رئيس التحرير
عصام كامل

د. سعيد صادق عن تداعيات كورونا: الأولويات ستتغير.. وستتم زيادة ميزانية الصحة بعد تدهور المؤسسات الطبية في دول العالم | حوار

الدكتور سعيد صادق
الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمر

 انتظروا زيادة في معدلات الجريمة و الفقر.. والحروب تتوقف «مؤقتًا» 

«جائحة التحولات».. وصف دقيق يمكن إطلاقه على الظرف الاستثنائى الذى يعيشه العالم بأسره. هناك من تحدث عن تعديل في خريطة الدول المهيمنة على العالم.

 

وهناك من أشار إلى أن الخريطة العالمية ستشهد تعديلات كبيرة وواضحة سواء في مناطق القوة أو أماكن الحرب والصراعات الستمرة، وصعدت على السطح مجموعة من الأسئلة من نوعية.. هل ستتغير خريطة العالم بعد تلك الأزمة؟  وهل سيكون للانهيار الاقتصادي الناجم عنها دور في تغيير أولويات الدول المختلفة؟، وكيف ستؤثر على الهيمنة العالمية للدول العظمي؟ وهل يصبح العالم أكثر إنسانية.  هذه الأسئلة وغيرها يجيب عنها الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية في الحوار التالى لـ "فبتو" : 

*بعد  زوال هذا الظرف الاستثنائى..هل يمكن أن تشهد الفترة المقبلة تحولًا في سياسات الدول؟

التحولات في هذا النطاق لم تكن سريعة بعد الأزمات الضحمة من هذا النوع، ولكنها تتوقف على عدة عوامل منها على سبيل المثال: متي ستنتهي تلك الأزمة وكم ستستمر وما تكلفة تلك الأزمة، وكيف كان حلها؟، كل ذلك سيلعب دور في سلوك تلك الدول فيما بعد.

*لكن هناك من يحلم بأن العالم سيصبح أكثر إنسانية .. إلى أي مدى تتفق وهذا الرأى؟

أتوقع العكس، سوف تعاني معظم دول العالم من أزمة اقتصادية كتداعيات الظرف الحالى، ما سيترتب عليه تخفيض المعونات المقدمة من الدول الغنية للدول الفقيرة، وبالتالي سترتفع نسبة الفقر بعد اكتفاء تلك الدول بتقديم الخدمات بمقابل مادي أو لتحقيق مصالح أخرى، وستتزايد المجاعات ومعدلات الجريمة.

وسيزداد الكساد التجاري والدولي وستدفع دول العالم أجمع ثمنه لعدة سنوات، بسبب ركود حركة البيع والشراء وتراجع الاستثمارات المحلية والعالمية.

*إذن.. هل يمكن القول أن أولويات الدول  ستطرأ عليها تغييرات؟

بالفعل.. ستتغير أولويات كل دول العالم بعد انتهاء الأزمة وخاصة بعدما كشف الظرف الأخير أن مؤسسات الصحة في مختلف دول العالم تعاني من تدهور، فضلا عن أن المستشفيات والمراكز الصحية غير متناسبة مع عدد السكان، وبناءً عليه سيتم زيادة ميزانية الصحة في كل الدول.

 كما ستشهد العيادات الاجتماعية تغييرا كبيرا بالاهتمام بالنظافة وتقليل السلام بالتقبيل، والاهتمام بالثورة المعلوماتية وتحسين البنية التحتيه لشبكة الإنترنت، والاهتمام بالتعليم والعمل عن بعد، وزيادة الخدمات الحكومية الرقمية، وإعادة النظر في قضية التكدس.

*وفي المقابل.. هل ستنتهى ظاهرة الحروب والصراعات الدولية ؟

ستقل الحروب والصراعات لحد ما بسبب انشغال كل دولة بظروفها الخاصة، فضلًا عن أن المقدرة المالية لكل دولة ستصعب عليها شراء الأسلحة والمعدات العسكرية، وبالتالي ستحول معظم الدول انظارها بعيدا عن أي صراع خارجي بشكل مؤقت، لعدم قدرتها على الدخول في أي مشاحنات مع أي دولة.

وإذا حدث أي صراع فسيؤدى إلى انتشار المجاعات بعد منع التصدير ومحاولة كل دولة تحقيق اكتفائها الذاتي، وبعد ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتقليل المساعدات والمعونات الخارجية. ولكن الوباء الحالي لن يسهم في تغيير السياسة العالمية السائدة فيما يخص الصراعات الدولية بصفة عامة، والدليل على ذلك أن الأوبئة التي مرت على البشرية من قبل ولم تضع حدا للمنافسة والحروب بين القوى العظمي ولم تكن نقطة بداية لحقبة جديدة للتعاون الدولي.

*وإلى أي مدى ستؤثر الظروف الحالية على الصراعات الحالية؟

البداية كانت عندما دعا الأمين العام للأمم المتحدة انطونبو جوتيريش جميع الأطراف المتحاربة في العالم إلى تطبيق وقف فوري لإطلاق النار بهدف القدرة على مواجه المحنة الحالية والتغلب عليها.

كما دعا المبعوث الأممي أطراف الصراع في سوريا إلى وقف كامل وفوري لإطلاق النار والتفرغ لمواجهة العدو المشترك بعد أكثر من 9 سنوات من الحرب، لكن الصراع الداخلي في الدول شديدة الانقسام ما زال مستمرا ولم يلق نداء الأمين العام للامم المتحدة لوضع نهاية للنزاع المسلح والتركيز على محاربة الكارثة استجابة إيجابية سوي في الفلبين فقط.

وفي المقابل لم تكن هناك استجابة في ليبيا واليمن وشمال غرب سوريا وتنظيم داعش فيما تواصل كوريا الشمالية اختبار الصواريخ. بينما ساعدت الأزمة على نسيان بعض القضايا، مثل القضية الفلسطينية وتنفيذ صفقة القرن بعد تعطيلها، قلت حوادث الإرهاب على المستوي العالمي.

كما سيتعطل بناء سد النهضة في إثيوبيا بعد وقف المساعدات الخارجية المقدمة من الدول العظمي لبنائه، ومن المتوقع أن تخلق الأزمة عالما أقل انفتاحا وأقل ازدهارا وحرية.

*البعض يتحدث عن تراجع دول وصعود أخرى ؟

العالم لن يشهد استمرار زعامة الولايات المتحدة للعالم، نظرا لاهتمام الإدارة الأمريكية بالمصلحة الذاتية على حساب الدول الأخري فضلا عن افتقارها للإدارة الناجحة في السيطرة على الأزمة، وستكون الهيمنة أكثر من نصيب المنتصرين ، وستفوز الدول التي نجت بفضل سياستها الرشيدة على الدول التي خرجت بنتائج مدمرة في معركتها ضد الفيروس القاتل.

رغم أن الصين تعرضها لانتقادات في البداية لإخفائها الوباء، الآن تقدم الصين نظامها باعتباره النموذج الأكثر ملاءمة للتعامل مع مثل هذه الأزمات بمقارنة بأسلوب تعامل الدول الديمقراطية في وقت الأزمات، كما تكتسب الصين قوي ناعمة من خلال إرسالها شحنات مساعدات إلى إيطاليا وإلي غيرها من الدول المتضررة بشدة.

وعلي النقيض من ذلك قلصت الولايات المتحدة من صورتها كقوي عظمي حميدة، فواشنطن لم تحاول  استخدام نفوذها في التنسيق لحملات دولية لمواجهة تفشي الوباء وبدلا من ذلك تعامل الرئيس الأمريكي ترامب مع الأزمة بصورة منفردة وحاول شراء شركة صيدلانية ألمانية بهدف تأمين إنتاج لقاح للولايات المتحدة فقط، بالإضافة إلى رفض تخفيف العقوبات على إيران بشكل مؤقت.

الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية لـ "فيتو"

الجريدة الرسمية