رئيس التحرير
عصام كامل

قبل أن تصبح نسيا منسيا!

ازدادت خسائر الإعلام والصحافة القومية وتراكمت مديونياتها بصورة غير مسبوقة فمدت يدها للحكومة حتى تستطيع أن تبقى.. ولأسباب كثيرة إدارية وتحريرية واقتصادية ومهنية انصرف عنها كثير من جمهورها وتراجع دورها الطليعي والتنويري بعد تراجع أرقام التوزيع لجميع الصحف بلا استثناء..

 

فلا هى أفلحت في وقف خسائرها ولا هي استطاعت جذب جمهور جديد لا سيما الشباب الذين انصرفوا إلى عالمهم الافتراضي الذي كان أكثر جاذبية وتشويقا، وأسرع وصولا ونفاذا إليهم.. ولا هي أفلحت في الحفاظ على جمهورها القديم الذي تآكلت شريحته بفعل عوامل الزمن، وبعدها عن ملامسة مشاكله واهتماماته الحقيقية بالمحتوى المتطور الأكثر ارتباطا به وباحتياجاته.

اقرأ أيضا:

الوحش الإلكتروني.. وأين نحن؟! (1)

صحافتنا فاتها استيعاب متغيرات متسارعة داهمت حصونها، ولم تحاول مواكبة عصر تجاوزها بمنتجاته التكنولوجية فائقة التطور والحداثة.. الأمر الذي يطرح سؤالا مصيريا في لحظة فارقة: هل بإمكان صحافتنا المطبوعة تجاوز هذه المحنة حتى لا تنقرض وتصبح نسيا منسيا..

 

هل بإمكانها استعادة قدرتها على التواصل والتأثير بمصداقية ونزاهة في جمهورها.. والأهم: هل تمد الحكومة يد العون لصحافتنا القومية رمانة ميزان الرأي العام، ليس بالتكفل بقسط من نفقات الأجور والتشغيل فحسب بل بإسقاط ديونها وإطلاقها على طريق المنافسة الحقيقية..

اقرأ أيضا:

هيكل.. وإصلاح الخطاب الإعلامي.. متى؟!

حتى تنتقل من مربع تلقي الدعم إلى الاعتماد على نفسها بقدراتها الذاتية واستثمار ما بقي من أصولها بصورة أفضل، وإتاحة فرص حقيقية للتدريب وتنمية البشر وتطوير المحتوى، وتسهيل حصولها على نسبة من الإعلانات الحكومية وغيرها من وسائل التمكين والدعم.. ومنحها قبل هذا وذاك حرية الحركة المطلوبة لتحقيق النجاح وإسناد أمور إدارتها وتحريرها للأكثر كفاءة ومصداقية وامتلاكا للرؤية النافذة..

 

وأن يتسع صدر الحكومة إذا ما مارست الصحافة دورها الديمقراطي في نقد السلبيات دون تهويل، ومدح الإيجابيات دون إسراف في المديح.

الجريدة الرسمية