مرسى فى حوار لصحيفة "الأهرام": الأخونة عنوان مضلل.. الانتخابات الرئاسية المبكرة أمر عبثى.. لن نسمح بالخروج عن القانون.. حريصون على مياه النيل.. علاقة الرئاسة بالجيش توافق تام
قال الرئيس محمد مرسي: "إننا حريصون على ألا تمس قطرة واحدة من مياه النيل، واستراتيجية التعامل هي التواصل مع إثيوبيا حكومة وشعبا لكى نمنع أي ضرر حتى على الشعب السودانى الشقيق، مشيرا إلى أن هذا القدر من الحرص يجعلنا نستخدم في ذلك كل الوسائل والسبل سواء مع إثيوبيا والسودان، أو مع باقى دول حوض النيل".
وأضاف الرئيس مرسي، في حواره مع رئيس تحرير صحيفة "الأهرام" عبد الناصر سلامة الذي نشرته الصحيفة في عددها الصادر اليوم "الجمعة": "إن موقفنا ينطلق من عدم المساس بحصة مصر، ومنع الضرر كاملًا، والحوار يدور الآن حول تفاصيل كثيرة، فالمعلومات الواردة منهم ليست كافية، ونحن نتحدث عن شعب صديق، المفترض أن يحرص على مصلحة مصر، كما تحرص مصر على مصلحته".
وتابع: "نحن من جهتنا لا نسمح لأنفسنا بأن نضر صديقا، وبالتالي نحن لا نتحدث عن منع تنمية دولة صديقة، ولكن السؤال هو كيف تكون التنمية؟ موضحا أن كل هذه المسائل مطروحة وقيد النقاش، ونتحرك في هذه الاتجاهات جميعا، ولا نتوقع أن يكون الصديق سببا في ضررنا، فالنيل هو شريان الحياة ومحور المستقبل للأجيال المقبلة".
وفيما يتعلق بنظرته لمظاهرات 30 يونيو الجاري وكيف تتم مواجهة الموقف في حينه، قال الرئيس محمد مرسى: " التعبير عن الرأى، العمل السلمى، الحرية الكاملة للجميع، إعلاء الصوت بالرأى الآخر وكذلك النقد البناء وتقديم النصح والمشورة والحركة العامة للمجتمع وحرية تكوين الأحزاب هذا كله أمر لا يقلقنى بل يسعدنى، أما الخروج عن القانون أو استخدام العنف أو الترويج له فلن يقبل ولن يسمح به، فالوطن أكبر من الجميع واستقراره وأمن مؤسساته لن يسمح بتجاوزه، اعرف أن هناك رغبة في التعبير عن الرأى وأنا أقر ذلك لكن لا يمكن أن نسمح بالعنف أو التعدى على مؤسسات الدولة وحركة المواطنين فأى اعتداء عليها يمثل جريمة ستواجه بالقانون.
وفى رده على سؤال هل يخشى الرئيس محمد مرسى من انتخابات رئاسية مبكرة، وماذا ترون في مثل هذا المطلب ومدى مشروعيته، قال الرئيس: "نحن دولة فيها دستور وقانون، وأجرينا انتخابات حرة ونزيهة، والحديث عن انتخابات رئاسية مبكرة أمر عبثى وغير مشروع نحن نتحدث عن وطن كبير نريد أن ينصرف الناس إلى الحركة العامة في المجتمع لكى تجرى الانتخابات البرلمانية، أما الانتخابات الرئاسية المبكرة فأنا أخذها في إطار حرية الرأى ولكنها لا تمثل على الإطلاق أي نوع من أنواع الحقيقة التي يمكن التحدث عنها بشكل شرعى أو قانونى فهذا مخالف للقانون والدستور والعرف والإرادة الشعبية.
وحول توقعاته للانتخابات البرلمانية المقبلة قال الرئيس:" أتمنى للراغبين في العمل السياسي أن يأخذوا حظهم كاملا وأن يبذلوا قصارى جهدهم في شرح برامجهم وأن يكونوا أداة فاعلة وأن تكون لهذه الانتخابات ضمانات وأنا مسئول عن أن تخرج بنجاح".
وفى سؤال حول وجود قطاع عريض في الشارع المصرى يرى الآن أهمية التصالح مع رموز النظام السابق بدءا من الرئيس السابق وانتهاء بمن تم الحظر عليهم سياسيا من أعضاء الحزب الوطنى، قال الرئيس: "هناك فرق كبير بين التصالح المجتمعى وبين غض الطرف عن الجرائم فمن أفسد وخرب فهو مجرم وإرادة الثوار والشعب المصرى هي أن يعاقب هؤلاء، وهناك مادة دستورية في هذا الشأن وهناك قانون ممارسة الحقوق السياسية ولدينا دستور واجب الاحترام من الجميع لكن غض الطرف عن الجرائم لا يملكه أحد".
وحول توجس الشارع من قرارات اقتصادية مقبلة تتعلق بارتفاع الأسعار والضرائب والجمارك قال الرئيس: " لن يمس مصرى واحد بقرارات اقتصادية في معيشته ومستلزماته وحاجاته وحاجة أبنائه، كل قرار هدفه الأسمى تحقيق مصلحة المواطن".
وفى رده على سؤال حول أن هناك من يرى بعد مرور أكثر من عامين على الثورة أن حجم الفساد لم يتراجع، قال الرئيس: " حجم الفساد تراجع كثيرا لكن مازال هناك من يستحق المتابعة على مدى الساعة لمنع الاستمرار في الفساد ".
وفى رده على سؤال حول القضاء المصرى وهل يقوم بدوره المنوط به دون مواءمات أو توازنات بمنأى عن السياسة أم أن السياسة أفسدت القضاء كما يردد البعض، قال الرئيس: " القضاء المصرى يقوم بواجبه وإذا بدا أن هناك من يتجاوز فيتم التعامل معه من داخل مؤسسة القضاء وأنا حريص على الاستقلال بين السلطات الثلاث ولا نسلك غير هذا ".
وقال الرئيس في رده على سؤال حول ترديد البعض أن هناك مخططا لأخونة الوظائف العليا بالدولة وهل ترون من حق حزب الحرية والعدالة أن يفعل ذلك أم أن مثل هذا التوجه غير موجود أساسا: " حزب الحرية والعدالة ليس حزبا حاكما والحكومة لم تشكل على أساس نسبة الوجود في البرلمان مع أهمية الوجود في البرلمان لم يكن مفهوم الأغلبية أو الحزبية هو الذي يحكمنا وإنما الكفاءة هي الأصل، بعد انتخاب البرلمان يجوز للتشكيل أن يختلف حسب الدستور أما الأخونة فهى عنوان مضلل دون أن يدل على الحقيقة ".
وفي رده على ارتفاع نبرة الحديث القبطى في الآونة الأخيرة عن الاضطهاد والتمييز وما شابه ذلك قال الرئيس مرسى:" أقباط مصر أشقاء الوطن أحباب الداخل والخارج، مصريون حتى النخاع والمصريون أمام القانون سواء وأمام الحقوق والواجبات".
وحول الحكم الصادر بشأن قضية التمويل الأجنبى، قال الرئيس: إنها قضية قديمة، وأبعادها ووقائعها تمت قبل انتخابات الرئاسة، وبالتالى القضاء أخذ مجراه، ونحن نقول: إنه مستقل وقادر على أن يصدر أحكامه بشكل موضوعى، وقادر على أن يحقق العدالة.
وأشار الرئيس محمد مرسى إلى أن استراتيجية التعامل مع سيناء تنطلق من محورين: الأول تنموي، والآخر أمني.. قائلا: "من حق أبناء سيناء أن تكون حياتهم آمنة، وأن يتبوأ أبناؤهم مواقع متميزة".
وفيما يتعلق بأن هناك اتهامات للسلطة الرسمية بالتستر على قضايا، مثل قتل الجنود في رفح، أو اختطافهم في العريش، قال الرئيس: "إن عدم إعلان التحقيقات لا يعني أنه لا توجد شفافية، وعندما تكتمل التحقيقات نعلن تفاصيلها، وكلما وصلنا إلى شىء يتم الإعلان عنه، حتى لا نظلم أحدًا، أو يؤخذ أحد بجريرة آخر، وإن الإعلان عن التفاصيل أثناء التحقيقات يضر ولا ينفع، فالدولة المصرية كبيرة".
وقال الرئيس في رده على سؤال حول أن هناك أزمات للنظام الحاكم مع القضاء والإعلام وعدم توافق في أوساط الشرطة وما يتردد عن علاقات مضطربة مع الجيش وأين تكمن الأزمة: " لا إطلاقا.. لا يمكن.. هناك توافق تام وهذا كلام سيئ وغير صحيح ومغرض ومن يقول ذلك لا يعرف القوات المسلحة وهى الآن تستكمل بناءً ضخما في الوطنية وهى في أحسن حال والطاعة لقيادتها والاتساق مع أهلها، فرئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة والمجلس العسكري والإرادة الوطنية، والمشروعات الكبيرة والتصنيع مؤسسات ضخمة تتكامل مع بعضها البعض بشكل تكاملى في منظومة واحدة وكذلك العلاقة مع وزارة الداخلية.
وتابع الرئيس قائلا: وإذا أتينا للقضاء فله احترامه الكامل بكل من فيه من رجال كبار فالحفاظ على القضاء مستقلا مستقرا أحد أهم أهداف رئيس الجمهورية، أما الإعلام فهو مكون أساسى للتنمية وأرى أن الإعلام ليس أزمة بقدر ما هو سوء فهم ويجب أن يتكامل مع الجميع فأنا لست طرفا في أزمة مع أحد لأننى مسئول عن الجميع وفى الغالب الحالة تكاملية جيدة، ولكن إذا كان هناك طرف يضر فإن الواجب الوطنى يحتم علينا جميعا أن ننظر في مصلحة الوطن لا في مصلحة أفراد.
وأكد الرئيس مرسي أن هناك تحسنا في الحالة الأمنية، قائلا: "جزء من الثورة المضادة والنظام السابق يحاول أن يظهر أن هناك مشكلة أمنية.. خطف هنا، أو اعتداء هناك، نعم موجود، ويؤرقني هذا الشعور، وإنما هي أفضل الآن، لكن مازال هناك جهد مطلوب، ويقع على عاتقي أيضا، وأتصور أنه سيأخذ بعض الوقت".
وعن علاقات مصر الخارجية، قال الرئيس محمد مرسي: "نحن نتحرك في السياسة الخارجية انطلاقًا من ثلاث قواعد أساسية هى: التوازن، والندية، وتحقيق المصلحة المتبادلة".
وبالنسبة للعلاقات مع الولايات المتحدة، ومدى التدخل الأمريكى في صناعة القرار المصري، أضاف: "إن الولايات المتحدة دولة كبيرة، ولها معايير السياسة الخارجية المصرية نفسها، ونحن حريصون على العلاقة الجيدة معها".
وتابع: "قد لا نكون متطابقين في الرأى في بعض القضايا مثل السلام في الشرق الأوسط، إلا أننى أراهم يحترمون إرادة الشعب المصرى، ويتعاملون مع القيادة المصرية على أنها نتاج الديمقراطية، فلا يوجد تدخل من أي نوع".
كما أكد الرئيس أن زيارته لأمريكا مسألة ترتيب ليس أكثر، موضحا: " كانوا منشغلين حتى نهاية العام الماضى بالانتخابات الرئاسية، ولكن ليس هناك ما يمنع الآن من القيام بزيارة".
ولفت الرئيس، خلال الحوار، إلى أنه لم يحدث أي تغيير في الموقف المصري تجاه الأزمة السورية، مضيفًا: "بل نحن أكثر إصرارا على تغيير هذا النظام بعد ما ارتكبه من جرائم في حق شعبه، ولابد أن يحصل الشعب هناك على حقه كاملا، ويمتلك إرادته كاملة أيضا".
وبشأن القضية الفلسطينية أكد مرسي، أن القضية الفلسطينية كانت وستبقى عقل الشعب المصري ووجدانه، ونحن لا نتخذ قرارات بالنيابة عنهم، وإنما هم يقررون ونحن ندعمهم، سواء في المحافل الدولية، أو بفتح الحدود، وندعم أيضا حكومتهم في رام الله، ونرعى مصالحهم، فقضيتهم بالنسبة لنا محورية، وأما فيما يتعلق بارتباطنا بمنظومة المنطقة واتفاقية السلام، فنحن دولة كبيرة نحترم الاتفاقيات، لكننا نرصد ولا نسمح بأي تجاوز أو عدوان يتجاوز هذه الاتفاقية بحال من الأحوال.
وعن نظرته لتأثير ما يحدث في تركيا الآن على الأوضاع في مصر، قال الرئيس: ما يحدث في تركيا شأن داخلى، ولا أرى علاقة له بمصر.
وحول توجس البعض من العلاقات مع قطر على الرغم من المساعدات التي قدمتها لمصر، قال مرسي: "لا أعتقد أن هناك توجسا بهذا المعنى، وأرى أن قطر شعبا وحكومة يحبون مصر، ويحرصون على مساعدتها، وعلى علاقات متميزة معها، ويقفون معنا بدعم نقدره في هذه المرحلة الانتقالية بشكل واضح، فلا مجال على الإطلاق لأي توجس أو قلق، بل على العكس كل التقدير لهذا الدور".
وعن مخاوف البعض، خاصة التيارات الإسلامية، من التشيع، أكد الرئيس أن هذا الموضوع يأخذ حجما في غير موضعه، لأننا نحن أهل السنة والجماعة في مصر عقيدتنا مستمرة، ولا مجال لمثل هذه المخاوف، أو مثل هذا الحديث، وطبيعتنا احترام الآخرين، واحترام معتقداتهم، مشيرا إلى أن المسلمين في مصر كانوا ومازالوا وسيظلون ذوي طبيعة خاصة تتميز بالوسطية، وحب أهل البيت لا يتعارض مع كونهم أهل سنة وجماعة.
