلة) سيفشل لأنه ‏مضطرب نفسيا سيكوباتي ولكن القناعة بما رزقك الله هي العفة والغني باحترام الذات".‏
 
أكثر من هذا أضاف  فرويز : "الفيس ليس مصدرا لمعرفة اتجاهات الرأي لأن الإنسان ممكن تماشيا مع الكوميكس أو ‏كما يقولون ماشي مع الشخصية يكتب أشياء عكس ما بداخله أو ما سيفعله .. الفيس افتراضي فقط".‏
 
الإخوان على خط الأزمة
بجانب رواد السوشيال ميديا لم تترك جماعة الإخوان الإرهابية الفرصة لإشعال الحرائق فقد تتبعنا العديد من التعلقيات ‏الصارخة والمتطرفة في الهجوم بألفاظ حادة فوجدنا أن أصحابها يقيمون خارج مصر في تركيا وقطر ودول أوروبية.
 
وبدا ‏واضحا من تعليقاتهم العزف على وتر اتهام الإعلان والقائمين عليه بل والحكومة بالتنمر على الطبقات الأخرى وقاطني ‏الأحياء والقرى لا سيما الفقراء وأن هذا الأمر "استمرار لسياسة تدمير الطبقة المتوسطة".
 
 
وجعلوا منهم أنفسهم وكتائبهم ‏الإلكترونية وسيلة لإشعار البسطاء بفقرهم من خلال الترويج لحياة المنتجعات في وقت يزداد فيه الفقر مع تصاعد أزمة ‏كورونا وتداعياتها في استغلال رأي ناشطون آخرون على مواقع التواصل الاجتماعي أنه يهدف لإحداث صدع في المجتمع. ‏
 
وراح الإخوان - كعادتهم في خلط ما هو اقتصادي بحت بما هو سياسي واجتماعي - يلمزون بالإشارة والتصريح بأن هشام ‏طلعت مصطفى – مالك المجموعة صاحبة الإعلان – كان محكوما عليه في قضية قتل المطربة سوزان تميم وخرج من ‏السجن بعفو رئاسي في محاولة للإساءة للدولة وأنها مسئولة أيضا عن هذا الإعلان.‏
 
كواليس الإعلان
أكد لـ "فيتو" مصدر من القائمين على صناعة الإعلان أن معظم من ظهروا في إعلان مدينتى هم من السكان ‏الحقيقيين الذين يسكنون في شقق تبدأ مساحاتها من 100 متر وهم من الطبقة المتوسطة والموظفين مشيرا إلى أن هذا ‏الإعلان دعائي وترويجي شأن أي إعلان آخر  . ‏
 
وكشف المصدر عن أن تكلفة الإعلان الذى أخرجه اللبناني مارك شلهوب لم تتعد الـ 300 ألف جنيه ليس فقط لأن كل ‏من ظهروا فيه من السكان ولكن أيضا لأنه تم تصويره بكاميرا طائرة صغيرة دون طيار "درونز" حيث تم تصوير المشاهد ‏من أعلى .
المصدر أكد أن الجملة التي وردت على لسان أحد الذين ظهروا في الإعلان وهى أن سكان مدينتي "شبه بعض" لم يقصد ‏بها أى عنصرية أو دعوة للتنمر بل تأتى في إطار الترويج للمنتج العقاري وأن نمط المعيشة فيه واحد وله ضوابط وليس ‏عشوائيا .‏
 
من جانبه  يرى هشام سليمان خبير الإعلانات أن إعلان “مدينتي” هو إعلان ناجح ولفت إلى أنه أثار جدلا واهتماما ‏كبيرا وشاهده الجميع وهذا دليل على نجاحه مشيرا إلى أن مدة الإعلان ليست طويلة كما يقول البعض فهو إعلان ‏تعريفي ومدته الزمنية مثل المدة الزمنية لإعلان شركة “‏WE‏” على سبيل المثال . ‏
 
اللافت وفق ما لاحظناه هو اختفاء الكتاب والمثقفين في التعليق على هذه الحالة التي أحدثها إعلان مدينتي للقيام بدور في ‏لجم النعرات الطبقية مقابل تحرك "جحافل" رواد شبكات التواصل الاجتماعي ومحترفي استغلال الأزمات لتمرير أفكار ‏تخلق لدى الفقراء قدرة ذاتية على تعزيز الجرأة  والتحفيز.‏

 

 

 

وعن هذا يقول الخبير الإعلامي الدكتور ياسر عبدالعزيز إن جزءا كبيرا من الحملة المثارة حول الإعلان يعود إلى أسباب ‏ليس لها علاقة بمعايير حقوق الإنسان أو السلام الاجتماعي.

وإنما لها علاقة بأسباب تجارية إلى جانب أيضا فراغ الأجندة ‏بسبب أن أزمة فيروس كورونا تحتل المساحة الكاملة من اهتمام الجميع وبالتالي يبحث كثيرون عن مساحة أخرى للحديث ‏أو ما يسميه رواد  السوشيال ميديا “الهري” – على حد تعبيرهم.‏

الجريدة الرسمية