رئيس التحرير
عصام كامل

إنه الفيتو الملعون!

لا جدال في أن دلائل فشل المنظومة الأممية التي طالب الرئيس السيسي في منتدى شباب العالم بإصلاحها تتجلى في احتدام الصراعات واندلاع الحروب، والاحتكام لمنطق القوة وشريعة الغاب، بعد إساءة استخدام حق الفيتو الذي بات لفرط عشوائيته سيفاً مصلتاً على رقاب الضعفاء، بينما يسمح بإفلات عتاة المعتدين وعلى رأسهم أمريكا وربيبتها إسرائيل، التي تعيث في الأرض فساداً واحتلالاً تحت غطاء وبحماية الفيتو الأمريكي .

 

فكيف يقف مجلس الأمن عاجزاً إزاء اعتداء تركيا واحتلالها جزءاً من أراضي سوريا والعراق .. وكيف يغض الطرف عن الاتفاق الوهمي الذي جرى بين أنقرة والسراج في ليبيا التي صدر بشأنها قرار أممي يحظر شرائها للأسلحة .. لا شيء إلا الفيتو الذي هو المتهم الأول في تعاسة البشرية وضرب سمعة النظام الدولي في مقتل، وهو ما يجعل من تغييره ضرورة قصوى وأولوية واجبة إذا ما أريد للإنسانية أن تنعم بالعدل والسلام والأمن.

 

ألا يكفي ما تسبب فيه الفيتو من كوارث تشردت بفضله شعوب وضاعت دول، لا لشيء إلا لتحقيق مآرب خمس دول كبرى هي وحدها صاحبة القول الفصل والحق في استخدامه تبعاً لمصالحها الخاصة، التي تهدر في سبيلها قيم الحق والعدل، وينتشر بسببها الفقر والجوع والعنف والتطرف والإرهاب والبلطجة السياسية التي تمارسها تلك القوى بكل صلف وغرور.

اقرأ أيضا: قطر وتركيا والإصرار على عداء مصر

فكيف تتحكم الدول الخمس في مصاير العالم كله.. كيف تكون خصماً وحكما في الوقت ذاته .. كيف تتخذ من قرارات المجلس ستاراً لنهب مقدرات الشعوب العربية وثرواتها الطبيعية مثلما جرى في العراق وليبيا وسوريا.. كيف يستخدم مجلس الأمن أداة لإدارة الصراعات وتكريس النفوذ وتصفية الحسابات على الساحة الدولية.. ومنح امتيازات لدول هنا وسلب مقدرات دول هناك؟!

 

 المدهش أن مجلس الأمن يتجاهل فضح دول تمول وترعى الإرهاب، وتسعى لتقسيم دول العرب وتمزيقها على أسس عرقية ومذهبية والزج بها في حروب أهلية تضيع بسببها دول وتتشرد شعوب ، ولا نبرئ من التورط في ذلك المخطط الأثيم دولاً مثل تركيا وأمريكا وقطر وإيران وإسرائيل ودولاً أوروبية أخرى لا تخفى.

واقرأ ايضا : وخاب رهانهم.. ولقنهم الشعب درسًا لن ينسوه!

لاشك أن إصلاح  النظام الدولي لن يتم إلا عبر إصلاح منظومة الأمم المتحدة ومجلس الأمن كما طالب الرئيس السيسي، وتوسيع عضوية المجلس لكسر احتكار القوة من جانب دول بعينها .. كما أنه لن تنصلح أحوالنا إلا باستعادة أمتنا لقوتها الذاتية وتنمية شعوبها علمياً وصحياً وتحقيق تكامل اقتصادي حقيقي وإنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة للردع والدفاع عن مصالحنا.

 

المنتدى كان فرصة حقيقية للإنصات إلى الشباب والتفاعل معهم وعرض تجاربهم وأفكارهم حول التعليم وصناعة قادة المستقبل والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والتحديات الراهنة للأمن والسلم الدوليين وسبل التعاون بين دول المتوسط..

 

نرجو أن يهتم صناع القرار والمجتمع المدني العالمي بترجمة ما صدر عن منتدى الشباب الثالث من توصيات لتحويلها إلى واقع و مستقبل أفضل.. ولا يبقى إلا أن نردد مع الرئيس السيسي قوله: اوعى تفقد حلمك واجرى لتحقيقه وحافظ على الدولة الوطنية والمؤسسة العسكرية.. ولا تنساق وراء من يحاولون استخدامك لهدم بلدك.. فالدول التي تضيع لا تعود".

 

الجريدة الرسمية