رئيس التحرير
عصام كامل

ما أجمل أن يكون لك حلم تعيش من أجله! (2)

قلنا بالأمس إن الحلم حياة ومنها ينطلق أي نجاح كبير وإذا أراد أحدنا أن يكون له حلمه فعليه أن يطالع سير العظماء والعباقرةاللاعب الفذ محمد صلاح الذي سجل اسمه في قائمة أفضل 5 لاعبين في العالم.. لم يتوقف عن السعى وراء حلمه منذ كان لاعبا مبتدئا في نادي المقاولين العرب..

ولا بدَّ أن صلاح لم ينس يوم ذهب لنادي الزمالك فرفض أحد رؤسائه السابقين قبوله لاعبا في صفوف النادي الملكي العريق.. لكن ذلك لم يفت في عضد اللاعب الخلوق ابن قرية نجريج بسيون غربية، ورضي بمواجهة التحديات وسافر للخارج حتى استقر به المقام في عاصمة الضباب نجما يشار له بالبنان.

وإذا انتقلنا إلى أحلام الداخل ونجاحاته فإنني أذكر عندما تولى الكاتب الصحفي الكبير الراحل محسن محمد رئاسة تحرير الجمهورية أيام السادات، استطاع بحلمه وفكره أن يصعد بالجريدة  من مطبوعة توزع بضعة آلاف من النسخ يوميا إلى آفاق غير مسبوقة في الانتشار والتوزيع، حتى اقتربت من المليون نسخة..

اقرأ أيضا: الاعدام للفاسدين!

ولم ينشأ ذلك النجاح من فراغ بل إنه نتاج جهد تحريري هائل، إضافة وتطويرا حيث استحدث محسن محمد لأول مرة صحافة الخدمات، وتوسع في تغطية الاقتصاد وفتح الصفحات للرأي واهتم بكل ما يهم فئات المجتمع كافة، وعبر عن همومهم وقضاياهم وآمالهم وآلامهم.. باختصار اهتم بالقارئ وبقضايا الناس فبادله القراء الاهتمام والمشاعر ذاتها، وأقبلوا على شراء الجريدة والتفاعل معها حتى ارتادت الجمهورية في عصره آفاقا غير مسبوقة.

 

الأمر ذاته ينطبق على الكاتب الصحفي الكبير سمير رجب، الذي اتصل بي فور علمه بقرار ترشيحه رئيسا لتحرير جريدة المساء ليعرف رأيي في منصبه الجديد، وبادرته بالقول كيف تترك موقعك كمدير تحرير للجمهورية الأسبوعي الذي ارتفعت بمعدلات توزيعه بصورة كبيرة لتذهب إلى جريدة لا يتجاوز توزيعها 5 آلاف نسخة.. فما كان منه إلا أن وافق على قبول التحدي واستطاع بحلمه وإصراره على النجاح أن يقفز بتوزيع "المساء" لنحو 150 ألف نسخة حتى صارت أوسع وأهم الصحف المسائية في الشرق الأوسط كله، ثم نجح أن ينتقل بدار التحرير كلها من مبناها العتيق المتهالك ومطبعتها القديمة إلى مبنى ومطبعة أحدث في شارع رمسيس.

 

واقرأ ايضا: التراخي جريمة.. والمجاملة فساد كبير

 

ولعل من يتولون أمر الصحافة الآن والإعلام بوجه عام أن يتعلموا ويستفيدوا من رواد عظماء قبلهم، وكيف أنهم جعلوا الإعلام مرآة وانعكاس حقيقي للرأي العام، معبرا بصدق عن آلامال وطموحات وآلام الناس كل الناس، مسانداً الدولة في سياساتها وأهدافها الكبرى نحو التقدم والازدهار.. 

صنعوا إعلام فتح صفحاته وشاشاته للرأي والرأي الآخر.. إعلاما مهنيا وصادقا ومحايدا بمعنى الكلمة.. ولعل أسباب عزوف الناس عن الصحافة والإعلام إنه فقد مصداقيته ولم يعد يعبر عن القارئ والمشاهد.. والسؤال متى يعود إعلام الزمن الجميل مساندا للوطن ومعبرا عن آمال وآلام وطموحات المواطن أي مواطن؟!

الجريدة الرسمية