رئيس التحرير
عصام كامل

عبد الحليم محمود يكتب: شهر الصبر

عبد الحليم محمود
عبد الحليم محمود

في مجلة الأزهر عام 1974، كتب فضيلة الإمام الدكتور عبد الحليم محمود، شيخ الأزهر آنذاك، مقالا عن فريضة الصيام بمناسبة شهر رمضان، قال فيه:


في السنة الثانية للهجرة فرض الله تعالى على المسلمين صيام شهر رمضان، ومن هنا جعل الإسلام الصيام شهرا واحدا في العام.
فحينما كان يهلُّ شهرُ رمضان المبارك، كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يخطب في المسلمين خطبة يبين فيها فضل هذا الشهر المبارك.

فعن سلمان، رضي الله عنه، قال: خطبنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في آخر يوم من شعبان، قال:
"يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، شهر جعل الله صيامه فريضة، وقيامه تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه.

وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزاد في رزق المؤمن فيه، من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيئا".
قالوا: يارسول الله؛ ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم ؟ فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:
"يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على تمرة، أو على شربة ماء أو مذقة لبن، وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، من خفف عن مملوكه فيه غفر الله له وأعتقه من النار، فاستكثروا فيه أربع خصال؛ خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غناء بكم عنهما. فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم.. فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه.. وأما الخصلتان اللتان لاغناء بكم عنهما: فتسألون الله الجنة، وتعوذون به من النار، ومن سقى صائمًا سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة". أي أن الله سبحانه وتعالى ييسر له دائما الرأى في سهولة، فلا يأتي عليه ظرف يكون فيه في أزمة لشدة الظمأ.
قصد الله تعالى إلى جانب فرضية وشرعية الصوم ضمن الفروض الخمسة للإسلام، أيضًا هناك فلسفة صحية للصيام تقوم على أساس أن إرهاق المعدة بالطعام الزائد عن حاجتها يسيء إلى الجسم عامة، ويجلب عليها ألوانا من المرض؛ لذلك يقول تعالى في كتابه: "وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين".
الجريدة الرسمية