منشور وزاري بحرية حركة المصريين في رمضان
في كتابه "تاريخ مصر القومي من 1914 ــ 1921"، كتب المؤرخ عبد الرحمن الرافعي، يقول:
في مايو 1920، أصدر السلطان فؤاد مرسومًا بتكليف سعيد باشا بالوزارة، بعد استقالة وزارة حسين رشدي باشا، تحت ضغط الرأي العام، فكانت أول الوزارات التي تألفت بعد ثورة 1919.
أعلن سعيد باشا أن وزارته إدارية لا تمت للسياسة بصلة، وكان أول من ابتدع فكرة الوزارة الإدارية.. وكان هناك جفاء وعداء بين سعد زغلول وسعيد باشا.. وبهذا التشكيل جاءت الوزارة مظهرًا من مظاهر الاستخفاف بثورة 1919.
تشكلت الوزارة من سعيد باشا رئيسًا ووزيرا للداخلية، وإسماعيل سري للأشغال والحربية، يوسف وهبة للمالية، أحمد زيوار للمعارف، عبد الرحيم صبري للزراعة، أحمد ذو الفقار للحقانية، وتوفيق نسيم للأوقاف.
قوبلت الوزارة بالمظاهرات العدائية في كل مكان، بدأت بمظاهرة من مسجد أبو العباس بالإسكندرية، وفرقها البوليس، وقتل ضابط وقبض على الكثيرين، وكان رمضان على الأبواب.
أرادت الوزارة أن تتودد إلى الجمهور لامتصاص السخط العام، فأذاعت منشورًا قالت فيه: إلى وزير الداخلية سعيد باشا، رئيس الوزراء، لقد انتهى الاتفاق مع السلطة العسكرية على إزالة القيود للتسهيل على المسلمين التفرغ أثناء شهر رمضان المبارك لإحياء لياليه بقراءة القرآن الكريم والاستماع إلى آي الذكر الحكيم، وتأدية جميع العبادات والعادات التي ألفوها في هذا الشهر الكريم، وأنه قد صدرت الأوامر إلى رؤساء المناطق في القطر المصري بعدم التضييق على المسلمين في استعمالهم لأنوار مساكنهم، وعدم التعرض لهم في سهرهم وغدوهم ورواحهم للتزاور خارج بيوتهم، مع احترام ما جرت عليه عادة الكثير منهم من حيث تمضية ليالي هذا الشهر أو بعضها في المطاعم والقهوات.
كل ذلك حتى يتمكن المسلمون من الاجتماع وتأدية الصلوات المفروضة وصلاة التراويح والاستماع إلى تلاوة القرآن الكريم، وقراءة ما جرت عليه العادة من الأدعية والأحزاب والأوراد ونحوها في مساكنهم.
يقول عبد الرحمن الرافعي: إن ظاهر هذا المنشور هو رغبة الوزارة صرف الأمة عن الكفاح السياسي بتكبير بعض الظواهر التقليدية كقراءة الأحزاب والأوراد.
ولأن الصوم هو رياضة للنفس والروح، وليس من جوهره شغل الناس بقراءة الأحزاب والأوراد أو تمضية لياليه في المطاعم والقهوات، لكن الوزارة تحاول اجتذاب المصريين بمثل هذه المظاهر الساذجة.
قوبل المنشور بعدم الاكتراث، واحتُفِلَ مساء 29 شعبان برؤية هلال رمضان فكان الاحتفال عيدًا قوميًّا رائعًا، وزار الأقباط المسلمين في الجامع الأزهر وفي المرسي أبو العباس بالإسكندرية لتهنئتهم بالشهر الكريم.
