رئيس التحرير
عصام كامل

هيئة الاستعلامات ترصد نتائج الجولة الرئاسية: زيارات السيسي أعادت لمصر ريادتها الأفريقية.. عززت علاقات القاهرة بدول المنطقة.. حققت التواصل والتشاور السياسي لحل مشكلات القارة

 الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي

أعادت الجولة الأفريقية التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى كل من غينيا وكوت ديفوار والسنغال، أجواء الريادة المصرية للقارة الأفريقية، كما أعادت روح التقدير الشعبى والرسمى المتبادل الذي عاشته مصر مع أشقائها في أفريقيا في ستينيات القرن الماضى في عهد الزعيم الخالد جمال عبد الناصر الذي تكرر ذكره مرارًا خلال هذه الجولة مع أسماء الزعماء المحررين لأفريقيا من الاستعمار، والمؤسسين لوحدتها، وتحديدا أحمد سيكوتورى في غينيا، وفيليكس بوانييه في كوت ديفوار، وليوبولد سنجور في السنغال.


ويقول تقرير أصدرته الهيئة العامة للاستعلامات عن نتائج جولة الرئيس في الدول الأفريقية الثلاث، إن القراءة الأولية لهذه الجولة الأفريقية، تكشف عن العديد من الملاحظات ذات الدلالات السياسية العميقة من بينها:

أولًا: إن هذه أول جولة للرئيس السيسي إلى دول أفريقية منذ تسلمه رئاسة مجلس رؤساء وقادة دول الاتحاد الافريقى في 10 فبراير2019، أي بعد شهرين فقط من تسلم الرئيس المهمة التي أولاه إياها قادة أفريقيا، الأمر الذي يؤكد جدية مصر وإدراك قيادتها لمسئوليتها إزاء القارة، وترجمة هذا المسئولية إلى واقع ملموس يعزز علاقات مصر بدول القارة، ويحقق التواصل والتشاور السياسي من أجل حل المشكلات الأفريقية، وبناء علاقات تعاون متطور يحقق مصالح شعوبها، وآمالها في الاستقرار والتنمية والرخاء.

وخلال الشهرين الماضيين كان سجل التحرك المصرى حافلًا من أجل القارة الأفريقية، بدءًا من نشاط الرئيس في مؤتمر ميونخ للأمن ( في 16 فبراير 2019) لصالح الاستقرار والأمن في أفريقيا، ثم لقاء الرئيس على أرض مصر برؤساء المحاكم الدستورية والعليا في أفريقيا (في 19 فبراير 2019)، ثم مع نواب العموم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا(20 فبراير 2019)، ثم لقاء الرئيس بالشباب الأفريقى في ملتقى الشباب العربى - الأفريقى في أسوان (16 مارس 2019)، إلى جانب لقاءات الرئيس مع وزراء ومسئولين من عدد من دول أفريقيا، ومشاوراته الهاتفية مع بعض قادتها.

وبمثل اهتمام الرئيس، كان نشاط كل مؤسسات الدولة في مصر، التنفيذية والتشريعية تجاه أفريقيا على مدى الشهرين الماضيين، في تجسيد عملى لبدء حقبة جديدة من التفاعل بين مصر والقارة الأفريقية.

توازن جغرافى

ثانيًا: طبقًا لتقرير هيئة الاستعلامات فإن اختيار الدول الثلاث (غينيا – كوت ديفوار – السنغال) ضاعف من أهمية جولة الرئيس ومغزاها السياسي والإستراتيجي لأسباب عديدة منها:

1- أن الدول الثلاث تقع في غرب أفريقيا وهى منطقة ذات ثقل ثقافى وإستراتيجي للقارة الأفريقية.

وزيارة الرئيس السيسي لهذه الدول تكمل اهتمامه بكل مناطق القارة، حيث سبق للرئيس، قبل هذه الجولة، القيام بـ (23 ) زيارة شملت (11) دولة أفريقية تقع في مجملها في شرق ووسط وشمال أفريقيا، وهى:(الجزائر، وغينياالاستوائية، والسودان، وإثيوبيا، ورواندا، وأوغندا، وكينيا، وتنزانيا، والجابون، وتشاد، وتونس)، ومن ثم فإن زيارات الرئيس لهذه الدول الرئيسية في غرب أفريقيا يؤكد حرص مصر على التواصل مع كافة مناطق القارة وتنوعاتها الثقافية والجغرافية.

2- إن الدول الثلاث، فضلًا عن موقعها الإستراتيجي، ودورها الثقافى والتاريخى والسياسي في غرب أفريقيا وفى كل القارة، فإنها تضم في مجملها أكثر من (55) مليون نسمة (غينيا 13 مليون نسمة، كوت ديفوار 25 مليون نسمة، والسنغال 17 مليون نسمة).

كما تشغل الدول الثلاث مساحة كبيرة في موقع إستراتيجي على المحيط الأطلسى، تبلغ في مجملها نحو 770000 كيلو متر مربع (غينيا نحو225000 كم مربع – كوت ديفوار نحو 322000 كم مربع – والسنغال نحو 196000 كم مربع)، وهى أرقام كبيرة بالمعايير الأفريقية، تعكس حجم وتأثير هذه الدول الاقتصادى والسياسي ضمن المنظومة الأفريقية.

3- إن التواصل مع قادة الدول الثلاث أمر له أهمية كبيرة بالنسبة لمصر، خاصة إزاء ما أبدوه من إرادة واهتمام بتعزيز العلاقات مع مصر.

فالرئيس الغينى ألفا كوندى بادر بزيارة مصر تلبية لدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي في عام 2017، وأجرى مباحثات مهمة مع الرئيس، كما يتولى الرئيس ألفا كوندي في الفترة الحالية مهمة تفعيل المبادرة الأفريقية للطاقة المتجددة.

والرئيس الحسن واتارا رئيس كوت ديفوار قام أيضًا بزيارة لمصر في عام 2017 وشارك في منتدى أفريقيا للاستثمار الذي تنظمه مصر، كما أن كوت ديفوار حاليًا عضو غير دائم في مجلس الأمن الدولى عن قارة أفريقيا، بالإضافة إلى أن الرئيس الحسن وتارا يتولى دورًا رائدًا في قيادة جهود القارة في تنفيذ أجندة 2063 (طبقًا لوصف الرئيس السيسي في كلمته في أبيدجان).

أما رئيس السنغال ماكى سال، فقد انتهى للتو من تشكيل حكومته بعد فوزه بفترة رئاسية جديدة في الانتخابات الرئاسية في السنغال التي أجريت في 24 فبراير الماضى، ومن ثم كان الرئيس عبد الفتاح السيسي هو أول رئيس دولة يقوم بزيارة رسمية للسنغال في الفترة الرئاسية الثانية للرئيس السنغالى، كما أن الرئيس ماكي سال هو الرئيس الحالي للجنة رؤساء الدول والحكومات الأفارقة لتوجيه مبادرة النيباد، ويرأس لجنة رؤساء الدول والحكومات الأفارقة المعنية بالتعليم والعلوم والابتكار.

أفريقيا في القلب

ثالثًا: إن الجولة الخارجية الأخيرة للرئيس السيسي شملت (4) دول، هي بالترتيب الزمنى للزيارات: غينيا – الولايات المتحدة – كوت ديفوار – السنغال، وهو ترتيب غير مسبوق ضمن جولة واحدة لرئيس مصرى.

إن جولة الرئيس بدأت بعاصمة أفريقية، واختتمت بعاصمتين أفريقيتين، وفى وسطهم زيارة العاصمة الأمريكية واشنطن، وهى إشارة لاتخطئها عين مفادها أن أية عاصمة أفريقية تحظى بنفس الأهمية لدى مصر وقيادتها وحركتها الدبلوماسية، مع أكبر وأهم عواصم العالم، رغم الحجم الكبير جدًا لعلاقات مصر مع واشنطن: تجاريًا (7.2 مليار دولار سنويًا) واستثماريًا(23 مليار دولار) فضلًا عن العلاقات السياسية والعسكرية، ولكن علاقات مصر بأفريقيا، وإن لم تكن على نفس القدر في هذه المجالات، إلا أنها علاقة جغرافيا وتاريخ ومصير مشترك وتفاعل إنسانى.

رابعًا: إن زيارة الرئيس للدول الثلاث، جاءت بعد انقطاع طويل جدًا لقادة مصر عن زيارتها، وهو انقطاع بدا غير مبرر لدى شعوب هذه الدول.

وجاءت زيارة الرئيس السيسي لغينيا بعد (54) سنة منذ آخر زيارة لرئيس مصرى إليها، وهى زيارة الرئيس جمال عبد الناصر التاريخية إلى غينيا والتي استمرت عدة أيام في نهاية أكتوبر وبداية نوفمبر عام 1965.

في الوقت نفسه جاءت زيارة الرئيس للسنغال بعد 12 سنة من آخر زيارة رئاسية مصرية إلى السنغال عام 2007، وقد كان لهذه العودة المصرية بعد هذا الغياب، وقع كبير عبر عنه قادة الدول الثلاث، ودلالات مهمة على جدية مصر في استعادة دورها وثقلها المعتاد بين أشقائها في أفريقيا.

استقبال شعبى وأرفع الأوسمة

خامسًا: قابلت الدول الأفريقية الثلاث هذه العودة المصرية بما تستحق من حفاوة وتقدير وترحيب وتجاوب.

فمشهد الاستقبال الشعبى المفعم بالمشاعر للرئيس السيسي في شوارع العاصمة الغينية، هو مشهد لم نألفه لرئيس مصرى على أرض أفريقية منذ نصف قرن، كما لم تبادر أية دولة أفريقية، منذ عشرات السنين أيضًا، بإطلاق اسم رئيس مصرى على أحد معالمها، مثلما فعلت غينيا بإطلاق اسم الرئيس السيسي على المجمع الجديد بجامعة جمال عبد الناصر بالعاصمة كوناكرى.

نفس التقدير عبر عنه الرؤساء في الدول الثلاث، ففى غينيا تم تقليد الرئيس السيسي وسام الاستحقاق الوطني، وهو أرفع وسام في جمهورية غينيا، كما ثمن الرئيس ألفا كوندي، الدور المصري المحوري والنشط في عمقها الإستراتيجي في أفريقيا، خاصةً مع انطلاق الرئاسة المصرية للاتحاد الأفريقي، منوهًا إلى حاجة القارة إلى قيام مصر بتعظيم انخراطها الإيجابي والفعال في معالجة مختلف الشواغل الأفريقية، لا سيما المتعلقة بقضايا السلم والأمن والتنمية، لما لمصر من ثقل وتواجد مؤثرين على الساحتين الإقليمية والدولية.

وفى كوت ديفوار قلد الرئيس الإيفواري الحسن واتارا، الرئيس السيسي وسام الاستحقاق الوطني، وهو أرفع وسام في جمهورية كوت ديفوار، معتبرًا زيارة رئيس مصر لبلاده حدثًا تاريخيًا بالنظر إلى كونها الزيارة الأولى على الإطلاق لرئيس مصري إلى كوت ديفوار حسب قوله.

كما أشار الرئيس الحسن واتارا إلى المكانة الرفيعة التي تتمتع بها مصر في القارة الأفريقية، وكذا محورية دورها كقاطرة لصون السلم والأمن وتحقيق التنمية لشعوبها، ومشيدًا بالجهود المصرية الجارية لتعزيز أطر العمل الأفريقي المشترك في إطار رئاستها للاتحاد الأفريقي.

وفى السنغال، رحب الرئيس ماكى سال بزيارة الرئيس السيسي، ووصف بيان رسمى صدر عن رئاسة الجمهورية في السنغال الزيارة بأنها تعكس إرادة الزعيمين لتعزيز علاقات الصداقة والتعاون الممتازة التي تربط بين السنغال وجمهورية مصر العربية

كما عبرت الصحف ووسائل الإعلام في الدول الثلاث عن نفس القدر من الاهتمام والترحيب والحفاوة والتقدير لمصر ورئيسها.

التجربة المصرية الملهمة

سادسًا: يضيف تقرير هيئة الاستعلامات، أن مباحثات الرئيس السيسي في الدول الثلاث تمحورت حول قضيتين رئيسيتين:

القضية الأولى، هي مكافحة الإرهاب والتطرف، وتحقيق السلم والأمن والاستقرار في أفريقيا.

والقضية الثانية، هي التنمية وتعزيز التعاون التجارى والاستثمارى وفى مجال البنية التحتية بين مصر وهذه الدول.

وفى القضيتين، تأكد أن الدول الأفريقية تدرك حجم النجاح الذي حققته مصر في الملفين معًا خلال السنوات الاربع الماضية، الأمر الذي وصفه الرئيس السنغالى بـالتجربة التنموية الملهمة في مصر، كما شغل الحديث عن هذين الملفين معظم نصوص البيانات الرسمية والمؤتمرات الصحفية للقادة خلال الزيارة.

وأصبح لدى مصر ما تقدمه فعلًا وبكل ثقة إلى الدول الأفريقية في أهم قضيتين يحددان مستقبل القارة.

مصر في غينيا.. عودة الروح

في ضوء هذه الاستنتاجات والملاحظات التي أسفرت عنها القراءة الأولية لمغزى وأبعاد جولة الرئيس الأفريقية، جاءت وقائع ونتائج الزيارات الثلاث على النحو التالى:

ففى غينيا توجه الرئيس السيسي عقب مراسم الاستقبال الرسمية، إلى مقر جامعة جمال عبد الناصر بكوناكري، حيث شهد سيادته إزاحة الستار عن تمثال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بحرم الجامعة، إلى جانب افتتاح مبنى المجمع الجديد بالجامعة والذي يحمل اسم الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وتوجه الرئيس بالشكر في هذه المناسبة للرئيس ألفا كوندي والشعب الغيني بأكمله على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مؤكدًا اعتزازه بزيارة جمهورية غينيا الشقيقة، وذلك في أول زيارة لرئيس مصري إلى كوناكري منذ عام 1965، مشيرًا إلى التاريخ الحافل والمشهود الذي تتمتع به غينيا في دعم حركات النضال الوطني في أفريقيا وكفاح أبنائها لنيل استقلالهم وحريته.

من عبد الناصر وسيكوتورى إلى السيسي وكوندى

كما أكد الرئيس كذلك على عمق العلاقات التاريخية الأخوية بين مصر وغينيا، والتي توطدت على مر السنين على مختلف أصعدتها السياسية والاقتصادية والثقافية، حيث تجلت في الروابط الوثيقة التي جمعت بين الرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر وأحمد سيكوتوري، وانعكست في إنشاء جامعة جمال عبد الناصر بالعاصمة الغينية كوناكري، والتي تعد رمزًا شاهدًا على متانة الأواصر بين البلدين

ثم عقد الرئيس السيسي، جلسة مباحثات ثنائية مع الرئيس الغيني ألفا كوندي، أعقبتها جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين، حيث رحب الرئيس الغينى بزيارة الرئيس التاريخية، مؤكدًا على عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، وضرورة العمل على تطوير مختلف أطر التعاون المشترك، لا سيما من خلال متابعة النتائج المثمرة التي أسفرت عنها المباحثات المعمقة التي تمت خلال زيارته الثنائية إلى مصر في مايو 2017، خاصةً في المجالين الاقتصادي والتجاري.

كما ثمن الرئيس كوندي، الدور المصري المحوري والنشط في عمقها الإستراتيجي في أفريقيا، خاصةً مع انطلاق الرئاسة المصرية للاتحاد الأفريقي، مشيرًا إلى حاجة القارة إلى قيام مصر بتعظيم انخراطها الإيجابي والفعال في معالجة مختلف الشواغل الأفريقية، لا سيما المتعلقة بقضايا السلم والأمن والتنمية، لما لها من ثقل وتواجد مؤثرين على الساحتين الإقليمية والدولية.

وأعرب الرئيس السيسي - خلال المباحثات- عن سعادته بزيارة غينيا، مشيدًا بتميز العلاقات الثنائية بين البلدين وتنوع مجالات التعاون المشترك بينهما، مؤكدًا عزم مصر على تطوير آفاق التعاون مع غينيا، في ضوء اهتمام مصر بمد جسور التعاون مع الجانب الغيني بهدف تعزيز التنمية والاستقرار والبناء، واستثمارًا للرصيد التاريخي الممتد بين البلدين، لا سيما من خلال الدفع نحو عقد الدورة المقبلة من اللجنة المشتركة بين الجانبين في شهر سبتمبر القادم على مستوى وزيري الخارجية.

وأكد الرئيس اهتمام مصر المتبادل بالارتقاء بالعلاقات الاقتصادية والتجارية مع غينيا بما يساهم في دفع التكامل الإقليمي والأفريقي فيما يتعلق بالتجارة البينية وتحقيق هدف منطقة التجارة الحرة الأفريقية، كما أوضح تطلع مصر للمساهمة في تطوير جامعة جمال عبد الناصر بكوناكري لتكون منارة تعليمية وثقافية، ليس فقط للشعب الغيني ولكن للقارة الأفريقية ككل.

كما أكد الرئيس حرص مصر على مواصلة تقديم الدعم الفني للأشقاء الغينيين في مجال بناء القدرات والتدريب للكوادر الغينية في مختلف التخصصات، خاصةً الأمنية والعسكرية، وذلك في إطار بروتوكول التعاون العسكري الموقع بين البلدين في نوفمبر 2018، معربًا في هذا السياق عن التطلع إلى أن يمثل ذلك البروتوكول انطلاقة في مجال التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة.

وتطرقت المباحثات بين الرئيسين كذلك إلى موضوعات الطاقة في أفريقيا في ضوء تولي الرئيس ألفا كوندي مهمة تفعيل المبادرة الأفريقية للطاقة المتجددة، حيث أكد الرئيس مساندة مصر للرئيس كوندى ولجهوده في هذا المجال لإنجاح المبادرة في تحقيق الأهداف المرجوة منها، بما ينعكس إيجابًا على مساعي التنمية بالقارة.

كما تم تناول عددا من الملفات والقضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، في مقدمتها سبل الارتقاء بدور وفعالية الاتحاد الأفريقي في ظل الرئاسة المصرية الحالية للاتحاد، حيث أعرب الرئيس الغيني عن دعم بلاده الكامل لمختلف التحركات المصرية في هذا الإطار.

وأشار الرئيس إلى اعتزام مصر تسخير إمكاناتها وخبراتها لدفع عجلة العمل الأفريقي المشترك وتحقيق مردود إيجابي ملموس من واقع الاحتياجات الفعلية للدول والشعوب الأفريقية، خاصةً من خلال التركيز على عدد من الأولويات الرئيسية التي تنطلق من أجندة عمل الاتحاد الحالية، وعلى رأسها صياغة تصور متكامل لمشروعات الربط والبنية التحتية القارية.

وشهدت المباحثات توافقًا حول ضرورة تعزيز التعاون والتنسيق الإقليمي للعمل على صون السلم والأمن وتحقيق الاستقرار في القارة الأفريقية، خاصةً في منطقة الساحل، من خلال رؤية جماعية لمواجهة التحديات المتعلقة بانتشار بؤر الأنشطة الإرهابية والجريمة المنظمة.

كما شهد الرئيسان في ختام المباحثات التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم لتعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الثقافة، والرياضة، والإعلام، والتجارة.

روح الماضى لبناء المستقبل

عقب تقلده وسام الاستحقاق الوطني من الرئيس الغينى، جاء في كلمة الرئيس السيسي بهذه المناسبة:

- عبر عن سعادته كثيرًا بما لقيه من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وأن ما تم الاتفاق عليه خلال هذه الزيارة سيمثل نقطة انطلاق جديدة ودفعة نحو الارتقاء بالعلاقات الثنائية في مختلف المجالات إلى آفاق أرحب، وبما يحقق طموحات الشعبين الشقيقين.

- إن البلدين بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضي إلى استحضار قيم ومبادئ الأخوة والتضامن الأفريقي الأصيلة كمحرك رئيسي للعلاقات والسياسات في مواجهة التحديات الراهنة، كما أن تحقيق آمال الشعوب الأفريقية في المستقبل يتطلب استمرار العمل الدؤوب على كافة المستويات، بما يخلق واقعًا جديدًا للبلدين وللقارة، ويضع أفريقيا في المكانة اللائقة بها على الخريطة الدولية، وكذلك يساهم في تحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية لأبنائها جميعًا ومن ثم فتح آفاق المستقبل أمامهم.

واتارا: زيارة السيسي حدث تاريخى

وفى كوت ديفوار، يرصد تقرير هيئة الاستعلامات وقائع ونتائج الزيارة، بالإشارة إلى أن الرئيس السيسي قد لخص نتائج مباحثاته مع الرئيس الحسن واتارا رئيس كوت ديفوار في كلمته الرسمية التي جاء فيها:

- عبر الرئيس عن اعتزازه بكونه أول رئيس لجمهورية مصر العربية يقوم بزيارة كوت ديفوار، هذه الدولة المحورية في غرب قارتنا الأفريقية، والتي تلعب دورًا هامًا في محيطها الإقليمي، كما تتحمل في الوقت الراهن مسئولية تمثيل شواغل وقضايا القارة الأفريقية على الساحة الدولية من خلال عضويتها الحالية في مجلس الأمن الدولي.

- إن الزيارة تتزامن مع رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي، مما يساعد في دفع العمل المشترك نحو تعزيز الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية والرخاء، والارتقاء بالتنسيق القائم والمستمر بين البلدين في هذا الشأن، مع التطلع إلى أن تسهم هذه الزيارة في تدعيم أواصر الود وتعزيز العلاقات التاريخية السياسية والاقتصادية بما يتناسب مع ما يمتلكه البلدان من إمكانات وقدرات.

- إن المباحثات مع الرئيس واتارا مثمرة وبناءة، وتناولت بحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين مصر وكوت ديفوار على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية.

كما تم تبادل وجهات النظر حول العديد من القضايا الإقليمية والدولية، والاتفاق على أهمية الانطلاق بالروابط بين البلدين إلى الآفاق الرحبة المتاحة للتعاون الثنائي، من خلال زيادة معدلات التبادل التجاري، وتشجيع الاستثمارات المصرية في كوت ديفوار، فضلًا عن تكثيف التعاون في مجال بناء القدرات من خلال البرامج التدريبية التي تقدمها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية في المجالات المدنية والعسكرية المختلفة.

- كما تم بحث عدد من الاتفاقات في المجالات السياحية والثقافية والصحية بهدف توطيد أطر التعاون بين البلدين، والعمل على أن يمثل هذا التعاون نموذجًا لباقي الدول الأفريقية، لكى يكون نجاح الزيارة الحالية خطوة أولى على المستوى الثنائي لتحقيق الهدف الأفريقي الأسمى وهو التكامل الاقتصادي.

- وتناول اللقاء أيضًا كيفية الاستفادة مما حققه البلدان في مجال البنية الأساسية لربط القارة الأفريقية بعضها ببعض، لتيسير سبل التبادل التجاري، إضافة إلى التباحث حول تأسيس لجنة مشتركة بين البلدين للعمل على دعم البنية الأساسية في مجال تكنولوجيا المعلومات.

- كما تطرقت المباحثات إلى محاور وأولويات عمل الاتحاد الأفريقي خلال العام الحالي، وسبل دفع جهود العمل الأفريقي المشترك. وأود في هذا الصدد قدم الرئيس التهنئة لكوت ديفوار، بصفته رئيسًا للاتحاد الأفريقي، على التصديق على اتفاقية التجارة الحرة في ديسمبر الماضي، حيث يعد تحقيق الدمج الاقتصادي أهم أولويات الرئاسة المصرية للاتحاد.

- كما تم الاتفاق خلال اللقاء على تكثيف التشاور السياسي والتنسيق بين البلدين فيما يتصل بالقضايا المُلحة على الساحة الأفريقية، والملفات ذات الاهتمام المشترك، وهو ما يأتي في إطار تزامن رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي وعضوية كوت ديفوار الحالية غير الدائمة بمجلس الأمن الدولي، خاصة فيما يتعلق بجهود مكافحة الإرهاب، وإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد النزاعات.

وألقى الرئيس الإيفواري كلمة رحب فيها بزيارة الرئيس إلى أبيدجان، معتبرًا إياها حدثًا تاريخيًا بالنظر إلى كونها الزيارة الأولى على الإطلاق لرئيس مصري إلى كوت ديفوار.

كما أشار الرئيس واتارا إلى متانة وتنوع الروابط بين البلدين، وتطلعه لتطوير العلاقات البينية لتصبح نموذجًا يحتذى به في التعاون بين دول الجنوب، فضلًا عن الاستفادة من التجربة التنموية الملهمة في مصر، مشددًا في هذا السياق على المكانة الرفيعة التي تتمتع بها مصر في القارة الأفريقية، وكذا محورية دورها كقاطرة لصون السلم والأمن وتحقيق التنمية لشعوبها، ومشيدًا بالجهود المصرية الجارية لتعزيز أطر العمل الأفريقي المشترك في إطار رئاستها للاتحاد الأفريقي.

وأكد الرئيس واتارا، متانة العلاقات الثنائية والروابط الممتدة بين مصر وكوت ديفوار، معربًا عن تطلع بلاده لتدعيم مظاهر تلك العلاقات بين البلدين، خاصةً في مجال تكنولوجيا المعلومات، وكذا على الصعيد الاقتصادي، وذلك في ظل حرص كوت ديفوار على تشجيع الاستثمارات المصرية بها.

وأشاد واتارا بنشاط الشركات المصرية العاملة في كوت ديفوار، مع تأكيد حرص حكومته على توفير جميع التسهيلات اللازمة لها وتذليل أي عقبات تواجهها.

في السنغال... تعاون لمواجهة التطرف

وعبر الرئيس السيسي عن أهمية زيارته للسنغال ونتائجها في كلمته التي أكد فيها:

- إن العلاقات التاريخية الأخوية التي تربط بين مصر والسنغال، قد توطدت على مر السنين على مختلف أصعدتها الثقافية والسياسية والاقتصادية، وأذكر في هذا الإطار العلاقة الوطيدة التي جمعت الآباء المؤسسين لتلك العلاقات التاريخية في صورتها الحالية، على يد الرئيسين جمال عبد الناصر وليوبولد سِنجور منذ ستينيات القرن الماضي.

- أن المباحثات الثنائية مع الرئيس ماكى سال متعمقة ومثمرة، تناولت بحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين مصر والسنغال على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، كما تم تبادل وجهات النظر حول العديد من القضايا الإقليمية والدولية، لاسيما الأوضاع في منطقة غرب أفريقيا.

- تم الاتفاق على أهمية تكثيف الجهود لتعزيز العلاقات بين البلدين على جميع المستويات، وعلى رأسها المجال الاقتصادي والتجاري، من خلال رفع معدلات التبادل التجاري بين البلدين، وتشجيع الاستثمارات المصرية في السنغال في إطار خطة السنغال البازغة، وبما يحقق المنفعة المشتركة للبلدين، كما تم الاتفاق أيضًا على تكثيف التعاون في مجال بناء القدرات من خلال البرامج التدريبية التي تقدمها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية في المجالات المدنية والعسكرية المختلفة.

- على صعيد الأوضاع الإقليمية، عرض الرئيس ماكي سال رؤيته حول سبل تحقيق الاستقرار والأمن، وكذا دعم الجهود الاقتصادية بالمنطقة، في ضوء رئاسة مصر الحالية للاتحاد الأفريقي، وكذا رئاسة الرئيس ماكي سال الحالية للجنة رؤساء الدول والحكومات الأفارقة لتوجيه مبادرة النيباد، وكذا رئاسة سيادته للجنة رؤساء الدول والحكومات الأفارقة المعنية بالتعليم والعلوم والابتكار.

- كما تم الاتفاق على أهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والسنغال في إطار الأمم المتحدة، وأجهزتها المختلفة، بما يصب في المصلحة الجماعية للقارة الأفريقية، إضافة إلى تعزيز جهود مكافحة التطرف والإرهاب، ونشر الفهم الصحيح للإسلام، وترسيخ أسس التسامح والمواطنة في أفريقيا.
الجريدة الرسمية