رئيس التحرير
عصام كامل

«كنت بلعب دور الشيطان».. تعليق صادم من دكتور إجبار الطلاب على خلع بنطالهم بجامعة الأزهر

فيتو

أثارت واقعة إجبار دكتور بكلية التربية بنين جامعة الأزهر بالقاهرة، طالبين على خلع بنطالهما أمام زملائهما أثناء محاضرة العقيدة الإسلامية، ضجة كبيرة على موقع التواصل، كما أثارت القصة استياء عدد كبير من طلاب الأزهر، والمهتمين بالشأن الديني، مؤكدين أن تصرف الدكتور لا يليق بتصرف دكتور جامعي وداخل جامعة عريقة كجامعة الأزهر الشريف.


وفي أول رد له على الواقعة كشف الدكتور إمام رمضان إمام، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، والمتهم بالواقعة أن الواقعة بدأت يوم الثلاثاء الماضي عندما كان في محاضرة للشعبة العامة بكلية التربية وكان موضوع محاضرة العقيدة والأخلاق هذا الأسبوع لجميع طلاب شعب الكلية "الإسلام والإيمان والإحسان".

وأشار إلى أنه شرح معنى الإسلام والفارق بينه وبين الإيمان، وبيّن أن الأول يختص بالظاهر الحسى، والثانى يختص بالجوهر العملى الذي يترجم إلى نتائج ملموسة تعود منافعها على الأمة رقيا ورفعة، ثم انتقل إلى الإحسان شارحا له وعلاقته بالحياء، وكيفية ارتقاء الإنسان إلى مرتبة الإحسان وكيف تكون النفس رقيبة على السلوك، وسلاحها في هذا الحياء الذي افتقدناه في العبادات والمعاملات "حسب تعبيره".

وأضاف "إمام" عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" أنه أراد كما تعود منه طلابه أن يمثل لهم تمثيلا حيا واقع الأمة "عقيدة وخلقا" فقال من يقبل النجاح في المادة بامتياز مقابل تنفيذ ما يطلب منه فإن امتنع رسب في المادة، لافتا إلى أنه تطوع طالب أو أكثر، والجميع لا يعلم ما سيطلب منه، مضيفا: "كانت المفاجأة التي أردت أن تكون صادمة لمن خرج متبرعا وبإرادته وفى نفس الوقت أذهلت الطلاب عندما قلت للطالب اخلع البنطلون".

وتابع: "الطلاب ضحكوا جميعا لكنى لم أضحك وقلت لهم منذ المحاضرة الأولى للمادة اتفقنا أن كل ما يقال داخل المدرج سواء أكان جدا أو مازحا يخضع لميزان العقيدة والأخلاق وقلت أنا أصر على تنفيذ مطالبى فإن تراجع يرسب في مادة العقيدة".

وأوضح أستاذ العقيدة والفلسفة رفض الطلاب رغم كل ما مارسه عليهم من ضغوط وأمام إصرارهم على عدم تنفيذ طلبه مهما كانت النتائج حتى لو رسبوا في المادة، هنا توجه لكل الطلاب الجالسين وطلبت منهم تحية زملائهما اللذين رفضا الانصياع لى وبعد تحيتهما قلت للطلاب أتعرفون سبب التحية قال الطلاب لأنهما لم يرضخا لك فيما طلبت لتنافى الفعل المطلوب مع الأخلاق، قلت هذه واحدة، والثانية أنهما لم يفعلا ذلك حياء منكم أليس هذا صحيحا قالوا نعم، قلت فمن باب أولى أن يكون حياؤنا من الخالق عز وجل مقدم على حيائنا من المخلوق، وهذا باب من أبواب مراقبة النفس، ضد غواية الشياطين من الجن والإنس، وهذا من قبيل الارتقاء في درجات الإيمان بالله تعالى.

واستطرد "إمام": "لقد قمت بدور المعلم من خلال لعب دور الشيطان في تمثيلية أرادت من خلالها بصورة عملية كيف تكون الأخلاق بين النظرية والتطبيق، وهنا صفق الطلاب لأستاذهم تحية له، موضحًا أنه أراد تكرار الواقعة أمس الخميس نفس المحاضرة صباحا بنفس الأسلوب ونفس التمثيل، ورفض الطلاب في الاختبار العملى الثانى أن يتجردوا من القيم والأخلاق التي علمتها لهم، وبذلك نجحت مع الطلاب في الاختبار العملى للأخلاق مرتين.

ولفت إلى أنه أراد تكرار نفس الموقف للمرة الثالثة في محاضرة أخرى أمس الخميس، وامتنع طالبان بعد أن صعدا إلى جواره من استكمال التمثيل، ففوجئ بطالب يأتى من آخر المدرج، ويخبره في رغبته بتنفيذ رغبته في "خلع البنطال" وبالفعل فعل الطالب وخلع بنطاله على أمل أن يحصل على تقدير "امتياز" كما وعد الدكتور.

وأشار إلى أنه قال للطلاب بعد خلع الطالب لبنطاله: "هذا مثال صارخ على أن التعليم النظرى ليس معناه أننا حزنا الدين والأخلاق، فهذا الذي فعله من أجل النجاح في مادة العقيدة باع العقيدة والأخلاق بعرض دنيوي، ومن على شاكلته كثرة في أمة قال رسولها إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".

وتابع: "لقد بينت للطلاب في تجربة عملية أن مجرد النظر إلى عورته يبعد بنا عن قيم الدين فما بالك بمن صور ونشر داخل المحاضرة؟ أليس هذا منافيا لكل قيم العقيدة والأخلاق؟! أنا لم أنكر، وأنا أمرت بمعصية أليس مما تعلمه أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وها هى أخلاق بعض طلاب كلية التربية، بعدما درّست لهم العقيدة والأخلاق نظريا، رسبوا فيها بامتياز عمليا -حسب تعبيره- متسائلا "هل التعليم لمعلم المستقبل يكون مجرد كلمات لا قيمة لها ولا وزن عنده في سلوكه العملى".

رد الجامعة
في السياق ذاته أكد الدكتور غانم السعيد عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر والمشرف على المركز الإعلامي بالجامعة، أنه بخصوص ما تم تداوله على صفحات التواصل الاجتماعي من تصرف مرفوض وغير مقبول من أحد أعضاء هيئة التدريس بإحدى كليات الجامعة، فإن عميد الكلية بمجرد علمه بما حدث قام برفع الأمر إلى رئيس الجامعة الذي أصدر على الفور قرارا بإيقاف الأستاذ عن العمل وتحويله إلى التحقيق العاجل، كما قام عميد الكلية بمنعه من وضع الأسئلة والتصحيح.

وأكد "السعيد" أنه على الطلاب أن يتأكدوا من أن إدارة الجامعة لا تتوانى في محاسبة أي مخطئ، أو مقصر، وأنه لا يوجد أحد فوق القانون، وعلى الجميع الانشغال بالدراسة والاستعداد للامتحانات.
الجريدة الرسمية