X
اسعار العملات اسعار الذهب الطقس ارقام تهمك خدمات حكومية عبر الإنترنت حجز تذاكر الطيران حجز تذاكر سكك حديد مصر الصفحات الرسمية للوزارات والجهات الحكومية أحدث الوظائف الحكومية دفع فواتير التليفون فواتير الكهرباء حجز تذاكر دار الأوبرا و ساقية الصاوي شاهد العالم بالبعد الثالث حركة الطائرات في العالم لحظة بلحظة في السينما الآن مواقيت الصلاة وظائف خالية خدمات لذوي الإحتياجات الخاصة خدمات لشباب الخريجين حجز مجاني لجميع فنادق العالم خدمات الهيئة القومية للتأمين الإجتماعى
رئيس التحرير عصام كامل
الخميس 19 سبتمبر 2019 م
نائب: الملصق الإلكتروني يحد من سرقة السيارات النيابة تطلب التحريات في ضبط سلع غذائية غير صالحة للاستهلاك الآدمي بالهرم الإسكان تطرح وحدات إدارية ومهنية بأسيوط الجديدة للبيع بالمزاد مواقيت الصلاة 2019.. تعرف على مواقيت الصلاة اليوم الخميس تحرير 115 مخالفة كلبش ورفع 556 حالة إشغال طريق في حملة بأكتوبر ضبط 34 متهما بحوزتهم 7 قطع أسلحة نارية ومخدرات في الجيزة الفلسطيني محمد صالح ينضم لتدريبات المصري بعد جراحة الصليبي (صور) مصر للطيران للخدمات الأرضية تتسلم 15 عربة حقائب جديدة بعد نجاح "انساي".. سعد لمجرد يطرح أغنيته الجديدة "يخليك للي" (فيديو) المحافظين: غياب الرقابة على المزارعين يساهم في انتشار ظاهرة التصحر العطيفي: تنويع الأدوات المالية الجديدة يزيد من التنوع الاستثماري وينعش السوق شوبير: اسم الحضري لم يطرح كمدرب حراس للمنتخب "مرور الجيزة" يحرر 80 مخالفة تجاوز سرعة "رادار" بسبب الإغلاق الجزئي لخزان أسوان.. تأخر الرحلات السياحية 30 دقيقة نشرة الحوادث: مقتل 9 عناصر إرهابية في تبادل إطلاق النار مع الشرطة التحريات: ظروف غامضة وراء انتحار عامل شنقا في العياط ميسي الزمالك يشارك في تدريبات المصري لأول مرة (صور) أحمد حمودي وويلفريد كانون ينتظمان في تدريبات بيراميدز (صور) البورصة المصرية.. الإسكندرية لأسمنت بورتلاند تتصدر الأسهم الهابطة بالبورصة



تفضيلات القراء

أهم الاخبار + المزيد
أهم الفيديوهات + المزيد
مقالات الرأي + المزيد
فيتو على فيسبوك

كاريكاتير + المزيد



 

فوضى الجنازات وحرمة الموتى

الأحد 28/يوليه/2019 - 12:01 م
 
نحن بلد له تقاليد عريقة في تقديس الآخرة، بنى الأهرامات لدفن الموتى، وجعل للموت هيبة وعظة، وأسقط اَي خلاف بمجرد انتقال الروح لخالقها، ويلاحَظ أن الإنسان يفقد حتى اسمَه بمجرد موته، فيقال "المرحوم" و"الجثمان"، و"اذكروا محاسن موتاكم"، وكلها تقاليد مصرية ودينية كانت مرعية حتى وقت قريب.

وفي الثقافة المصرية جذر عميق يجعل للموت مهابة وجلالًا، فإذا وقع، فإن الناس يستشعرون معنى الموت، وكيف أنه ميلادٌ جديد لمعنى أعمق للحياة، وأن حكمة الخالق سبحانه استدعت أن يقبض ودائعه من الموتى إليه في وقت قدره هو في كل يوم وساعة؛ “كل يوم هو في شأن”، ليلفت محبيهم إلى أن الحياة مهما كان وهجها وجذبها وقوة حضورها فإنك لابد لك من يوم تغادر فيه، إذن عليك أن تهتم بهذا اليوم المُقَدَّر في علم الله سبحانه وتعالى.

العزاءُ وواجبُ التعزية فيمن يموت أهم لدى المصريين من حضور مناسبات الأفراح وأعياد الميلاد وغيرها، وحتى الذين بينهم تخاصم أو تدابر فإن الموت يجمعهم جميعًا في سرادقات العزاء، تكون التعزية سبيلًا للمراجعة وعودة الوئام والمحبة بين المتخاصمين، ويجتمع المصريون على سماع القرآن الكريم حين التعزية ويحسنون الثناء على المتوفى إذا كانت سيرته حسنة، ولو لم تكن كذلك فإنهم يقولون “أفضى إلى ما قدم”، أي انتهى أمره إلى ما قدم من عمل حسن أو سيئ، فأمر ذلك إلى الله سبحانه وتعالى؛ ولذا ورد في بعض الآثار النهي عن سب الأموات.

وكان قد تزامن مع ذيوع الظاهرة السلفية مسألة الحكم على الناس بالجنة والنار، كما تزامن مع ثورات الربيع العربي وظهور الخلافات السياسية بين التيارات المختلفة موضوع الشماتة في الموتى ووقوع الموت بهم أو بأنصارهم، كأنَّ قدر الله بموت أحد يكون مجاملة لفريق في مواجهة الآخر دون أن يدركوا أن الموت كأسٌ وكل الناس شاربُه، وأن القبر بابٌ وكل الناس داخله، وهذا تلاعبٌ في مجال لا يجوز التلاعب به أو التشفي فيه أو إعلان الشماتة فيمن يقع به، وجلالُ الموت أكبر من الاشتغال بمن مات، وعظمة الموت حالة أكبر من أن ننصرف عن دروسها إلى الصغائر حول الميت ومصيره الأخروي، وأين سيكون؛ في الجنة أو النار، الموت يحدث ليلفتك إلى نفسك ولينبهك إلى مصيرك الفردي حين تأتي الله وحدك فردًا دون أحد من العالمين.

وقمة الانحطاط الإنساني السخرية من الموت، وما جرى في جنازة الفيشاوي يدعو للقلق ويثير القلق، وليست هناك أي علاقة بين حرية التعبير والغلظة والفجاجة، وفي عالم صار فيه كل البشر يحملون كاميرات، ويملكون حق النشر، أصبحت أحزان الناس ولحظات تأثرهم وانفعالاتهم عرضة للنشر، شأن كل شيء. 

وما أن يُتوفى أحد المشاهير أو قريب له حتى تتسابق الكاميرات والتليفونات لتلتقط الصور للحظات انفعالهم أو حزنهم ونشرها لتصبح خبرًا وسبقًا على شبكات التواصل، تحت مانشيت شهير هو "انهيار فلان في وداع زوجته" أو "انهيار فلانة في وداع أمها" أو "انهيار آخر في وداع والده"، وهذا ليس سبقًا صحفيًّا، وليس إبداعًا مهنيًّا، ولا تجلي في اختيار اللحظة، ولا الجملة ولا العبارة.. هو فقط انتهاك للخصوصية، وعدم احترام لمشاعر الناس، واستهانةٌ بحرمة الموت.

ناهيكم عن "مدعي التعزية" الذين يتسابقون للظهور أمام الكاميرات في تلك اللحظات، وسرعان ما يفتحون أجهزة المحمول على المواقع الصحفية للتأكد من أنه تم نشر صورهم أو أسمائهم ليقوموا بإرسالها لأهلهم وأصدقائهم، ظنًا منهم أنهم هكذا أصبحوا من نجوم المجتمع، وانضموا لصفوة المشاهير.. لقد حولوا الموت لكرنفال، انتهاكًا لحرمته.

ووصل الأمرُ لسرقة جثمان الراحل محمد فوزي، خلال تشييع جثمانه، وتسبب الهرج والمرج في سقوط حاملي جثمان فاتن حمامة، بل إن المشيعين خطفوا جثمانَ السيدة أم كلثوم، وهكذا أحالت الفوضى تلك اللحظات المهيبة إلى مهزلةٍ تضافُ للمهازل المثيرة الكثيرة التي اقتحمت سلوكَ المصريين في السنوات الأخيرة.

مقالات أخرى للكاتب

أخبار تهمك

تابعنا على

تعليقات Facebook

سياسة التعليقات