رئيس التحرير
عصام كامل

هاني أبو العلا يكتب: بعد ما كنا "الصيت ولا الغنى".. صرنا "لا صيت ولا غنى" !

د. هاني أبو العلا
د. هاني أبو العلا
18 حجم الخط


مهنة أستاذ الجامعة مهنة راقية، تحكمها مجموعة من الضوابط مثل؛ وجوب حسن المظهر ودماثة الخلق والتسامي والترفع عن الصغائر.

وأستاذ الجامعة يترفع في معظم الأحيان عن طلب زيادة في راتبه، ليس عن غنى، ولكن تمسكًا بالمبادئ والمُثل (أغنياء من التعفف)، وقد راعت الحكومات المصرية ذلك فيما سبق، فكانت رواتب السادة أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المصرية من أعلى الرواتب بالدولة، إدراكًا لقيمة تلك النخبة، التي تعتبر محركًا أساسيًّا للتنمية والتطور، بما يضمن لعلماء مصر العمل تحت ظروف مناسبة للابتكار والإبداع.

ومع القفزات التي شهدتها القيمة الشرائية للجنيه المصري منذ السبعينيات من القرن الماضي، فقد انحدرت القيمة الشرائية لراتب أستاذ الجامعة، الذي لم تتغير لائحته المالية منذ عام ١٩٧٢ إلى الآن. 

وللقارئ أن يسرح بخياله في دخل أساتذة الجامعات، تلك النخبة التي تتشكل منها الحكومة في كثير من الأحيان، ليجد رواتب لا تضاهي رواتب العمال في بعض الجهات، ليجد أستاذًا يقوم بالتدريس والإشراف على الرسائل العلمية، ويناقشها، فضلًا عن أعمال الامتحانات وحضور المؤتمرات والتأليف للبحث العلمي وغيرها من المهام التي يفني فيها عمره.. وما هو المقابل؟! 

الإجابة هي قيمة الساعة التدريسية ١٨٥ قرشًا (جنيهان إلا ربع).. بدل مناقشة رسالة دكتوراه قيمته ٩٠ جنيهًا (تسعون جنيها).. يسافر لأجلها لإحدى الجامعات بسيارته الخاصة ليناقش إحدى الرسائل بعد قراءة وتدقيق لشهرين أو أكثر!!

وقد يقول القارئ: وأين الكتاب الجامعي؟! فأجيب إنها فئة صغيرة جدًّا من تتكسب من الكتاب الجامعي أو من عيادات ومكاتب خاصة وغيرها، أما جمهور العلماء فكان يرضيهم الصيت ولا يقتربون من الغنى من قريب أو بعيد.

والآن وبعد أن بدأ زملاء كُثر ينشرون مفردات مرتباتهم في الصحف ردًّا على وزير المالية، فلم يعد هناك صيت أيضًا فقد صار علماء مصر (لا سيط ولا غنى).
الجريدة الرسمية